الصدريون شاركوا بتأسيس المعضلة العراقية وعليهم المشاركة الرئيسية بحلّها

بقلم: سمير عبيد

إن النقد البناء لا يفسد للود قضيّة، ولا يُسبب عند العقلاء غيضا، فكيف وأن النقد في هذا المقال من أحد الذين أحبّوا ودعموا التيار الصدري في مِحنه المتعدّدة، وكذلك دعمه في أحرج ظروفه، وهو كاتب هذا المقال، ولا نريد من قادة التيار منصبا ولا هدية ولا مكافأة، فما قمنا به هو احترام وتقدير إلى مواقف ومسيرة وروح الشهيد آية الله السيد محمد صادق الصدر رحمه الله، واحتراما إلى الشجعان الذين كانوا حفاة وهم يحملون البنادق والقاذفات ولم يخافوا من الموت في انتفاضاتهم الثلاث ضد الاحتلال في النجف والكوفة والكوت والناصرية والديوانية ومدن العراق الأخرى، وتقديرا إلى الذين هبّوا لجمع التبرعات والأغطية والمواد الغذائية إلى أهالي وشجعان الفلوجة وساروا بمركباتهم من بغداد والمدن الأخرى نحو نجدة الفلوجة، وتقديرا إلى الذين تبرعوا بدمائهم إلى جرحى الفلوجة والمشاهدة والأعظمية والمدن الأخرى، والتي تختلف مذهبيا مع المتبرعين، وهذا هو شعور وثقافة وتاريخ الإنسان العراقي، وعلينا أن لا نتجاوز موقف الشهيد عثمان الأعظمي عندما أعطى روحه الطاهرة، وهو سني لينقذ مجموعة من أشقاءه الشيعة في واقعة جسر الأئمة، ولم يتوقف حتى غرق وأستشهد في نهر دجلة.
فلهذا افتخرنا ورفعنا رؤوسنا بهذا التيار الوطني العظيم، مثلما رفعنا رؤوسنا بشجعان الفلوجة والموصل والأنبار والمدن الأخرى، ولكننا فضلنا الحياد بعد أن هبطت الهمّة، وتلوثت بعض النفوس، وتغيّرت النيات من الوطن نحو المصالح الشخصية، ومن الإخوّة العراقية نحو القوة الدولارية، ومن حب الله والوطن نحو حب الكرسي والسلطة، ولكن رغم ذلك فلم نصدق 80% من الذي نُسج ويُنسج ضد التيار الصدري وجيش المهدي، لأننا لسنا من الذين أصيبوا بالنسيان وفقدان الذاكرة، بل نحن مراقبون ومحللون ومختصون في الشأن العراقي، فطيلة عام 2003، وعام 2004، وحتى مطلع عام 2005 كانت الصحف والمواقع الإلكترونية والمجلات والفضائيات العربية والعراقية تتهم "قوات بدر" بأنها وراء جميع الجرائم والمكائد، ووراء حالات التهجير والعزل الطائفي، ووراء حالات الخطف والاغتصاب والتغييب والاعتقال والاجتثاث والقتل، ولكن بقدرة قادر، وبشكل مفاجئ أصبح المتهم الرئيسي هو "جيش المهدي" والذي يحمل تاريخا مشرّفا ووطنيا لأنه جاء بالفطرة وبالحب، وتدرب على حب العراق والشعب وأنتفض ضد الاحتلال، وسجل انتفاضاته الثلاثة والتي هزّت العالم من أقصاه إلى أقصاه.
فهل يُصدّق أن يتحول المؤمن والثائر وبين ليلة وضحاها إلى مجرم وخاطف، وهل يتحول من قاتل في الفلوجة والموصل والرمادي إلى جنب ثوار هذه المدن، واختلط دمه مع شقيقه العراقي السني وبشكل مفاجئ ليكون طائفيا وقاطع طريق، ويبحث عن السنة من أجل قتلهم؟
فهل يصدّقها عاقل؟
فالرجاء حركّوا عقولكم وتفكيركم جيدا يا إخوة يا كرام، ومن جميع الطوائف والمذاهب.
ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن التيار الصدري، ولا عن جيش المهدي، ولكننا بصدد قدح عود ثقاب في ظلام دامس كي تشاهدوا الحقيقة ولو للحظات.
ولكن مالذي جرى؟
الجواب: يتحمّل سماحة السيد مقتدى الصدر مسؤولية كبيرة بتضعضع التيار الصدري وجيش المهدي كونه منح ثقته إلى بعض الشخصيات التي تصدرت قيادة التيار الصدري وجيش المهدي، وكان قسما منها مندسّا وحمل أجندة من الخصوم، ونفذها في تخريب وتسميم التيار الصدري، وصعد هؤلاء وكوّنوا لهم هالات سياسية واجتماعية وعلى حساب التيار الصدري.
أما القسم الآخر فكان يبحث عن مظلة لتحميه وبقي مع التيار الصدري وحينما وجد مظلة أخرى ترك التيار الصدري وأصبح منافقا ضد التيار بل مخربا ومخبرا ضد التيار الصدري وجيش المهدي.
وهناك أقسام أخرى كانت انتهازية ووصولية وحتى فارغة وتافهة حاولت جاهدة لمنع بروز القيادات الفذة والنافعة والوطنية، أي أن هذه الأقسام حجبت القيادات النافعة والديناميكية من الوصول إلى المقدمة، ومن الوصول إلى سماحة السيد مقتدى الصدر، وهكذا فعلت على تأليه السيد مقتدى سياسيا،خصوصا وأن الرجل متواضعا وطيبا، ولكنه لم يكن على دراية سياسية أو خبرة سياسية بدهاليز السياسة، وبدهاليز الخصوم السياسيين الذين تدربوا على أيادي خبراء من المخابرات الدولية والعربية والإقليمية.
وبالتالي بقي التيار الصدري بلا رأس أحيان،وأحيانا برأس متعب نتيجة التشابك في مصالح الأقسام التي تحيط بالسيد مقتدى الصدر والتي ذكرناها، بحيث وصل الأمر بالتيار الصدري ولفترة ليست بالقليلة من أن يتحول إلى دكان (سوبر ماركت) يخرّج القادة لكي يفيدوا حركات وأحزاب أخرى ولم يفد نفسه، وبالتالي ونتيجة جميع هذه الإخفاقات فقد التيار الصدري بريقه الوطني، وفقد عذريته المقاومة للاحتلال وللاختلال (نقطة فوق الحاء) السياسي في العراق.
ونتيجة هذه التداعيات أنتقل التيار الصدري من موقع كان يؤهله أن يكون رمزا عالميا خالدا في كتب التاريخ وفي سفر الجامعات المرموقة عالميا كتيار ثوري وطني رفض الاحتلال، أي كاد التيار الصدري أن يكون رديفا للثورة الفرنسية، وكاد أن يكون السيد مقتدى الصدر رمزا عالميا يُذكر مثلما يُذكر الثائر جيفارا بفرق التوجه الديني والإيديولوجي.
ولكن كل هذا تبخر وضاع نتيجة عدم وجود قيادة سياسية محنكة، وعدم وجود قيادة زاهدة تفكر بطريقة صحيحة وهي أن ما تحت تراب العراق أغنى من جميع كنوز أميركا والخليج، وأفضل من مناصب أميركا في العراق، وأفضل من هبات ودولارات الاحتلال والعرب والجيران، لأن العراق يجلس على بحر من الذهب الأسود، ولكن للأسف الشديد ضاعت الحكمة وأنتصر عليها قصر النظر، فسمحت (بعض)القيادات الصدرية لنفسها من (خيانة التيار الوطني الصادق) والذي أعطى الدماء والأرواح من أجل العراق والشعب ومبادئ الصدر الشهيد، وأنتقل التيار الصدري إلى موقع المهادنة وحساب المغانم.
