الصراع في غزة يتحول الى حرب عصابات تقليدية

القدس - من باتريك انيدجار
تجربة حزب الله في لبنان تعود الى الأذهان في غزة

اقام الجيش الاسرائيلي الذي يفترض ان ينسحب من قطاع غزة في خريف العام 2005، "منطقة امنية" يتراوح عرضها بين ستة الى تسعة كيلومترات في شمال القطاع، ما يذكر "بالشريط الحدودي" الذي اقامه في جنوب لبنان طيلة 18 عاما من الاحتلال.
والهدف المعلن من هاتين "المنطقتين" يبقى منع اطلاق الصواريخ على المدن الاسرائيلية الحدودية مثل سديروت في جنوب اسرائيل حيث قتل طفلان مساء الاربعاء.
وفي قطاع غزة، يامل العسكريون الاسرائيليون ان ينجحوا في ان يبعدوا بقدر كاف مطلقي صواريخ القسام التي تصنعها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
واعلن مسؤول امني كبير لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "اننا نسوي الارض ونسيطر عليها بهدف منع نشاط الذين يطلقون صواريخ على مدننا".
وقال هذا المسؤول الذي يفضل استخدام تعبير "منطقة عازلة" بدلا من تعبير "منطقة امنية"، ان عرض هذه المنطقة يصل الى حوالي ستة كيلومترات في بعض الاماكن، لكنه قد يصل في اماكن اخرى الى تسعة كيلومترات، وهو المدى المقدر لصواريخ حماس.
واقر المسؤول بان النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين "يشبه اكثر فاكثر حرب عصابات ويذكر في بعض اوجهه بالوضع الذي كان سائدا في لبنان" طيلة 18 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لمنطقة الجنوب اللبناني.
من جهة اخرى، وعلى الرغم من ان المسؤولين الاسرائيليين يترددون في اللجوء الى استخدام تعبير "اللبننة" لوصف النزاع الاسرائيلي الفلسطيني في قطاع غزة، الا ان شبح انزلاق الجيش الاسرائيلي في رمال لبنان بين حزيران/يونيو 1982 وايار/مايو 2000 هو اكثر ما يرد على لسان المعلقين في سياق الحديث عن النزاع مع الفلسطينيين.
وكان وزير الدفاع شاوول موفاز حذر الجمعة وهو يتحدث الى مجموعة من الصحافيين في قاعدة للجيش الاسرائيلي في نحال عوز قرب قطاع غزة من ان "العملية قد تستغرق بعض الوقت".
بالنسبة لجنوب لبنان كانت اسرائيل تخشى وتعمل على استبعاد "راجمات الصواريخ" السوفياتية الصنع التي كان مقاتلو حزب الله الشيعي اللبناني يستخدمونها لقصف مدينتي كريات شمونة (الخالصة) والمطلة الحدوديتين.
وحتى ايار/مايو 2000 عندما قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه ايهود باراك الانسحاب من هذه «المنطقة الامنية» في جنوب لبنان كان الاحتلال الاسرائيلي لهذه المنطقة موضع استنكار عالمي في الوقت الذي لم يكن هناك اجماع داخل اسرائيل نفسها على نجاعة هذه المنطقة التي لم تمنع نيران حزب الله.
ويرى المعلقون الاسرائيليون ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات انما استلهم تجربة حزب الله في جنوب لبنان عندما قاوم توقيع الاتفاق مع اسرائيل في صيف 2000 وسرعان ما اندلعت الانتفاضة الثانية في ايلول/سبتمبر من العام نفسه.
ويشير هؤلاء الى ان حزب الله نفسه هو الذي ساعد مقاتلي حركة المقاومة الاسلامية حماس في غزة على صنع صواريخ "القسام" التي يقصفون بها المستوطنات القريبة.
والسبت فرض الجيش الاسرائيلي حصارا كاملا على بيت حانون في شمال قطاع غزة مؤكدا انه بات يسيطر على كامل المنطقة التي يمكن ان تطلق منها صواريخ حماس وفق ما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي.
ومنذ ان بدا الاسرائيليون عمليتهم الاخيرة في غزة اعتبارا من مساء الثلاثاء سقط 53 فلسطينيا برصاص الجيش الاسرائيلي فيما قتل من الجانب الاسرائيلي جنديان وامراة من سكان احدى المستوطنات في غزة اضافة الى طفلين في سديروت.
واستنادا الى ما جاء في الصحف الاسرائيلية نهاية الاسبوع الحالي فان ارييل شارون وهو احد مهندسي اجتياح لبنان عام 1982 واقامة الحزام الامني في جنوبه كان يسعى الى تدخل عسكري اقوى واشمل في غزة الا ان العسكريين الاسرائيليين انفسهم اقنعوه بالحجم الحالي للعملية.