الصيد بالصقور: أنثروبولوجيا لفن تراثي

السهل الممتنع

أبوظبي - أصدرت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة قراءة في تراث دولة الإمارات العربية المتحدة في كتاب بعنوان "الصيد بالصقور" للباحثة حمده حمد الشرقي العامري.

ويتميز أسلوب الكتاب بـ "السهل الممتنع" حيث اتبعت الباحثة الأساليب والطرائق المنهجية الخاصة بالأنثروبولوجيا من خلال استخدام أدوات المقابلات الفردية والجماعية مع المهتمين بهذا الفن التراثي، فضلا عن الرجوع إلى الإخباريين "الرواة" للوقوف على أبرز العادات الإجتماعية والثقافية المرتبطة بالصيد بالصقور قديما وحديثا.

واستخدمت الباحثة "المنهج الخلدوني" في إخضاع الروايات التاريخية لمعايير النقد والمنطق وعدم الاكتفاء بنقل الروايات دون إخضاعها لمعيار البحث العلمي وذلك بالاستعانة بالمختصين في التاريخ للتحقق من صدق المعلومات التاريخية الواردة في المؤلفات والمراجع.

ويتناول الفصل الأول الذي جاء بعنوان "التأصيل التاريخي للصيد بالصقور" المدخل التاريخي لعمليات الصيد بالصقور في الحضارات المختلفة حيث يوضح للقارئ مدى معرفة المجتمعات والشعوب خلال الفترات الزمنية السابقة بعادات الصيد بشكل عام والصيد بالصقور بشكل خاص.

وشرحت الباحثة في الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان "الصيد بالصقور في تراث الإمارات" ملامح البيئة الصحراوية ومانتج عنها من علاقات اجتماعية وبروز أنماط من العادات والتقاليد مع التركيز على العلاقة المتميزة بين البدو والصقور وترجمة هذه العلاقة في ما هو متاح من تراث شفاهي متداول بين الناس عبر الأمثال والحكايات الشعبية التي تناولت أنماط علاقة البدو بالصقور في طرق الصيد المتباينة والأدوات المستخدمة في عمليات الصيد.

واستعرضت حمده الشرقي في الفصل الثالث تحت عنوان "الصيد بالصقور بين التدريب والممارس" في ضوء مقابلات الإخباريين الطرق المستخدمة في تدريب الصقارين وما يرتبط بهذه العمليات من آداب وقواعد للضبط الاجتماعي الخاص بممارسة الصيد كنشاط اجتماعي ثقافي لأهل الإمارات.

وتعرض الباحثة في الفصل الرابع تحت عنوان "زايد الصقار ونمط الحياة الاجتماعية" الدور الرائد للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تغيير أنماط الحياة الاجتماعية والثقافية في مجتمع الإمارات بشكل عام فضلا عن ريادته لممارسة الصيد بالصقور.

وألقت الباحثة الضوء في الفصل الخامس تحت عنوان "جهود الدولة في رعاية الصيد بالصقو " الضوء على الجهود الرسمية المختلفة التي تبذلها حكومة دولة الإمارات في رعاية التراث بشكل عام وتراث الصيد بالصقور بشكل خاص لتقديم التراث الإماراتي الأصيل بشكل يتلاءم مع التطورات العالمية وبما يتوافق مع روح العصر الحديث.

ويعد الكتاب إضافة للكتابات الأنثروبولوجية التي تتناول شرح ملامح الثقافة والتراث الخاص بدولة الإمارات من خلال الاعتماد بشكل مكثف على التراث الشفاهي لممارسي الصيد بالصقور وباستخدام الدلالات اللفظية التي تصنف ضمن اللغة الشعبية التي تتلاءم مع طبيعة الموضوعات الأنثروبولوجية ذات الارتباط الوثيق بلغة الحياة اليومية مما يمكن القراء من التفاعل بإيجابية مع موضوعاته الشيقة التي تتناسب مع كافة النوعيات المتباينة من القراء.