الصدر يتقمص دور المفتي ويصف الغناء بـ 'الفسق والفجور'



العراق دولة دينية على غرار ايران

بغداد - انتقد زعيم التيارالصدري مقتدى الصدر بشده حفلاً فنياً اقامته نقابة الصحافيين العراقيين في بغداد يوم 29 يونيو (حزيران) الماضي لمناسبة الذكرى السنوية لعيد الصحافة العراقية بمشاركة عدد من المطربات بينهن المطربة اللبنانية مادلين مطر، في اشارة واضحة على سطوة الاحزاب الدينية الحاكمة على الحياة المدنية في العراق.

وقال الصدر في رده على سؤال لأحد اتباعه حول الموضوع ان "الإحتفال بعيد الصحافة حادثة غير مسبوقة، وقد دعي اليها من أهل الفسق والفجور بما يسيء الى صورة الاسلام والعقيدة مع شديد الأسف".

وسبق وان "سفه" الصدر في شريط بث على الانترنت، مع رجل دين آخر رياضة كرة القدم، مؤكدا ان اللاعبين الذين يركضون وراء الكرة هم بلا هدف، وعليهم الركض وراء هدف سامي بدلا من كرة.

وتحتفل نقابة الصحفيين سنويا منذ عقود بذكرى صدور او صحيفة عراقية هي "الزوراء" الا ان موعد احتفال هذا العام تأجل بضعة اسابيع لتوافقه مع مناسبة دينية شاعت بكثافة بعد عام 2003، الامر الذي يعطل الاعمال والحياة العامة لايام في غالبية المدن العراقية.

واضاف الصدر "لقد اتصلت شخصياً بالأخ علي الدباغ (الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية) الذي يمثل أحد القائمين على الحفل للإطلاع على تفاصيل الموضوع وقد نفى دعوة المغنيات ونفى علم رئاسة الوزراء ولا زلنا نحقق بالموضوع".

ويقود الحكومة العراقية حزب الدعوة الاسلامي الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يوصف بـ"رجل دين يرتدي بدلة الأفندي" ويرفع شعار "الاسلام هو الحل".

وكانت نقابة الصحافيين العراقيين اقامت في 29 يونيو (حزيران) احتفالية كبرى على حدائق متنزه الزوراء بوسط بغداد بمناسبة عيد الصحافة العراقية، حضرها عدد من المسؤولين الحكوميين ووفود صحافية وفنية عربية واجنبية.

وتخلل الحفل فعاليات واغان شارك فيها مطربون ومطربات عرب ابرزهم الفنانة اللبنانية مادلين مطر التي قيل انها حضرت الحفل بمعية حرس رئاسي عراقي لاسباب امنيه فضلا عن فنانين مصريين بينهم الممثلة شيرين والفنانة مي كساب، والممثل سامح السريطي.

وتسعى الاحزاب الدينية التي استحوذت على السلطة بعد احتلال العراق عام 2003 الى نقل تقاليد المسجد الى الدولة واقامة دولة دينية في العراق على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران.

وينص الدستور العراقي الذي اقر بعد احتلال العراق في زمن الحاكم المدني الاميركي بول بريمر على ان "الاسلام هو دين الدولة الرسمي ومصدر للتشريع".

ويقضي بان "يحترم الهوية الاسلامية لاكثرية العراقيين مع ضمان الحرية التامة لكافة الاديان الاخرى وممارساتها الدينية".

وكان دستور 1970 الذي تبناه النظام السابق، يضمن الحرية الدينية ويحظر كل تمييز ديني.

وشهد الحياة المدنية في العراق تراجعا عما كانت علية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ومورست على النساء ضغوطا من قبل الميليشيات الدينية لفرض الحجاب والنقاب، فيما هوجمت محلات بيع الخمور. وهجرغير المسلمين من ديارهم في عدد من المدن العراقية.

ولم يقتصر العنف على المسيحيين حيث استهدف أيضا مسلمين يملكون متاجر لبيع الاقراص المدمجة.

وسبق وان كشف تقرير باللغة الانكليزية لمعهد الحرب والسلام على موقعه الالكتروني عن المأساة التي يعيشها المغنون في العراق أثر قمع المليشيات الطائفية المرتبطة بالاحزاب الدينية الحاكمة.

وسلط التقرير الذي كتبه مراسل المعهد في محافظة ذي قار جنوب العراق الضوء على الرعب الذي يعيشه المغنون والاختفاء عن الاماكن العامة خشية من عناصر المليشيات الطائفية.

وسرد التقرير محنة المغني "جاسم الاسمر" الذي يمثل صورة لغيره من المطربين الريفيين اللذين كانوا نجوم الحفلات الغنائية الشعبية قبل احتلال العراق.

واختار التقرير أسما مستعارا لهذا المغني الريفي خشية عليه من الاحزاب الدينية الحاكمة في أشهر مدن الفن في العراق.

يذكر ان محافظة ذي قار ومركزها مدينة الناصرية قد أنجبت نجوم الغناء العراقي الريفي مثل داخل حسن وناصر حكيم حتى جيل السبعينيات مثل حسين نعمة والملحن طالب القره غولي وأخيرا علي جودة من جيل الثمانينات.

و"جاسم الاسمر" يتعامل مع الزبائن اللذين يريدون احياء حفلة بطريقة الاشارات خشية من جواسيس الاحزاب الدينية والمليشيات اللذين ينتشرون في المقاهي.

وقال الاسمر لمراسل معهد الحرب والسلام حيث يقضي يومه في مقهى اصبح مكانا لتجمع المطربين بمدينة الناصرية "المليشيات تعد الغناء نوعاً من الالحاد وتحاربه بكل عنف وشراسة!".

اما العازف قاسم الذي وصفه التقرير بالامهر والاشهر بين موسيقيّ مدينة الناصرية فقد عبر عن حنينه لتلك الايام التي كان يسهر فيها على عمل غنائي جديد، واصفا نفسه آنذاك مثل الملك المنتشي "لم تمر ليلة من دون حفلة في الناصرية، اما اليوم فنحن أشبه بالعاطلين في المقاهي".

وعبر أحمد أمير وهو عازف موسيقي عن حنينه لتلك الايام التي كانت تُرقص حتى سعف النخيل.

وقال أمير وهو اسمه المستعار "ان المليشيات الطائفية حولت نشوتنا بالغناء الى اللطم على الصدور".

وعاد جاسم الاسمر مستذكرا الايام التي تلت احتلال العراق عام 2003 حيث سيطرت المليشيات الطائفية القادمة من ايران على مقاليد الحكم في مدينة الناصرية، وتحدث رجال الدين بازدراء عن الموسيقى والفن واصفين المطربين بالذين ظلوا طريق الله، الامر الذي دفع المتطرفين الى اعتقال المطربين وحرق محلات التسجيلات الغنائية مثلما حرقوا متاجر بيع الكحول.