فنقولها وقلوبنا تعتصر ألما..فلقد خانت (أكثرية) القيادات الصدرية هذا الجمع المليوني، وسال لعابها نحو المناصب والمغانم، وسمحت لنفسها أن تورط التيار الصدري في ما يسمى بالعملية السياسية، فغاص التيار الصدري فيها،فقدم قيادات (معظمها انتهازي) ولا زالت تتكلم باسم التيار الصدري ظلما، بل هي في حقيقتها ديناصورات تعمل مع المحتل ليل نهار، وتحرك القسم الآخر منها قوى محلية منافسة للتيار الصدري وقوى عربية وإقليمية، مع احترامنا إلى القيادات الشابة التي فرزت أخيرا، وخصوصا في هذا العام، فيبدو أنها تحمل فكرا نيرا وتحمل بعدا طيبا عن المستقبل، ولديها قدرة على التمييز، ولكن لا زالت محاطة ببعض الخطرين سياسيا وإيديولوجيا.
ولكن هذا لا يعطينا الحق بأن نلغي تاريخ التيار الصدري العظيم، وليس لنا حق بأن نغبن الشرفاء في القيادات الصدرية، والتي برز القليل منها ولا زالت هناك قيادات جيدة نتمنى أن تصل إلى موقع القيادة، فنقسم بالله أنها غصة ما بعدها غصة عندما نشاهد سفينة التيار الصدري حملت ولا زالت تحمل (بعض) المنافقين والانتهازيين الذين أصبحوا في المقدمة، وعلى حساب المناضلين والشرفاء والأذكياء والعقلاء والمؤمنين.
وغصة ما بعدها غصة أن يدعم التيار الصدري أفشل حكومة مرت في تاريخ العراق، وهي حكومة إبراهيم الجعفري هذه الحكومة التي أسست المشروع الطائفي، ودعمت تأسيس المليشيات والخلايا السرية، ومررت القوانين المفخخة والدستور النشاز الذي كتبه اليهودي نوح فليدمان وأكمل القسم المتبقي منه الأحزاب والحركات والشخصيات الطائفية، والتي آمنت بالتفتيت والانفصال والاجتثاث والتهجير والخطف والتغييب والقتل.
لهذا فالتيار الصدري يتحمل مسؤولية تاريخية ووطنية ودينية وأخلاقية، لأنه شارك بتأسيس الطائفية، وقام بدعم الطائفيين والقتلة والفاشلين والفاسدين، لأنه دعم اختيار إبراهيم الجعفري، ومن ثم دعم وساند المجلس الأعلى ومنظمة بدر وجميع الحركات التي أسستها إيران تحت أسماء مختلفة، وتجمعت تحت تسمية "الائتلاف الموحد" والذي أستند للطائفية نهجا وسياسة وبرنامجا، ولقد دعم التيار الصدري نوري المالكي وحكومة المالكي التي لا تقل فشلا عن حكومة الجعفري، ومن هناك دعم التيار الصدري التحالف الكردي الذي هو على تحالف مقدس مع المجلس الأعلى ومنظمة بدر، وهذا يعني أن التيار الصدري دعم ولا زال يدعم المشروع الطائفي، ويدعم مشاريع الانفصال والتفتيت،ودعم الدستور النشاز والمرعب.
ولا نعتقد أن هناك عاقلا سيصدق الكلام الذي يخرج من سماحة السيد مقتدى الصدر، ومن القيادات الصدرية حول الوطنية والوحدة ونبذ الطائفية والتفتيت والانفصال، فالناس لها عقول وأصبحت لها خبرة كبيرة في السياسة الداخلية والدولية، فالتيار الصدري أصبح وبهذه الحالة كالسيد الذي تزوج سيدة ما،ولكنه يرفض الاعتراف بأنها زوجته، علما أنه يجالسها ويسامرها ويعيش معها ويفكر معها في المستقبل، ويخطط معها للحياة، فهكذا هو التيار الصدري فهو في العملية السياسية وفي البرلمان وفي الحكومة وفي جميع فروع الدولة ويدعي أنه يحمل لواء المقاومة والرفض......فمن يصدق ذلك؟
ولنعد إلى جيش المهدي....
