الصفدي يحاور كاتبا تونسيا في الأدب والسياسة والإعلام

أجرى الحوار ـ شجاع الصفدي
أدباء تونس: جمال الشابي، إبراهيم درغوثي، نضال حمد، وعباس سليمان

أديب تونسي مميز, قاص ومترجم، له العديد من الأعمال الراقية في مجال الأدب والترجمة من وإلى الفرنسية, ترجمت أعماله للعديد من اللغات, منها الكردية والروسية والإنجليزية والأمازيغية وغيرها. تميزت كتاباته بالرمزية المدهشة والجميلة والتي يحتاج المتلقي لسبر أغوارها ليستمتع برمزيتها وتفكيك طلاسمها الجميلة.
إنه الأديب التونسي إبراهيم درغوثي نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين، ضيفنا في هذا الحوار. أولا أرحب بك ويسعدنا أنك قبلت استضافتنا في هذا الحوار الذي أثق أنه سيكون مفيدا وقيّما. أتمنى عليك قبل البدء في حوارنا أن تقول لنا من هو إبراهيم درغوثي بمنظوره الشخصي , الكاتب والإنسان والمترجم؟ متى وكيف بدأت خوض مشوارك الأدبي الحافل, والمحطات التي مر بها إبراهيم درغوثي قاصا ومترجما خلال مشواره الثمين؟
أشكر الصديق المبدع شجاع الصفدي الذي أتاح لي فرصة الإطلال على أصدقاء جدد وقراء ما كان لي أن أصل إليهم في هذا الزمن الذي أصبح فيه من الصعب على المبدعين العرب الوصول بالطرق التقليدية إلى بعضهم خاصة والرقابة العربية تغلق أبواب التواصل بين الكاتب والمتلقي في جل البلدان العربية بألف مفتاح ومفتاح، حتى أنه صار أيسر على المهربين تهريب المخدرات بين بلدان العرب من إيصال الكتاب إلى القراء .
وسأبدأ بتقديم نفسي لمن لا يعرفني وأنا متأكد من أنهم كثر :
إبراهيم درغوثي
قاص وروائي تونسي
من مواليد 1955 بالمحاسن / توزر/ تونس
يشتغل بالتدريس. وأشغل حاليا منصب نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين .
أما متى اقتحمت ميدان الكتابة الأدبية؟
سؤال تصعب الإجابة عليه، لأنني كنت أكتب خواطر وقصصا وأشعارا وأنا طفل في التعليم الابتدائي .
خربشات على جدار الزمن .
إلى أن عشقت أول مرة فصرت شاعرا في الخامسة عشرة من عمري.
شاعر يغزل الكلام الجميل ليهديه لطفلة كالوردة ما كانت تعرف أنه يحبها ويموت وجدا في هواها.
ثم دخلت عالم السياسة من بابه الواسع وانخرطت في عشق الثورة العالمية التي ظننتها ستغير وجه التاريخ حين يصبح الحكم في يد العمال والفلاحين، فحبرت لهم من دم القلب قصائد تتغنى بالغد الأجمل والجنة التي سنحولها من الغيب إلى الحاضر.
ولم يسع الشعر عوالمي الإبداعية فتحولت بداية من أواخر ثمانينات القرن الماضي أولا إلى كتابة القصة القصيرة ثم دخلت دنيا الرواية دون نسيان للشعر والقصة القصيرة لأنني أعتبر الإبداع كلا لا يتجزأ والنص وحدة عابرة للأجناس يتضافر فيه الفن الجميل بمختلف مكوناته .
أما عن الترجمة فذلك شأن آخر فما هي إلا آخر هواياتي التي سرقتني من بقية الكتابات الأخرى إذ صرت ومنذ سنتين أوليها من اهتماماتي أكثر من غيرها لا لشيء إلا لأنني عرفت أنها الباب الكبير الذي سنوصل منه للعام أجمع ثقافتنا العربية وحضارتنا التي عاشت من الأزمان أكثر من أغلب الحضارات التي تعاصرنا .
امتزاج الحضارات على مدار العصور كان له الفضل في خلق عوالم جديدة وآفاق فكرية للبناء والتقدم والتطور في كل الحقب التاريخية حسب معطيات كل حقبة
ولقد شهد العالم الإسلامي والعالم العربي ثورات فكرية عديدة عبر تاريخه الطويل, بعضها كان يصب في الجانب الإيجابي وبعضها كان يسبب التآكل للجسد الحضاري العربي والإسلامي.
وقد شهدنا في العصر الحديث تغيرات في الجسد الثقافي قد يمكن القول إن بعضها شوّه الكيان المشرق الذي حمله تاريخنا العربي.
