الصمادي يدرس الأبعاد الفكرية في التجربة الروائية لصبحي فحماوي

للأصول الاجتماعية والتكوين الثقافي دور بارز

عمان ـ قال الباحث صهيب الصمادي في دراسته "التجربة الروائية لصبحي فحماوي": يهدف هذا الجهد إلى قراءة تجربة صبحي فحماوي الروائية، وإلى دراسة أبعادها الفكرية، وبعض قضاياها الفنية، مقرونة بحياة فحماوي، التي لها أثر واضح في تكوينه الاجتماعي والثقافي، وفي تشكيل توجهاته الأدبية.

وحصل الصمادي على درجة الماجستير من جامعة آل البيت عن دراسته "التجربة الروائية لصبحي فحماوي".

وفي الفصل الأول من الدراسة عالج القضايا الاجتماعية، والسياسية، والإنسانية، وتأثيرها في الواقع وعلى من يتعامل معها. فيما تناول الفصل الثاني البناء الفني عند الروائي صبحي فحماوي، مفصلاً في عناصره الأساسية من حيث: بناء الحدث، وبناء الشخصيات، وبناء الزمان، وبناء المكان. وتناول الفصل الثالث التقنيات السردية المتمثلة في موقع الراوي، والوقفة الوصفية، والمشهد الحواري، والنسيج اللغوي، وتوظيف التراث.

وتُعدّ تجربة صبحي فحماوي من التجارب الروائية المميزة في الأردن، فهو من الذين جددوا وطوروا في كتاباتهم الروائية من الوجهتين الموضوعية والفنية؛ ولهذا قصدنا الكشف عن أسلوبه الكتابي، وما ينطوي عليه من فكر، والوقوف على أبرز المحاور التي وظفها في رواياته. وعمدت هذه الدراسة إلى الكشف عن أسلوبه الذي يعد انعكاساً واستلهاماً للحياة بشكل عام، وللحياة في مجتمعه وهمومه بوجه خاص.

وخلص الباحث إلى أهم النتائج والأحكام التي توصلت إليها الدراسة والتي تبرز تجربة صبحي فحماوي الروائية فكان للأصول الاجتماعية والتكوين الثقافي دور بارز في أعماله الروائية، مما أسهم في اختيار الموضوعات، وتحديد رؤيته تجاه القضايا المطروحة، ومدى كونها هاجساً في ذات الروائي، خصوصاً القضية الفلسطينية، إضافة إلى تحديد رؤيته للأدب والوطن والإنسان.

ورغم تعدد الموضوعات المطروحة لدى الروائي، فلقد ركز بشكل كبير على القضايا الاجتماعية، إذ يسهم المجتمع في اختيار المواضيع التي تمس واقع أبناء المجتمع، وقد حظيت قضية تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه ولجوئه إلى دول الجوار أهمية كبرى عند الكاتب.

وجسدت رواياته رؤى متعددة، كالرؤية الوطنية والقومية، إذ تبرز الاهتمام الكبير بالوطن من خلال رسم ملامحه وما يعانيه جراء الاحتلال وقد اهتمت بالفرد والجماعة، ووصف المخيم، واحتل حيزاً كبيراً من أعماله الروائية. ولقد ركزت روايات فحماوي على قضية الفقر التي يعاني منها أبناء المخيم، وبينت الأسباب التي أدت إلى هذه المشكلة، وعزاها الكاتب إلى الاحتلال الصهيوني.

وركزت روايات صبحي فحماوي على تصوير الواقع السياسي الذي تعيشه الأمة العربية، حيث انتقل من الهم الفردي الذي يقلق الإنسان إلى الهم الجماعي، فعبرت عن ضمائر الشعب العربي، وما عانته الأقطار العربية من الحروب والهزائم المتوالية، كما عبرت عن واقع اللاجئين الفلسطينيين وما يعانونه من ظروف معيشية صعبة. وجسدت قيم الحرية الفردية، وما يعانيه الفرد في مجتمعه في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة والعادات والتقاليد المتوارثة التي أثرت على الفرد والمرأة والجماعة. ولقد برزت في رواياته قضية الاغتراب التي يعاني منها الإنسان العربي وخاصة المثقف، سواء أكان اغتراباً نفسياً أو مكانياً، وبينت الأسباب التي أدت إلى ذلك.

وأوضح الصمادي أن فحماوي اختار الشخصيات المناسبة للرواية، مبينا أن اختيار الشخصية يتلاءم مع الواقع الذي تدور حوله أحداث الرواية. ويذكر أن الزمان في أغلب رواياته يُقلِّب مراحل الصراع العربي الصهيوني، أما المكان فهو أي مكان يتأثر بهذا الصراع، وما ينتج عنه من عذابات ومن مخيمات اللجوء.

وأشار إلى استخدام الروائي تقنيات سردية متنوعة، باللغة الفصحى، وطعمها باللهجة المحكية، إضافة إلى استخدام الحوار بنوعيه الداخلي والخارجي. ويعمد بناء النصوص اللغوية لديه إلى استخدام الجمل البسيطة والمباشرة، القادرة على حمل أبعاد الشخصية وتوصيلها للملتقى. ولقد وظف فحماوي التراث الديني والأدبي والشعبي مما زاد النص عمقاً، وولد جسراً من الألفة بين النص والمتلقي، وارتقى في نسيج الرواية، وجعلها أكثر جاذبية وتشويقاً.

وللكاتب الأردني صبحي فحماوي سبع روايات منوعة بين سرد الماضي واستشراف المستقبل وسرد الواقعية السحرية، هي "عذبة" و"حرمتان ومحرم" و"الحب في زمن العولمة" و" الإسكندرية 2050" و، "قصة عشق كنعانية" و"الأرملة السوداء"، "على باب الهوى". وله خمس مجموعات قصصية هي "موسم الحصاد"، "رجل غير قابل للتعقيد"، "صبايا في العشرينات"، "الرجل المومياء"، "فلفل حار". وله خمس مسرحيات هي "في انتظار النور الأخضر"، "حاتم الطائي المومياء"، "شخصيات مستنسخة"، "العزومة"، "ثورة فلاحين"، "ليلة الافتتاح". وكتب النقاد عنه ثلاثة كتب نقدية، تناولت قصصه ورواياته.