هذا الجيش العفوي الوطني النظيف والشجاع، فلقد كان يحمل روح العراق وروح ثوار ثورة العشرين، وكان يحمل نفحات تاريخ رجال العراق العظام. فلقد تعرض هذا الجيش إلى الإهمال والتآمر من بعض القيادات الصدرية المندسة. فحدث التسلل إلى تركيبته القيادية والحركية والعسكرية، فأصيب بالوعكات التي تقاعس عن علاجها الشرفاء في القيادات الصدرية، بل تركوا الأمور كلها إلى سماحة السيد مقتدى الصدر. وبما أن السيد مقتدى محاط بالمندسين والانتهازيين في وقتها فتعطل العلاج، بل بدأت إستراتيجية إعطاء المسكنات والوعود، وبالتالي أكملوا تسللهم إلى داخل جيش المهدي فتحول إلى بورصة للبيع بين الاحتلال وإيران (الحرس الثوري) والمجلس الأعلى وقوات بدر، وبين الأحزاب والحركات الأخرى، وكانت القيادات الصدرية تتفرج، وأولهم السيد مقتدى وكان هناك الشرفاء من التيار الصدري ومن جيش المهدي ومن المحبين والمناصرين يبكون على أملهم الوطني الذي تعرض ويتعرض إلى الاغتصاب والعدوى من قبل الذين يحملون جميع أنواع الشر والخطر.
وبالتالي حدثت الانشقاقات والسيناريوهات التي جعلت من جيش المهدي مجرما لا يختلف عن تنظيم القاعدة والخلايا الإرهابية الأخرى، بحيث أصبح كل شيء سيء يُنسب لجيش المهدي، وصدق العالم وصدق الشعب العراقي والعرب، لأن الإعلام العربي والعالمي إعلاما مفخخا ويسير على الدولار والغش والباطل.

ولكن هل سألتم أنفسكم سؤالا: منذ متى أصبح جيش المهدي هو المجرم الأول بدلا عن قوات بدر التي كان يُنسب لها كل شيء...فجيش المهدي كان رمزا وطنيا وموحدا بين المذاهب؟
الجواب:لقد بدأ هذا المسلسل وبالضبط عندما دخلت الأحزاب السنيّة في العملية السياسية، أي عندما خُطف صوت السنة العراقيين من قبل طارق الهاشمي، والمطلق، والعليّان، وعدنان الدليمي، ولقد حدث ذلك بترتيب وضمن برنامج سري قام به السفير الأميركي السابق في العراق خليل زاد، والذي نجح وبسحر الملايين من تكوين هذه المعادلة ومن هنا تم الاتفاق السري بين هذه المجموعات، وخصوصا بين الحزب الإسلامي برئاسة طارق الهاشمي مع المجلس الأعلى ومنظمة بدر بأن تكون الشماعة التي يُحمل عليها الفشل والقتل والخطف والتهجير هو جيش المهدي وليس قوات بدر.
وكان هذا الاتفاق برعاية أميركية وإيرانية، وبالفعل تم تأسيس الصحف والمجلات والقوات الفضائية لهذا الغرض وكذلك أسسوا عشرات المواقع الإلكترونية التي دعمت ولا زالت تدعم فكرة وبرنامج حذف منظمة بدر من الموقع الذي كانت تتهم بت بأنها وراء جميع المآسي في العراق من إرهاب واغتصاب وتهجير وقتل وخطف وعزل طائفي ليكون مكانها (جيش المهدي) وبالفعل تحرك الإعلام الإلكتروني والفضائي والورقي والمسموع فجسّد بأن جيش المهدي هو المجرم الأول في العراق.