فمن وجهة نظرك هل يمكن النهوض بحضارة عربية إسلامية جديدة تعيد أمجادا قد يراها الكثيرون قد ولّت وأدارت لنا ظهرها كأمة عربية؟
وإن كان النهوض بالحضارة والفكر الإسلامي والعربي ممكنا فما هي السبل التي تراها مجدية في هذا الأمر وكيف نعيد تشكيل الصورة الفكرية والحضارية للعالم العربي في شتى المحافل؟ من أين أبدأ؟ هل أعود إلى البدايات أم أنطلق من الحاضر؟
بما أن البدايات تغري فإنني سأعود إليها لأنها تمثل حسب ظني واعتقادي منارة يزدهي بها كل عربي ويفخر من خلالها بالانتماء إلى شعب قدم الإضافة للحضارة الإنسانية .
لقد امتزجت الحضارة العربية الإسلامية في بداياتها بثقافات العالم القديم الفارسية والإغريقية والسريانية واللاتينية وغيرها من ثقافات الشرق والغرب. ولا ينكر إلا جاحد فضل العرب والمسلمين في إيصال ذاك المخزون إلى الزمن الحاضر، إن بالترجمة والاستنساخ أو بالإضافة والتجويد.
فلولا مدارس الترجمة التي استحدثها العرب في بغداد وقرطبة والقيروان والقاهرة ودمشق وغيرها من حواضر العالم القديم لضاع كثير من الفكر الإنساني خاصة الفلسفة اليونانية وشيء من الآداب الفارسية واللاتينية .
هذا الامتزاج بآداب سابقة وفكر مغاير لما عايشه العرب في جاهليتهم أو في عصر التنوير العربي (بدايات العصر العباسي) كان له شأن في تغيير الذهنية العربية. إذ أخرجها من الساكن إلى المتحرك، من الفكر الدوغمائي إلى الفكر الذي يسائل الله والإنسان عن ماهية الحياة وما بعد الحياة، فالفلسفة اليونانية وآداب الشرق القديم مثلا كان لها دور كبير في تحرير الذهنية العربية من الغيبيات وجعلها إن قليلا أو كثيرا تجانب المسلمات الدينية وتنقدها ولا تكتفي بالتلقي السلبي لما جاء من وراء السماء. مما حدا بكثير من الفقهاء إلى تكفير المشتغلين بها ورميهم بالكفر والزندقة والمروق على الناموس.
والأمثلة كثيرة على ذلك لعل أشهرها ابن الراوندي والرازي وأبو نواس والجاحظ وابن المقفع وغيرهم كثيرون.
أما الوافد على الفكر العربي في العصر الحديث فغربي وشرقي:
من باب الغرب الذي دق على أسوارنا مع حملة بونابارت على مصر ثم ما تلاه من استعمار مباشر عم كل بلاد العرب تقريبا ما عدا جزء من الجزيرة العربية. هذا الاستعمار العسكري والاقتصادي كان له جانب فكري جعلنا ننبهر به وهو ما يهمنا في هذه المداخلة.
ففكر رجال التنوير في فرنسا مثلا كان له امتداد في بلاد المغرب العربي خاصة والمشرق عموما .
والتيارات الفلسفية والأدبية الجديدة في الحداثة وما بعدها وجدت في بلاد العرب محاضن لها، حتى الفكر الماركسي الذي يتعارض مع الدين الإسلامي وجد من يعتنقه ويبشر به في كل بلاد العرب .
وفي المقابل كانت أفكار أبي الأعلى المودودي المبشر بفكر آخر تجد من يحتضنها ويفرش لها السبل لتمر إلى الذهنية العربية المسلمة بسهولة ويسر خاصة وهي تضرب على وتر الدين والعودة به إلى منابعه الأولى، فازدهر فكر "الإخوان المسلمين" حتى أصبح من ثوابت الفكر لدى الكثير من المثقفين العرب.
هذا الفكر الذي تفرع إلى مذاهب فيها من غالى في التطرف فما يعادي الآخر فقط / الغرب المسيحي مثلا بل وجد حتى في بلاد الإسلام من يكفر ويعلن عليه الجهاد.
أمتنا العربية وعالمنا الإسلامي يعيشان في مفترق طرق في هذا الزمن الصعب الذي فقد فيه الإنسان إنسانيته وتغولت فيه بعض الدول / الولايات المتحدة الأميركية خاصة، على كل بلاد العالم وخاصة على وطننا العربي للاستئثار ببتروله. ولا خلاص لنا إلا في العودة إلى العقل المستنير.
يقول المعري في إحدى لزومياته "لا إله سوى العقل مشيرا في صبحه و المساء." هذا العقل الذي يستلهم من الماضي ما هو صالح لزماننا ويطرح في عالم النسيان ما لم يعد كذلك . ألا تلاحظ أن الترويج الإعلامي للأدب في الدول العربية منقوص, حيث أن بعض الدول التي تذخر بالأدباء والمفكرين نجدها تهمل أدباءها ولا تعينهم على المضي قدما في إنجازات أدبية وثقافية تعود بالنفع على المجتمع, بل ويعتبر المسؤولون في بعض هذه الدول أن الأدب والشعر وخلافه من الأمور الهامشية التي لا تسمن ولا تغني من جوع, بل ويعمل الأمن على تقليص أعمال الأدباء ومحاصرتها بفرض رقابة مشددة على نتاجهم الأدبي وكتاباتهم التي تحمل أهدافا سياسية.
