الصقر يعود إلى الحكومة الإسرائيلية

القدس
حرب غزة تعيد نتانياهو الى السلطة

زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو، الذي كلف الجمعة تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة، هو احد صقور اليمين ومعارض شرس لتقديم اي تنازل الى الفلسطينيين، ولكن التجربة علمته كيف يكون براغماتيا وينحني مع الريح عند الضرورة.
ورغم الازمة الاقتصادية العالمية لا يزال نتانياهو (59 عاما) الليبرالي الى اقصى الحدود متمسكا بقناعاته الاقتصادية، ويجسد تكليفه عودة ساطعة الى السلطة لليمين المتشدد المناهض لقيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حزيران/يونيو 1967.
واصبح "بيبي"، كما يدعوه الاسرائيليون، اصغر رئيس حكومة في اسرائيل واول مولود بعد قيامها في 1948 يصل الى هذا المنصب، ومن هنا لقبه "الولد المزعج" في اليمين القومي ذي المواقف التوسعية.
بدأ نتانياهو حياته المهنية في السلك الدبلوماسي قبل انتخابه نائبا في 1988، ليلمع بعدها نجمه بسرعة البرق ويعين نائبا لوزير الخارجية ثم يصبح في 1992 رئيسا لحزب الليكود وزعيما للمعارضة.
وينتمي "بيبي" الى نخبة اليهود الغربيين (اشكيناز) التي اسست دولة اسرائيل، وقد امضى شبابه في الولايات المتحدة حيث اكتسب طلاقة في تكلم الانكليزية وسهولة في التعامل مع وسائل الاعلام.
ونجح نتانياهو، الذي لقب في بداياته "بالساحر" لمعرفته بكيفية التعامل مع وسائل الاعلام واستقطابها، في جعل الاسرائيليين ينسون الهزيمة النكراء التي مني بها حزبه خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة في آذار/مارس 2006 امام كاديما (يمين-وسط).
وفاز الليكود في الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 شباط/فبراير ب27 مقعدا في الكنيست مقابل 12 مقعدا كان يمتلكها في الكنيست السابقة، وهو فوز كبير وعودة مظفرة لحزب مني بهزيمة نكراء في الانتخابات السابقة.
واذا كان شعره اصبح اكثر بياضا وتجعدات وجهه زادت قليلا فان "بيبي" لم يغير ايا من مواقفه المبدئية، وان اصبح خطابه اكثر اعتدالا.
فبعد عشرة اعوام على خسارته منصب رئاسة الوزراء (1996-1999) لا يزال نتانياهو يرفض انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية ويصر على اعتبار ان القدس كاملة بشطريها عاصمة لاسرائيل، وويرفض قيام دولة فلسطينية تتمتع بكل مقومات السيادة.
ولكنه لم يعد يركز كثيرا على مسألتي "اسرائيل الكبرى"، العزيزة على قلب اليمين، والاستيطان في الضفة الغربية، اللتين تشكلان مصدرا محتملا للتوتر مع الادارة الاميركية الجديدة.
وشكلت الحرب الاخيرة على غزة ومعاودة اطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب اسرائيل فرصة له لاستغلال الشعور المتنامي في صفوف الرأي العام الاسرائيلي بان "المهمة لم تنجز".
ولهذا وعد "بيبي" ب"اسقاط سلطة حركة حماس في غزة".
ورغم الازمة الاقتصادية العالمية لم يتخل نتانياهو عن دعوته الى انتهاج سياسة اقتصادية ليبرالية الى اقصى الحدود تواكبها تخفيضات ضريبية كبيرة.
لكن عليه ان يجهد كثيرا لتخفيف وطأة التخفيضات الكبيرة في الميزانية الاجتماعية التي اعتمدها عندما كان وزيرا للمال (2003-2005)، على الطبقات الشعبية وهي خزان اصوات تقليدي لليكود.
ونتانياهو من اشد المعارضين للاتفاقات الاسرائيلية الفلسطينية التي تم توقيعها في اوسلو في 1993. الا انه اضطر لدى توليه رئاسة الحكومة، الى الرضوخ للضغوط الاميركية وتوقيع اتفاقين مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.