الصدع الحاصل بين سنة وشيعة البحرين يهدد الحوار الوطني

المنامة - من اريكا سولومون
'الوضع يغلي'

قالت بعض الجماعات السنية التي ستشارك في الحوار الوطني بالبحرين ان المعارضة التي يقودها الشيعة تخدم ايران بينما لم يعلن معظم المشاركين عن موقفهم بعد وربما لا تشارك في الحوار اكبر كتلة معارضة.

ولم يتبق على بدء المحادثات سوى أسبوع لكن الانقسامات المتأصلة والشكوك المتبادلة تعني أن الوصول الى التوافق لن يكون سهلا وأن من غير المرجح أن ترضي اي اصلاحات يتم الاتفاق عليها الجميع.

وأخمدت المملكة التي يحكمها السنة أسابيع من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية قادها الشيعة في مارس/اذار وفرضت الاحكام العرفية حتى الاول من يونيو/حزيران. ودعا الملك حمد بن عيسى ال خليفة حينذاك الى حوار وطني مؤكدا أن كل الاصلاحات مطروحة للنقاش.

ووجهت الدعوة الى 300 شخص للانضمام الى الحوار ولايزال مئات من نشطاء المعارضة في السجن لذلك لا يأمل المنتقدون كثيرا في امكانية تحقيق اي مصالحة ذات مغزى.

وقال شادي حامد من مركز بروكينغز في الدوحة "احتمال انتهائه (الحوار) بصورة ايجابية شبه منعدم."

وعقد الامر وجود قوات من السعودية التي تشعر بالقلق من حالة عدم الاستقرار المنتشرة بين سكانها من الشيعة الذين يتركزون في المنطقة الشرقية التي يربطها بالبحرين مجرد جسر.

وألقي القبض على مئات البحرينيين معظمهم من الشيعة لمشاركتهم في الاحتجاجات التي تقول الحكومة انها تخدم جدول الاعمال السياسي لايران.

ويواجه العشرات محاكمات عسكرية كما تم فصل ما يصل الى الفي شخص معظمهم من الموظفين والطلبة الشيعة. وحذرت جمعية الوفاق الوطني اكبر جماعة شيعية معارضة من أنها قد لا تستطيع اثناء المحتجين عن التظاهر اذا كان الحوار غير مثمر.

وقال خليل المرزوق المتحدث باسم جمعية الوفاق ان الوضع يغلي. وأضاف أنه اذا فقد الناس الامل في أن يؤدي هذا الحوار الى اي شيء يحل مشاكلهم فانه لا يعلم كيف ستتمكن جماعته المعارضة من السيطرة على الامور.

ومنذ ألغت البحرين حالة الطواريء تنظم احتجاجات يوميا في القرى التي يغلب على سكانها الشيعة المحيطة بالعاصمة.

ويوم الاربعاء أصدرت محكمة عسكرية أحكاما بالسجن المؤبد على ثمانية نشطاء شيعة بارزين بتهم التامر لقلب نظام الحكم.

وبعد صدور الاحكام خرج شبان غاضبون الى الشوارع مرددين هتافات ترفض الحوار مع اسرة ال خليفة الحاكمة وهرعت شرطة مكافحة الشغب لوقف الاحتجاجات.

وتشكو الاغلبية الشيعية في البحرين من التمييز ضدها في الوظائف وخدمات الاسكان. وتشكو جماعات المعارضة على اختلافها من أن مجلس الشورى الذي يعين الملك أعضاءه يستطيع نقض قرارات مجلس النواب المنتخب.

وينتمي الثمانية الذين صدرت عليهم أحكام بالسجن المؤبد الى ثلاث جماعات سياسية متشددة دعت في مارس/اذار الى اسقاط الملكية. وهي جماعات صغيرة لكنها بدأت تستقطب المحتجين الشبان الذين يستلهمون انتفاضتي مصر وتونس.

وتدعو جمعية الوفاق منذ فترة طويلة الى جانب مجموعة من جماعات المعارضة المعتدلة الى اقامة ملكية دستورية تبقى بموجبها أسرة ال خليفة لكنها تمنح النواب المنتخبين سلطات أوسع.

وحصلت جمعية الوفاق على 18 مقعدا في مجلس النواب الذي يتكون من 40 مقعدا في الانتخابات الاخيرة وهي تريد محادثات مباشرة مع البلاط الملكي.

وسيكون للاحزاب المعارضة السبعة 35 ممثلا في الحوار توزع فيما بينها. وهي تقول ان صوتها سيتوه وسط 300 شخصية تشارك في المحادثات.

وتساءل المرزوق كيف يمكن أن تذهب جمعية الوفاق التي تمثل أغلبية في البرلمان الى حوار لا تحصل فيه الا على جزء بسيط من الاعضاء المشاركين.

ودعا الشيخ عبد العزيز بن مبارك ال خليفة المستشار بهيئة شؤون الاعلام جمعية الوفاق لتكون قائدة وتنضم الى المحادثات قائلا انه يجب التوصل الى توافق ايا كانت النسب.

وأضاف أن على جميع الاحزاب التوصل الى اتفاق مشيرا الى أن الجميع يريدون مزيدا من المشاركة السياسية.

لكن عناد محتجي المعارضة وشراسة الحملة التي شنتها الحكومة عليهم خلفت جروحا غائرة في المجتمع البحريني بحيث أصبح من كانوا يجدون أرضية مشتركة ذات يوم متشبثين بارائهم.

وقال الشيخ عبد اللطيف ال محمود رئيس تجمع الوحدة الوطنية وهي اكبر كتلة سياسية تعتبر موالية للحكومة انه يتشكك في دعوات جمعية الوفاق لملكية دستورية تدخل عليها اصلاحات.

وتابع قائلا انه يشعر بان البحرين ملكية دستورية بالفعل الان وان هناك دستورا ولا يتم تطبيق اي شيء بدون قانون.

وتقول معظم الجماعات السنية او الجماعات الموالية للحكومة التي ستشارك في الحوار ان المعارضة الشيعية تريد ضم البحرين الى نطاق نفوذ ايران.

وقال عبد الحليم مراد من جمعية الاصالة الاسلامية وهي جماعة سنية ان مطلب المعارضة ليس دولة مدنية او ديمقراطية بل مطلبها هو تطبيق جدول أعمال ايران الذي يهدف الى اقامة امبراطورية ايرانية تبدأ في البحرين كمفتاح لبقية دول الخليج.

بل ان مسؤولين في الحكومة قالوا انهم يتشككون في ولاء جماعات مثل الوفاق.

وفي مقابلة هز الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق رأسه وقال ان جمعيته لا تستطيع أن تبذل جهدا اكثر من الذي بذلته لاقناع شركائها في الحوار بولائها للبحرين.

وتابع أن كل ما تستطيع الجمعية فعله هو أن تكرر أنها تريد دولة مدنية لكل الجماعات الدينية والحركات السياسية في البحرين.