فهل يمكن رغم هذه الظروف المعقدة في العالم العربي النهوض بفكر وأدب جديد نستطيع مقارنته بالأدب العربي حين كان المستشرقون ومترجمو العالم يتهافتون لترجمة الكتب العربية والآداب العربية في عصر سابق؟

في زمن سابق، منذ بدايات العشرينات من القرن الماضي شهد الأدب العربي في كل فنونه ازدهارا لا مثيل له رغم وجود الاستعمار المباشر الذي كانت ترزح تحت نيره أغلب الشعوب العربية مشرقا ومغربا .
فأغلب الشعراء والروائيين المفكرين الذين تتلمذنا على أياديهم كانوا نتاج ذلك الزمن الجميل.
وكان الكتاب رغم كل الصعوبات المادية والمعنوية التي كان يتعرض لها يصل بلاد العرب المختلفة .
يصل في أعداد قليلة. ولكنه مع ذلك يصل ويتلقفه المهتمون بالشأن الأدبي لينتقل من يد إلى يد لأن في ذلك الزمن كان هناك احترام للكاتب والكتاب.
احترام معنوي فقدناه هذه السنين لأن الأضواء تحولت من الكتاب إلى الراقصات والمغنيات في الكباريهات من جهة وإلى لاعبي كرة الكرم ومذيعي ومذيعات البرامج التلفزيونية من جهة أخرى .
يعني بصريح العبارة أن مفاهيم القيمة تحولت من مسارها الصحيح إلى مسار مغلوط. وليس الأمر مجرد صدفة وإنما هو مخطط له ومدروس من قبل جهات مختلفة داخلية وخارجية .
ففي الداخل مثلا يسعد الأنظمة الحاكمة في الدول العربية أن يهتم الجمهور بمقابلات في كرة أو بمهرجان غنائي راقص أكثر من الاهتمام بكتاب قد يجر على هذه الأنظمة ويلات.
فهم الآن في حاجة إلى ترقيص الأبدان بطونا وأرجل لا إلى عقول نفكر وتنقد وتعبر عن السخط والرضا.
فيصير ميسرا على لجان الرقابة أن تحظر عملا إبداعيا في المسرح والسينما وأن تصادر كتبا في المعرض التي يتجرأ أصحابها على عرض المختلف والخارج على القانون المسطر من وزارات الثقافة.
وكم هي الكتب التي صودرت دون وجه حق سوى أن أصحابها عبروا عن إرادة مقهورة لدى شعوبهم بطرق فنية بعيدة عن الغوغائية والعياط. إننا لن نصل بأدبنا العربي إلى العالمية طالما ترجنا رجال لجان الرقابة تتحكم في مصير الكاتب والكتاب لأن أعضاء هذه اللجان حالهم كحال رجال محاكم التفتيش في أوروبا القديمة يبحثون عن أصغر الأسباب ليجهزوا على عمل إبداعي كبير تجرأ على الممنوعات العربية في الدين والسياسة والجنس .
أما خارجيا فالفكر المهيمن اليوم على الساحة العالمية هو فكر رجعي متخلف يقوده مفكرون هم في الأصل صنيعة وكالة المخابرات المركزية الأميركية همهم الوحيد تأكيد نهاية التاريخ والحديث عن صراع الحضارات.
ويعزون بذلك الصراع بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي مما زاد في إلهاب الشعور الديني لدى المواطن البسيط الذي تحول كل شيء لديه الى صراع بين الإيمان والكفر متناسيا أن حقيقة الصراع هو صراع اقتصادي بين الأغنياء والفقراء، داخليا وخارجيا.
كثير من الدول العربية تكبح جماح أي انتشار لأدب من دولة عربية أخرى, فمثلا نجد أن الأدب التونسي قد يقلّص في بلد ما, وأدب دولة عربية أخرى نجد التعاطي معه ضعيفا ولا يخلق امتزاجا إيجابيا فما هي الدوافع وراء ذلك برأيك؟
انتشار الكتاب بين الدول العربية وفيما بينها شبه معدوم فالتونسي يكاد لا يعرف من كتاب أقرب بلدين إليه: ليبيا والجزائر إلا النزر اليسير فما بالك ببقية الدول وآدابها في الأطراف خاصة .
فنحن لا نكاد نعرف شيئا عن أدب اليمن ودول الخليج. وما هو متداول في المكتبات والمدارس هو الأدب المكرس الذي اشتهر أصحابه بعامل السن أو الشهرة. أما البقية فما من يعلم عنها شيئا تقريبا .
وهنا أنا أحدث عمن يجري وراء المعرفة والحصول على الكتاب لا عن عامة الشعب. لأن الشعب الكريم في أي بلد من بلدان العرب هو مغيب حتى عن أدباء بلده.
