الصيد والفروسية ثقافة وتراثا في معرض دولي بأبوظبي

كتب ـ محمد الحمامصي
القيم التراثية لا تزال فاعلة في الحياة الاجتماعية

في إطار سعيها المتواصل ووفقا لاستراتيجية توافقت على أهميتها الأطراف المعنية كافة بترسيخ القيم الثقافية والتراثية، تحتضن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في جميع أنشطتها وفعالياتها من معارض ومؤتمرات سواء كانت متخصصة في حقلي الثقافة والتراث أو غيرهما، محاور الثقافة والتراث الإماراتي والخليجي خاصة والعربي عامة، منفتحة على أصالتها وحداثتها في آن واحد.

وتأتي الدورة التاسعة من المعرض الدولي للصيد والفروسية (أبوظبي 2011) التي انطلقت الأربعاء بمركز أبوظبي الوطني للمعارض وتستمر حتى 17 سبتمبر/أيلول الجاري، لتؤكد سبق الرؤية الثقافية، حيث تشهد الدورة دخولا قويا لمحاور ترتبط ارتباطا مباشرا بحيوية الواقع الثقافي والقيم التراثية المعاش والتي لا تزال فاعلة في الحياة الاجتماعية، يشارك فيها بلورتها ونسجها كافة إدارات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مثل أكاديمية الشعر، وإدارة التراث المعنوي، وإدارة الثقافة والفنون، ودار الكتب الوطنية في الهيئة والمكتب الإعلامي، إلى جانب نادي صقاري الإمارات ومركز السلوقي العربي.

تشتغل المحاور على المسابقات التي يتم تنظيمها خلال المعرض وتم الإعلان عنها في الأشهر الماضية ومنها: فن صناعة وإعداد القهوة العربية على الطريقة التقليدية، وأجمل القصائد النبطية التي قيلت في وصف وفقدان الطير ووصف المقناص، ومسابقة أفضل بحث يتناول الصيد والفروسية عند العرب القدماء والمحدثين، ومسابقة أجمل لوحة فنية في الصيد والفروسية والتراث، وكذلك أجمل صورة فوتوغرافية في الصيد والفروسية.

وفي مسابقات فريدة من نوعها ينظم نادي صقاري الإمارات مسابقة أجمل وأكبر الصقور المهجنة (المكاثرة في الأسر) من نوع جير حر، جير شاهين، وجير ذكر، وذلك بهدف الحرص على الصيد المستدام وتشجيع الصقارين لاستخدام هذه الصقور المهجنة التي أثبتت جداراتها، بما يحافظ على الصقور البرية ويمنع صيدها. بل إن مركز السلوقي العربي بأبوظبي يتبنى تنظيم مسابقة أجمل كلب صيد سلوقي من فئتي الريش والحص.

المعرض الذي يُقام على مساحة تقدر بحوالي 31,000 متر مربع، وتشارك فيه 600 شركة من 28 دولة، تتفاعل فيه الأنشطة والفعاليات الثقافية والتراثية جنبا إلي جنب مع عرض أحدث وأفضل المنتجات المتعلقة برياضات الصيد بالصقور، الفروسية، السفاري والرياضات الخارجية، أسلحة الصيد ومكوناتها وذخائرها، معدات صيد الأسماك، إضافة للتحف والفنون التقليدية.

وأكد عبدالله القبيسي مدير المعرض ومدير إدارة الاتصال في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن الهيئة تسعى باستمرار إلى توفير منصات تتيح تسليط الضوء على التفرد الثقافي للامارات بأسلوب متميز أمام الجمهور من مختلف أنحاء العالم، وأشار إلى أن المعرض الوحيد من نوعه المخصص لتراث وتقاليد منطقة الخليج العربي.

وحول مسابقة القهوة التي تم ابتكارها هذا العام، قال القبيسي "تهدف لإحياء التراث الإماراتي وصون العادات والتقاليد الأصيلة والتعريف بمراحل إعدادها مثل مرحلة القلي والدق والتحميص، طهي القهوة، كيفية التقديم للضيوف وتقييم طعمها، وتضم 3 فئات من المشاركين فئة تحت العشرين سنة، فئة المشاركين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 وحتى 50 سنة، وفئة وما فوق الـ 50 سنة، وهي مفتوحة للجميع من المواطنين والمُقيمين".

أما مسابقات الرسم والتصوير الفوتوغرافي فيرى القبيسي أنها تأتي في إطار الحرص على الحفاظ على التراث المحلي والتعريف برياضات الآباء والأجداد والمساهمة في تأريخ الحياة البرية والبيئة الصحراوية، وتسليط الضوء على المكانة الراقية التي تتبوأها الصقور والخيول في دولة الإمارات، وتعريف الأجيال بالتراث الثقافي والحضاري والبيئي لآبائهم وأجدادهم وأهمية صونه .

وقال "المسابقة وجهت لكافة الرسامين والمصورين في مختلف أنحاء العالم، وهي تشمل مسابقة الرسم: أجمل لوحة رسم في مجال الصيد، وفي مجال الفروسية، وفي موضوع التراث. أما مسابقة أجمل صورة فوتوغرافية فتنقسم لفئتين الصيد والفروسية. ويسمح لكل فنان المشاركة بعمل واحد في كل مسابقة، ويجب أن لا يتعدّى مقاس اللومحات 120 سم بـ 80 سم، أما مقاس الصور الفوتوغرافية فيجب أن لا يتعدى 42 سم بـ 30 سم، وتقدم من خلال اسطوانة مدمجة (CD) على هيئة ملفات رقمية (JPG) بجودة لا تقل عن (300 DPI).

وكشف أن من بين أهداف مسابقة أجمل الصقور "تشجيع خبراء إكثار الصقور على إنتاج صقور أكبر حجماً وأجمل شكلاً من حيث الريش واللون". مؤكداً أن الصقور المهجنة تعتبر اليوم متميزة في الأداء والشكل بنظر عشاق هذه الرياضة في مختلف أنحاء العالم مما ينفي الحاجة لصيد الصقور البرية ويُتيح الفرصة لها للتكاثر وزيادة أعدادها.

وأوضح أن المسابقة الفريدة من نوعها على مستوى العالم موجهة لأصحاب مزارع إكثار الصقور في منطقة الخليج العربي والعالم، وسوف يتم من خلالها اختيار أكبر وأجمل صقر مهجن من نوع جير حر، أكبر وأجمل صقر من نوع جير شاهين، أكبر وأجمل جير ذكر، وذلك وفق معايير وشروط خاصة يُحددها صقارون وخبراء في هذا المجال.