الصدر يخشى من نشوء دكتاتوريات جديدة بعد ان تراجع عن إزاحة المالكي



وضع أمني قلق وحكومة منقسمة على نفسها

بغداد - دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مجلس النواب العراقي إلى تحديد ولايات الرئاسات الثلاث "الجمهورية والحكومة والبرلمان" بدورتين انتخابيتين فقط لتجنب نشوء "دكتاتوريات" جديدة في البلاد.

وطالب الصدر في خطاب متلفز بث في ساعة متأخرة الجمعة، مجلس النواب بتشريع قانون بهذا الخصوص وكذلك قانون المحكمة الاتحادية واختيار باقي أعضائها، مشددا على رفضه عمليات الإقصاء التي قال انها تمارس ضد الشركاء في العملية السياسية.

وقال الصدر "من الضروري تحديد ولايات الرئاسات الثلاث بدورتين فقط من أجل تجنب نشوء دكتاتوريات جديدة في العراق، ومن اجل عدم السماح بولادة أو نشوء دكتاتوريات شخصية أو حزبية عانى منها الشعب العراقي كثيرا عندما كانت تحكمه دكتاتوريات الشخص الواحد والحزب الواحد".

يشار الى ان الدستور العراقي الحالي يحدد فترة رئاسة الجمهورية بدورتين أي 8 سنوات بينما لم يحدد فترة رئيس الوزراء ما يسمح له بتجديد الولاية لأكثر من دورتين انتخابيتين.

وطالب الصدر بـتشكيل غرفة عمليات لتوفير متطلبات الشعب العراقي الخدمية من الكهرباء والماء الصالح للشرب، كما دعا السياسيين إلى حل المشاكل وتطبيق الاتفاقات السابقة المعقودة بينهم.

وسبق وان تراجع الصدر عن اصراره السابق في ازاحة رئيس الوزراء نوري المالكي، وقال أن استجواب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وسحب الثقة منه، قد يكون مضرا في الوقت الحالي.

واضاف الصدر في رده على سؤال لأحد أتباعه بشأن تصريح المالكي قبل أيام الذي قال فيه "لا استجواب ولا سحب ثقة قبل إصلاح السلطة التشريعية" أي البرلمان ،"الاستجواب وسحب الثقة أمر دستوري وقانوني، لكن لوقوع الخلافات والمماحكات التي تضر بالشعب العراقي وخدمته فقد يكون مضراً بعض الشيء، لأن العملية السياسية برمتها والديمقراطية بالخصوص ما زالت فتية".

ويرى المراقبون ان تراجع الصدر عن اصراره السابق بسحب الثقة من المالكي يعود الى ما يشبه "التعليمات" الايرانية للحفاظ على وحدة الطائفة حسب ما اوصى به الزعيم الايراني ايه الله علي خامنئي.

وكانت مصادر عراقية قد قالت ان المرشد الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي أوصى ممثلين عن المجلس الاعلى الاسلامي برئاسة عمار الحكيم وحزب الدعوة الاسلامي برئاسة نوري المالكي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر وفيلق بدر الذي يرأسه هادي العامري خلال لقاء عقد في العاصمة طهران على "وحدة الطائفة" أمام أي خيار آخر.

وخاطب خامنئي الحاضرين من ممثلي الاحزاب الدينية والطائفية الحاكمة في بغداد بقوله ان وحدة الطائفة الشيعية في العراق أولى وأهم من أي خيار آخر "وطني أو سياسي"، في اشارة الى الخلافات القائمة بين حزب الدعوة الاسلامي وتيار الصدر.

ولم يخلص الحاضرون من ممثلي الاحزاب الدينية العراقية عما اذا كان المرشد الايراني ضد تنحية المالكي أو مع بقائه في السلطة.

يذكر ان قوى سياسية عراقية تتهم ايران بدعم حكومة المالكي، فيما ترى ان حزب الدعوة الاسلامي برئاسة المالكي ينفذ أجندة ايرانية في العراق.

وسبق وان قلل الصدر من أهمية الضغوط التي تمارسها بعض الدول المجاورة والإقليمية للتراجع عن المطالبة بسحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي.

وقال الصدر في رده على سؤال لأحد أتباعه حول تصريحات عن وجود ضغوطات تمارس على الأطراف الموقعة على وثيقة طلب سحب الثقة من المالكي من قبل دول مجاورة وإقليمية، "مهما فعلوا فلن نركع إلا لله".

وسبق وان أعلن عن رفضه لترشيح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لولاية ثالثة، واصفا اياه بنصف صدام.

وقال الصدر ردا على سؤال لأحد أتباعه "نعم نحن لا نريد ان يرشح مرة ثالثة لعدة أسباب وهي ألا يكون نصف صدام (الرئيس العراقي الراحل) مدةً فأرجو منه ان يحفظ هيبته وان يعطي الفرصة لأبناء العراق كما أراد هو، كذلك وألا تكون الديمقراطية باباً للتسلط مستقبلاً، وانه سعى لخدمة العراق وكفى، وانه ان أراد الترشيح فبعد حين وليس على التوالي".

وكان المالكي أعلن في 24 حزيران/ يونيو الماضي أنه لن "يكون هناك أي استجواب أو سحب ثقة قبل أن يتم تصحيح وضع السلطة التشريعية".

واعتبر رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي هذا التصريح خرقا للدستور الذي ينص على حق البرلمان باستجواب أي مسؤول مهما كان مركزه.

في غضون ذلك جدد المالكي دعوته للقوى السياسية العراقية الى حل الأزمة السياسية الراهنة "وذلك من خلال الحوار والعمل المشترك لبناء البلاد"، كما دعا الذين "لم يتورطوا بالدم العراقي للعودة الى رشدهم"، غير انه وجه انتقادات حادة لمن وصفهم بالذين "يعملون ضد العراق بالتحالف مع الاعداء".

وقال "علينا أن نجلس جميعاً الى طاولة الحوار من أجل البلد، وأن نجتمع على مائدة الوطن وليس على أية مائدة خارجية، لأن ما عاشه العراق من معاناة هو بسبب التدخلات الخارجية".

واضاف "ما نمر به اليوم ليس أزمة، إنما هو مشكلة وستنتهي، ووجودها سببه الأصابع الخارجية ورفض الجلوس على مائدة الحوار وعدم الاحتكام للدستور".

وتابع المالكي "إننا الآن في بلد يريد بناء مؤسساته، والعمل على خدمة مواطنيه ولا نريد الانتقام من أي شخص.. لا بد أن نفتح قلوبنا ونمد أيدينا الى الذين يريدون أن يسهموا إسهاما حقيقيا في بناء البلاد وشعارنا في ذلك فلنمضي معا ولنستفيد معا ونعمل معا ونحمي بلدنا وشعبنا معا".

وشدد على "ضرورة غلق الباب أمام البعثيين من أية نافذة ينفذون منها، وهو ليس صعبا مع أننا نقول للذين لم يخطئوا بارتكاب دم تعالوا وعودوا ولكن أن يعود البعث ثقافة وإرثا وارتباطا وسياسة وشراكة.. فلا أبدا".

وحذر المالكي من وصفهم بالساعين لإجهاض العملية السياسية بالقتل والإرهاب وقال مخاطبا هؤلاء "إن جنحوا للسلم فاجنح لها، ولكن ان يجنحوا وأيديهم على الزناد ويفجرون ويقتلون فهيهات ينالوا من عزيمتنا وشعبنا وإرادتنا شيئا".