فهو يعرف الفنانين ولاعبي كرة القدم والمهرجين الصغار ولا يعرف أديبا أبلى فكره وعقله في الكتابة على مدى عشرات السنين .
كل هذا راجع كما أسلفت القول إلى تهميش الأدب والأدباء لأنهم بالنسبة للحكام رأس الفتنة النائمة تحت الرماد، فمن يحمل النار إلى خزان قمحه يا ترى؟ حسنا, في ضوء هذه المجريات على الساحة الأدبية العربية, ما هو رأيك في الإعلام العربي وتعاطيه مع الأدباء؟ وهل ترى عدلا في سلوكيات الصحف العربية التي تخصص زوايا أدبية على صفحاتها؟ صار الإعلام بصورة عامة والإعلام العربي بصورة أخص تجارة تدر على أصحابها الربح الوفير، حتى أن كثيرا من أصحاب وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية صاروا من بين أباطرة المال في العالم، ولا أستثني منهم العرب .
لذلك صار الإعلامي يجري وراء من يزيده أكثر في مدخراته من الدولارات والأوروات.
لا يهم أن يكون لاعبا مشهورا في كرة القدم أو راقصة مغناجا أو مغنية كاباريه .
ولكنه ماذا سيجني من ربح من وراء أصحاب القلم من الكتاب والمبدعين؟ لا شيء تقريبا سوى وجع القلب .
لذلك يحرض أصحاب هذه الوسائل الاعلامية في الارتباط وإن فعلوا ذلك في بعض الزوايا الخاصة في جرائدهم ومجلاتهم إلى استكتاب من توافرت له الشهرة من الكتاب ليزيد في إقبال القراء على جرائدهم ومجلاتهم وليزيد في دخلهم المالي لينال هو الآخر من فتاتهم . أترى أن المقاييس التي يعتمد عليها النشر هي ذوق محرر الصفحة الثقافية وعلاقاته أم أن القيمة الأدبية الفعلية هي المقياس العادل والوحيد؟ للنشر في الجرائد والمجلات المعتمدة في البلدان التي تحترم القراء أصولا أدبية وأكاديمية، خاصة إذا كان الموضوع المطروق ذا قيمة عرفانية لذلك يحرص المحررون على استكتاب أصحاب الاختصاص، أما في بلاد العرب فالأمر مختلف.
فيمكنك مثلا أن تكون ذا مال أو جاه أو سطوة أو صديقا لفنانة أو مطرب شعبي أو رياضي مشهور حتى تدلي بدلوك في مثل هذه المواضيع ولو كنت كاتبا من الدرجة الرابعة خاصة وإن الكتابة غير مدفوعة الأجر في جل الجرائد والمجلات العربية، وإنما هي باب للشهرة لمن يظن أنه حين تظهر صورته في ركن من أركان جريدة ما ولو في الصفحات غير المختصة أنه حاز على قلوب الجماهير.
أما عن قيمة ما ينشر فحدث ولا حرج حتى أن أغلب من يحترم نفسه من القراء لا يلتفت إلى الجرائد العربية, إلا القليل القليل منها ليولي شطر وجهه جرائد الغرب رغم ما فيها من وبال على هذه الأمة المنكوبة. الإنترنت والنشر الإلكتروني وفرا جهدا كبيرا على الكثير من الكتاب بمختلف تصنيفاتهم, واختلف النقاد حول كتاب الإنترنت بل وصل الأمر ببعض النقاد باتهام كتاب الإنترنت بأنهم يعبثون أو يخرّبون الأدب، فهل بنظرك هم على صواب وأن الإنترنت حمل أثرا سلبيا على الأدب العربي أم أن لهذه التكنولوجيا فضلا حقيقيا في دعم وتركيز التواصل الأدبي والفكري والارتقاء بالأدب العربي وليس الانحدار؟ كثيرا ما كان الكتاب العرب يشتكون من عدم التواصل مع انتاجاتهم. وهذا الأمر صحيح بنسبة عالية لأنه من الصعب على كاتب مغربي مثلا التواصل مع كتاب المغرب العربي فما بالك بكتاب الأطراف كاليمن وعمان مثلا.
ولكن الشبكة العنكبوتية وفرت عنا عناء الاتكال على ما تجود به عنا بعض معارض الكتب من إبداعات لهؤلاء الكتاب فأصبحنا بضغطة بسيطة على زر الحاسوب نحل على رغباتنا ومن كل أقطار العرب. كما صار بمقدورنا إرسال نصوصنا حيثما نساء وفي طرفة عين .
هذه الإيجابيات في التواصل لا تحجي سلبيات الإنترنت التي حولت الكل إلى كتاب في القصة وفي الشعر خاصة، فـ "ما كل من حرك المنشار نجار"، ولكن "كل من دخل الإنترنت تحول بمفعول هباءاته إلى كاتب يبحث له عن مكان في هذا الجهاز الرهيب .
