الصراعات السياسية 'تزرع' الجوع في اليمن

نسبة كبيرة من السكان تعيش على ما تنتجه الأرض

قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) الاثنين إن تصاعد الفوضى السياسية في اليمن - وهو من أفقر دول العالم - يهدد بزيادة تردي الأمن الغذائي المتدهور بالفعل.

وسيطر متمردون شيعة على العاصمة اليمنية صنعاء هذا الشهر مما دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى التحذير من الانجرار إلى حرب أهلية في بلد تعصف به بالفعل الانقسامات السياسية والدينية والقبلية.

وقال آد شبيكرز منسق منظمة الفاو الإقليمي في مؤتمر صحفي في أبوظبي إن واحدا من كل أربعة يمنيين يعاني سوء التغذية وإن أكثر من نصف اليمنيين البالغ تعدادهم 25 مليونا "مهددون غذائيا" أي لا يستطيعون الحصول على ما يفي احتياجاتهم الغذائية.

وقال مسؤولون في منظمة الفاو إنه بينما تعيش نسبة كبيرة من السكان على ما تنتجه الأرض وفي ظل استغلال 90 في المئة من الموارد المائية في الزراعة فإن الناس ما زالوا معرضين للخطر حينما تؤدي الصراعات إلى تعطيل الإنتاج الزراعي.

وقال شبيكرز "في كل مسعى يرمي إلى تحسين الأمن الغذائي والتغذية فإنك بحاجة إلى الاستقرار. وفي اليمن يعتمد ثلثا السكان على الزراعة... لذا فإنهم إذا نزحوا فلن يستطيعوا زراعة غذائهم لإطعام أسرهم.. عندها سيكون الوضع شديد الصعوبة".

ومما يفاقم محنة اليمن أن نحو نصف مياه الري تذهب لزراعة القات الذي يعود على الزارع بأسعار كبيرة في السوق المحلية بدلا من زراعة المحاصيل الرئيسية.

ويتعين على الحكومة التي لا تملك أموالا استيراد 90 في المئة من القمح ومئة في المئة من الأرز الذي تحتاجه لإطعام الناس.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة إن هذا الاعتماد الكبير على أسواق الغذاء العالمية إلى جانب تراجع الاحتياطيات النقدية الأجنبية جراء تراجع صادرات النفط يزيد من معاناة اليمن الغذائية.

وجنى اليمن 671 مليون دولار فقط من تصدير النفط الخام بين يناير/ كانون الثاني ومايو/أيار نزولا بنحو 40 في المئة من المستوى المسجل في الفترة نفسها قبل عام جراء تكرار تفجير أنابيب النفط والغاز على يد رجال قبائل ساخطين على الدولة في أغلب الأحيان.

وقال صالح الحاج حسن ممثل منظمة الأغذية والزراعة في اليمن إن الصراعات في اليمن تعوق حتى برامج المساعدات الأساسية مثل توزيع مواد الزراعة على المزارعين في المناطق الريفية.

وأضاف "وبينما نحن نتحدث فإننا نحاول إرسال بعض المساعدات لمحافظة الجوف ولكن لدينا مشكلة في عمل ذلك جراء شدة الوضع هناك".

وبالإضافة إلى العنف في صنعاء يواجه اليمن هجمات بصورة مستمرة من جانب القاعدة آخرها أمس حينما قتل انتحاري 15 شخصا على الأقل وكذا احتجاجات ينظمها جنوبيون يطالبون بالانفصال عن الشمال.

وعدم الاستقرار في اليمن يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها في دول الخليج العربية بسبب موقع اليمن المجاور للمملكة العربية السعودية وبسبب الخطوط الملاحية التي تمر بخليج عدن.

وتعمل المنظمة مع الجهات المانحة الدولية في المساعدة على تحديث قطاع الزراعة في اليمن. وهناك نحو 40 مشروعا تم تحديدها في العامين الماضيين.

وقال سر الختم محمد وهو مسؤول في مجال الاستثمار في منظمة الأغذية والزراعة يعمل على هذه القضية "بعض هذه المشاريع رأى النور بعدما اختارته عدة جهات مانحة لكن الوضع الحالي في اليمن.. يعوق التقدم على الأرض ولن يقدم المانحون المزيد إلا إذا رأوا نتائج".