الصور الأولى تأتيكم الآن من عطارد

الصور الجديدة قد تساعد في تفسير بعض الظواهر على الأرض

واشنطن - بدأ المسبار الاميركي ميسنجر ببث اولى صور عطارد منذ دخوله مدار الكوكب الاقرب الى الشمس، مستهلا سنة من الاستكشاف لكشف أسراره، على ما أعلنت الناسا الاربعاء.

ميسنجر أول مركبة تستقر في مدار عطارد، وقد التقطت مئات الصور منذ 17 آذارا/مارس، بعضها يركز على اجزاء من سطح الكوكب لم تصورها سابقا عند تحليقها فوقه، بحسب وكالة الفضاء الاميركية.

وكانت 224 صورة فقط بثت الى الارض بعد ظهر يوم الاربعاء، حسبما اوضح شون سولومون من مؤسسة كارنيغي والمسؤول العلمي عن هذه البعثة خلال مؤتمر صحافي هاتفي.

وتظهر اولى هذه الصور الرمادية فوهة كبيرة بقطر 85 كيلومترا تدعى "ديبوسي". الأخاديد البيضاء الناتجة عن الاصطدام تنطلق من وسطها وتمتد لمئات الكيلومترات. وهي تغطي جزءا من القطب الجنوبي حيث يعتقد العلماء أنه قد يكون هناك جليد.

وحول ديبوسي، تنتشر على سطح عطارد فوهات صغيرة. وقد تشكل معظمها من جراء تطاير مواد من ارض الكوكب وتساقطها بعد اصطدام حجارة نيزكية ضخمة بالكوكب أدت إلى إحداث فجوات كبيرة، كما يشرح شون سولومون.

وقال في بيان ان "الصور الاولى التي تم التقاطها من المدار والقياسات الاولى التي أجريت بواسطة العدسات والادوات الموجودة على متن ميسنجر ليست سوى بداية دفق جديد من المعلومات المتوقعة خلال السنة المقبلة".

واوضحت الناسا أيضا ان ميسنجر سيحلق فوق عطارد طوال سنة بدءا من الرابع من نيسان/ابريل لرسم خارطته بالكامل.

وهو يقوم بدورة كاملة حوله في 12 ساعة على ارتفاع 200 كلم.

يقول جيمس هيد، وهو عالم جيولوجيا واستاذ علوم وعضو في بعثة ميسنجر "ينطوي عطارد على ألغاز كثيرة وسنتمكن الآن من الحصول على معلومات تتيح لنا كشف اسراره".

يضيف "خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، سنقوم باكتشافات كل يوم. وهي ستجيب على أسئلة قديمة وستكشف أسرارا جديدة لم تكن تخطر حتى في بالنا".

ويتابع "على كوكب الارض مثلا، لا نفهم كيف نشأت الصفائح التكتونية قبل مليارات السنين وقد يعطينا عطارد الجواب".

ويوضح ان هذا الاستكشاف عن كثب قد يكشف أيضا ان كان داخل الفوهات الدائم الظلمة يحتوي على مياه بشكل جليد، وفي تلك الحالة كيف كان ذلك ممكنا على كوكب حار كهذا (179 درجة كمعدل).

وكان ميسنجر استهل رحلته قبل اكثر من ستة اعوام، محلقا فوق عطارد ثلاث مرات كانت آخرها في 29 ايلول/سبتمبر، قبل ان يستقر في مداره هذا الشهر.

رحلات التحليق هذه اتاحت تصوير معظم سطح هذا الكوكب الصغير الغامض في النظام الشمسي، باستثناء القطبين، وهذا ما سيقوم بها ميسنجر هذه المرة.

فضلا عن ميسنجر، كان "مارينر 10" اول مسبار يقترب من عطارد ثلاث مرات في العامين 1974 و1975.

وتبلغ ميزانية بعثة ميسنجر 446 مليون دولار وهو مزود بعدة ادوات علمية من بينها نظام تصوير ومنظار طيفي لتحليل الجو والارض ومنظار طيفي لمراقبة البلازما وجزيئات الطاقة.