أنا ضد التساهل مع هؤلاء. وكثيرا ما دخلت في مناوشات مع من يتوسل بالإنترنت لانتزاع اعتراف بأدبية لا يستحقها. لأن الكتابة واحدة سواء كان الأمر على الورق أو على جهاز الحاسوب .
والجيد من الأدب يحيا هنا وهناك والرديء منه لن تكتب له الحياة .
إن للشبكة العنكبوتية فضلا كبيرا على الأدب العربي، خلصته على الأقل من الرقابة المسلطة عليه .
ولكن تبقى رقابة أخرى من المفروض أن تتحكم فيمن يتجرأ على هذا الوسيط ألا وهي الرقابة الذاتية التي يجب أن تتحكم في من يريد إبلاغ صوته إلى الآخر فلا ينشر إلا الجيد من النصوص التي تعبر عما بلغه من نضج في الأدب و الحياة .
فليس الجرم جرم الإنترنت اذا جعلنا الرديء من الأدب يسيطر على الساحة الثقافية العربية وإنما الجرم فيمن يستعملونها.
المنتديات على الشبكة العنكبوتية كثيرة جدا, حتى أنها تثقل كاهل الشبكة من كثرتها، منها الغث ومنها السمين, ما هي مقومات المنتدى السليمة برؤيتك الخاصة، وما العوامل التي يجب أن تتوافر في منتدى ما لضمان اعتباره قيّما وحضاريا وليس انحداريا؟ المنتديات الأدبية على الشبكة العنكبوتية صارت الآن شرا لا بد منه.
لماذا قلت "شرا" ولم أقل "خيرا" لا بد منه؟ لأنها وببساطة كبيرة عمت الأمكنة والأزمنة وانتشرت كما لا يمكن للانتشار أن يكون كانسة في طربقها كل يمكن له أن يعرقل امتداداتها، فكل من توفرت له الفرصة الأدبية والمادية خاصة خاض التجربة .
وعلى كل فليس كل ما فيها رديء بل العكس تماما فهناك من المنتديات ما يشرف الأدب والفكر العربيين وهي خاصة تلك التي لا تتيح إمكانية النشر على صفحاتها لكل من هب ودب. وإنما تطلب الأعمال الأدبية لتقرأ أولا ثم لينشر منها ما يستحق النشر.
ذلك أن الكاتب نرجسي بطبعه يظن أنه حين يحبر نصا أنه أتى بما لم يسبقه إليه الأوائل ولو كان في نظر الآخرين لا يستحق أن تضيع من أجله دقيقة واحدة من وقتك.
أما الإيجابي في هذه المنتديات فهو أنها تفسح إمكانية للتلاقي بين الأدباء من المحيط إلى الخليج، وتمكن متصفحها من القراءة لمن كان يحلم بالوصول إليه مجرد الحلم كما تمكن النصوص الجميلة من الانتشار بسهولة ويسر دافعة الباب في وجه الرقابة التي طالما منعت الكتاب من الانتشار .
من الواجب إذن على من ينشئ منتدى على هذه الشبكة أن يوفر له عوامل النجاح كأن يجمع حوله لجنة للقراءة والتقييم وأن لا يترك الباب على مصراعيه لكل من هب ودب. أستاذ إبراهيم, على صعيد الترابط الوثيق ما بين الدراما السينيمائية والتلفزيونية والأدب نلاحظ في الآونة الأخيرة مثلا تنافسا حادا ما بين الدراما المصرية والدراما السورية مما خلق أجواء رائعة وأعمالا مميزة تركت أثرا في ذهن المشاهد, فهل يمكن خلق تنافس إيجابي مماثل في الأدب ما بين دولة عربية وأخرى يسوده النقاء الفكري والتنافس النزيه في طور الارتقاء بالأدب العربي عامة, أم أن الأجواء السياسية والتناحرات والتجاذبات ستكون هي العامل المسيطر حتى على هذا المجال وتخرب المضي والنجاح فيه؟ ما هو ممكن في الدراما قد يكون صعب التحقق في المكتوب. لأن الدراما تمس الجميع فهي موجهة إلى الجمهور العريض من بشر هذه الأمة .يشاهدها الكل لأنها سهلة العبور إلى وجدان المتلقي مثقفا كان أو أميا .
ولا أدل على ذلك من أن المسلسلات السورية الآن كما كان حال سابقاتها المصرية إلى عهد قريب يتسابق إلى مشاهدتها الجميع بدون استثناء .
أما عن الكتاب فحدث ولا حرج لأننا أولا أمة لا تقرأ فنحن من أضعف خلق الله في ميدان القراءة وسجلات اليونسكو تضعنا بعد الأفارقة في ميدان انتشار الكتاب، ثم زد على ذلك الحواجز المادية والمعنوية بين شعوب هذه الأمة التي يضعها الحكام وتشريعاتهم في وجه الكتاب .
فهل هذه الأجواء السائدة الآن قادرة على تسهيل مرور الكتاب بين الأقطار العربية؟
أنا شخصيا لا أظن ذلك. لأن إمكانيات انتشار الكتاب الورقي بين أبناء هذه الأمة كان أسهل عندما كان الكتاب يخط على الجلد وما شابهه في الزمن القديم، فما يكتب في بغداد يصل إلى قرطبة وما يكتب في القيروان يقرأ في دمشق وما ينشر في القاهرة يصل إلى صنعاء .
والتعويل الآن على هذه الشبكة العنكبوتية في إيصال الأصوات الأدبية الجميلة إلى ديار العرب إذا عرفنا كيف نتدبرها. الحكام, الحكام, الحكام, مسبب وسبب لكل ما نعانيه! يا ترى حقا هم كذلك أم أنهم الشماعة التي تعلق عليها الشعوب فشلها في التحدي والارتقاء برأيك أستاذ ابراهيم؟ أخي الكريم "كيفما تكونوا يولى عليكم."
ونحن في المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج, لا أستثني أحدا، نعاني من مشكلة هي كيف نحول هذه الأرض العربية المسكونة بدكتاتورية حكامها إلى شبيه ببعض الدول الإفريقية أو دول أميركا اللاتينية مثلا التي افتكت شعوبها حرياتها من حكامها .
فالكل يعرف الآن مثلا أن في دولة "السنغال" الأفريقية ديموقراطية وليدة .
وأن دولا كثيرة في أميركا اللاتينية التي عانت من أبشع أنواع الديكتاتورية تنعم الآن بالديموقراطية.
ولكن في بلداننا العربية يزداد الأمر سوءا يوما بعد يوم .
فبعدما عشنا عصر الرؤساء على مدى الحياة حتى نهاية الألفية الماضية .
دشنا الألفية الجديدة بما أصبح يسمى عصر "الجمالك" حيث يورث الحكم الى أبناء الرؤساء. ولا من يرفع صوته بقول لا. بل أكثر من ذلك تشرع مجالس النواب "نواب الشعب" لهذه الممارسات الجديدة!
وقد عشنا التجربة في سورية وهي قابلة للتحقق في مصر وليبيا مثلا .
هنا سيطرح سؤال وأين هي جماهير الأمة التي تقول: لا؟
ويأتي الرد من قلب مفجوع: هذه الجماهير مخصية لا تقدر على رفع الرأس لتقول "لا" أكبر من جبل .
لأن من يقولها لن ينام في فراشه مرة أخرى، لأن رجال الأمن المستنفرين على مدى الساعة صاروا أكثر من الهم على القلب. ولأن المؤسسات الديموقراطية التي جعلت لتدافع عن الحريات العامة في بلاد العرب ولدت مية . إذن بنظرك صمت الشعوب على تداعيات ما يفعله بهم الحكام يجعلهم بمثابة ضحايا أم مجرمين؟ ما رأيك لو قلنا إن الشعوب هي التي تصنع الطاغية؟ الشعوب ضحايا من جهة لأن القهر المسلط عليها منذ بدايات التاريخ العربي يجعل منها شعوبا هشة غير قادرة على المواجهة العربية العربية لأن كثيرا منها واجهت أعتى قوى الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والأميركي الآن مثلا .
وقدمت هذه الشعوب آلاف الشهداء ومازالت تقدم إلى الآن في العراق وفلسطين يوميا الشهداء الكثر، ولكن أغرب ما نعيشه هو سكوتها عن حكامها .
وهو لعمري السؤال الصعب الذي ما قدرت على إيجاد الجواب عليه .
وهم مجرمون بصورة من الصور لأن الحرية لا تهدى وإنما تطلب بالطرف الديموقراطية أولا، فإن لم نحصل عليها طلبناها بالنار والحديد.
وهنا يسكت الصوت العربي عن الكلام المباح فيسهل على الحكام الاستمرار في حكمهم إلى ما لا نهاية ويحولهم من أصحاب "حق" دنيوي الى أصحاب "حق" إلاهي. والساكت على الحق مجرم في حق نفسه أولا ثم في حق الأجيال القادمة أخيرا.
ولكن الحكام يا سيدي وجدوا من يضعهم في مصاف الآلهة فكانوا كذلك، وجدوا من يركّبهم على ظهره, أيرفضون ذلك؟ أمة تسكت على ظلمها وتصنع الجبروت والسيف لطاغية يحكمها هي أمة تستحق أن تظلم, أليس كذلك من وجهة نظرك؟ ليس الأمر على هذه الشاكلة .
ففي كل مكان من العالم يستطيب الجلوس على كرسي الحكم.
ولكننا في دنيا العرب حين نجلس على الكرسي ولو كان كرسيا لأصغر مؤسسة فإننا لا نقوم منه إلا بشكل من أشكال الموت .
وليس الأمر في أن الشعوب تركب حكامها على ظهورها وإنما في أن هؤلاء الحكام يركبون الشعوب رغما عنها. فهم يصلون السلطة وهم يعدون بأنهم سيملأون الأرض عدلا بعدما ملأت جورا .
ولكنهم يملأون الأرض جورا مرة أخرى حتى يأتي من يعد بوعودهم مرة أخرى .
وهكذا دواليك, الحبل على الجرار، والشعوب المسكينة تتناسى بيتا زعم أن عنترة العبسي قاله منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة : وإذا بليت بظالم كن ظالما ** وإذا لقيت أخا الجهالة فاجهل هل تستحق الشعوب العربية هذه التعاسة؟ أبدا .
فأمة جابهت تتار العهود الغابرة ومازالت إلى الآن تجابه تتار العصر الجديد / الأميركان، لا تستحق أن تركب من أهلها كما تركب الحمير. حسنا, دعنا نعود لأفلاك الأدب وسؤال يؤرق الكثيرين حول الخلاف بين رواد مدرسة النثر ومدرسة الشعر، فهل كلاهما على حق, أم أن كل طرف يعطي نفسه أحقية ما ويصادرها من الآخر؟ ولماذا يعيب شعراء النظم على النثّار إبداعاتهم إن كان النثر عالميا فرض نفسه، وقد أبدع كتاب النثر في كتاباتهم والأمثلة كثيرة: بودلير, طاغور, إدغار آلان بو، وغيرهم الكثير الكثير, فلماذا لا يدخل العرب المجال العالمي في النثر أيضا وأين مشكلة المحتجين على هذا اللون من الأدب برأيك؟ الأمة العربية هي بالأساس أمة شعر لأننا قوم سماعة أكثر منا قراء .
فمنذ ما سمي بـ "العصر الجاهلي" والعرب يسمعون الشعر ويطربون له .أما السرد فهو مكمل لا أكثر و لا أقل .لذلك اشتهر من الشعراء الكثير بينما ظل ذكر من كتب في السرد القليل القليل باستثناء الست شهرزاد رحمها الله.
أما في العصر الحالي فالأمر مختلف بعض الشيء لأن الشعراء والساردين يتقاسمون الإهمال إلا من رحم ربك.
ففي زمن علت فيه الصورة فوق الصوت علا فيه سهم الفنان والرياضي فوق سهم المبدع شاعرا كان أو ساردا وقل الاهتمام بالاثنين. ومع ذلك ظل الاختلاف كبيرا بين من يكتبون حول تثمين هذه الكتابة خاصة بعدما صرح ناقد مصري مشهور بأن هذا الزمن هو "زمن الرواية".
ولكن الحقيقة في بلاد العرب تظل غائبة لأن العرب كما قلت قوم لا يقرأون.
إذ بينما تطبع من كتابات أصحاب نوبل مثلا في كل بلاد العالم بمئات الآلاف بل حتى بالملايين من النسخ تظل روايات محفوظ تطبع في بضع آلاف فقط لا غير .
وبينما تترجم كتابات المبدعين خارج بلاد العرب إلى لغات العالم المشهورة لا يترجم العرب من إبداعاتهم إلا أقل من القليل.
لكل ذلك لن يكتب للإبداع العربي الانتشار عالميا خاصة وان إهمال وزارات الثقافة لموضوع الترجمة لا يختلف فيه اثنان .
والترجمة هي البوابة التي يمر منها الإبداع إلى العالمية . هل تتفق معي في الشعور بأن هنالك من يسعى لطمس إبداع الغير وينصب نفسه وصيا على الأدب والكتّاب دون أن يكون أهلا لذلك؟ هل صادفتك أمثلة كهذه أستاذ ابراهيم؟ وماذا تقول لهؤلاء؟ وما هي رسالتك للمبدعين العرب في كافة المجالات الأدبية؟ مشكلة الإبداع العربي تتمثل في أن القائمين على الشأن الثقافي في بلادهم لا يقدرونه حق قدره .
فقد انحدرت قيمة الكتاب مقارنة بغيرهم ولذلك هيمنت البيروقراطية على الميدان.
والبيروقراطية الثقافية في بلاد العرب هي من تحوز على الأوسمة والجوائز إذا أعطيت عكس بلاد العالم الراقي الذي يعتبر الموظف في ميدان الثقافة موظفا كغيره .
يقوم بواجبه الإداري لا أكثر و لا أقل .
هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فالتحاسد والتباغض بين الكتاب معروف لدى الخاصة والعامة منذ أقدم العصور العربية.
وفي كثير من المرات كانت الدسائس وراء إعدام كثير من المواهب لأننا لا نؤمن بأن القمة تسع الجميع.
فيما يخصني تعرضت لبعض هذه العراقيل التي قرأت نصا بعين واحدة خاصة وأنا أكتب في مواضيع حارقة سياسية ودينية وجنسية مما عرض بعض نصوصي القصصية والروائية إلى الحجز و المنع من التداول.
يبقى علي أن أقول لمبدعي العربية إن أمتنا تمر بزمن صعب وبما أن الكتاب هم من يؤثر إن آجلا أو عاجلا في مصير أممهم فإن عليهم ألا يخونوا أمتهم وأن يكونوا الطليعة التي ترفع صوتها عاليا لتذكر بأن الأمة العربية ستعيش: رغم الداء والأعداء. لقد جئت ببيت القصيد أستاذ إبراهيم, نحن شعوب لا تقرأ. في أوروبا حيثما سرت, في الحافلة, في مترو الأنفاق, في الحديقة, في القطار, قبل النوم تجد معظم الناس تمسك كتابا وتقرأ بنهم وتركيز, تشعر وكأنهم يعاملون الكتاب على أنه رفيق الطريق ورفيق الوقت .. شئ لا يمكن الاستغناء عنه كما الغذاء والهواء.
لربما هذه معضلة الأدب العربي الآن أو الثقافة العربية إجمالا.. البعد عن الكتب وعن المطبوعات.
تركيز دور النشر على ما يكسبها المال دون الانتباه للنوعية أيضا.
وكذلك لتعرض الكتب والكتّاب لعملية قمع ثقافي من قبل المسؤولين وخضوع النشر لمقاييس المحسوبية والمحاباة وخلافه.
*** السيرة الذاتية للأديب إبراهيم درغوثي
قاص وروائي تونسي
من مواليد 1955 بالمحاسن /توزر/ تونس
يشتغل بالتدريس .
يشغل حاليا منصب نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين .
من مجموعاته القصصية:

1 - النخل يموت واقفا. ط (1) دار صامد: صفاقس / تونس 1989 _ ط (2) دار صامد: صفاقس / تونس 2000

2 - الخبز المر. ط (1) دار صامد. صفاقس / تونس 1990

3 - رجل محترم جدا. ط (1) دار سحر: صفاقس / تونس 1995

- 4 كأسك ... يا مطر. ط (1) دار سحر: تونس 1997

من رواياته :

1 - الدّراويش يعودون إلى المنفى. ط (1) دار رياض الرّيس: لندن بيروت1992. ط (2) دار سحر: تونس 1998. ط (3) المتوسطية للطباعة والنشر / تونس 2006

2 - القيامة...الآن. ط (1) دار الحوار: سوريا 1994 ط (2) دار سحر: تونس 1999
3 - شبابيك منتصف الليل ط (1) دار سحر: تونس 1996 ط (2) دار المعارف: تونس 2004
4 - أسرار صاحب السّتر ط (1) دار صامد: تونس 2002
5 - وراء السّراب ...قليلا ط (1) دار الإتحاف: تونس 2002 ط(2) مركز الحضارة العربية - مصر 2004
6 - مجرد لعبة حظ ط (1) منشورات المدينة ـ تونس 2006
له تحت الطبع :
* منازل الكلام : قصص قصيرة. دار سيبوية للنشر / المنستير – تونس
تحصّل على جوائز عديدة منها :
1. جائزة الطاهر الحداد في القصة القصيرة 1989
2. الكومار الذّهبي جائزة لجنة التحكيم (1999) عن مجمل أعماله الروائية .
3. الكومار الذّهبي لأفضل رواية تونسية 2003 عن رواية "وراء السّراب قليلا"
4. جائزة المدينة للرّواية 2004 عن رواية "مجرّد لعبة حظّ"
التّرجمات:
1. الدّراويش يعودون إلى المنفى (فرنسية) نشر: دارأسود على ابيض – تونس / مرسيليا (1999) ترجمة أحمد الرمادي
2. شبابيك منتصف الليل (فرنسية) نشر: دار أسود على ابيض – تونس / مرسيليا (1999) ترجمة فتحية حيزم العبيدي
3. تفاح الجنة (قصة قصيرة) ترجمة: دينس جونس - ديفس (إنجليزية) نشرت ضمن مختارات من القصة العربية ـ نشر الجامعة الأميركية - القاهرة – مصر –2000 .
قام بترجمة:
1- ديوان شعر "شمس شفتيك" لحارب الظاهري من الإمارات العربية المتحدة من العربية إلى الفرنسية
2 – ترجمة لأشعار صينية إلى اللغة العربية من خلال لغة وسيطة هي الفرنسية من بينها:
* خمرة في غمازة. لمجموعة من الشعراء الصينيين الحداثيين
* ترجمة لمجموعة من قصائد الشاعر الصيني دونغ هونغ .
3 – ترجمة لقصص قصيرة وحكايات من الأدب الصيني الحديث.
4 – ترجمة لجملة من الخرافات الصينية.
5 – ترجمة كتاب رقمي (86 نصا) من قصص وأشعار عربية لكتاب منتدى "من المحيط للخليج" من العربية إلى اللغة الفرنسية .
6 – صور في الذاكرة: مجموعة شعرية لمنير مزيد من العربية إلى الفرنسية.