وهي فريّة ومسرحية انطلت على الجميع،والسبب عدم وجود قيادة صدرية لها ديناميكية وعلاقات واسعة مع الإعلام، ومع الداخل العراقي، ومن ثم سكوتها عن تكوين مجموعات تحمل اسم (جيش المهدي) من قبل أحزاب وحركات منافسة للتيار الصدري كي تشوه صورة جيش المهدي، علما أن هناك عددا كبيرا من جيش المهدي الأصلي أنجرف وغاص في هذه الخلايا الإجرامية نتيجة سياسة الترهيب والترغيب والوعود، ونتيجة تقاعس قيادات التيار الصدري.
لهذا نخاطب القيادات الصدرية، ونخاطب السيد مقتدى الصدر شخصيا:
أنكم أمام مفترق طرق خطير، ولن تساعدكم به الدول العربية وبعض دول الجوار لأنها سوف لن تعطي لكم ربع ماسيعطيه لكم شعب العراق بل هي تبحث عن مصالحها في العراق،فكفى ولا تكونوا جسرا لأحد، بل أن من يساعدكم هو الشعب العراقي فقط، ومن يريد مساعدة الشعب العراقي فليس بالضرورة ان يساعده على حسابكم،فلا تضيعوا الوقت والفرص بزيارات إلى العرب الذين شاركوا بمأساة شعبنا العراقي، بل عليكم أن تتحدوا فيما بينكم وتفرزوا قيادات حكيمة ونظيفة ومؤمنة بالعراق والشعب لتنفتح على حركات وأحزاب عراقية جيدة، ولها توجهات وحدوية وعروبية، وحتى وإن اختلفت معكم في الإيديولوجيات......فتعلموا من حزب الله اللبناني الذي تحالف مع الجنرال عون وحزبه المسيحي وهو الشخص الذي على خصام مع دمشق حليفة حزب الله، والذي كان يقصف الشعب اللبناني بالصواريخ التي كانت تصل اليه من بعض الأنظمة العربية، ولكن حزب الله لم ينظر للماضي ولم ينظر للخلاف بين عون ودمشق الصديقة لحزب الله، بل نظر الى المستقبل والى المرحلة، فهكذا هي السياسة والديناميكية والبراغماتية التي تكون لصالح الشعب والوطن، فنحن لسنا أمام مشاكل قبلية تؤمن من خلالها القبيلة بالثأر والتشفي وإنتهاز الفرص، بل نحن أمام سياسة دولة من أجل الحفاظ على الشعب ومصالحه العليا.
فالمستقبل أبقى من الحاضر ومن الماضي، فالسياسة ليست فيها عدو دائم ولا صديق دائم، والقضية قضية وطن وليست قضية ضيعة أو مقاطعة أو حزب أو حركة كي تخضع للمزاجيات، فأفسحوا المجال إلى القيادات الجديدة والتي تحمل الديناميكية في الحركة والتفاوض والتفاهم كي تعمل من أجل تحييد الفاشلين.
فأنتم تتحملون مسؤولية تاريخية ووطنية وأخلاقية بأنكم ومن خلال دعمكم سلطتم الفاشلين والفاسدين على الشعب العراقي، فلولا التيار الصدري لما صمد الائتلاف الشيعي الموحد، ولولا التيار الصدري لما بقيت حكومة الجعفري، ولما استمرت حكومة المالكي، فأعملوا بالنور والنهار بدلا من الليل والظلام والتقيّة.
وحرام عليكم أن تشاركوا بضياع العراق، وحرام عليكم أن تشاركوا بتقسيم العراق (ربما ستقولون لنا أنكم ضد التقسيم) فنحن لا نريد تصريحات وخطب ملّت منها الناس، بل نريد أفعال وخطوات نافعة، فأنكم جزء من الحكومة وجزء من البرلمان وجزء من العملية السياسية، فالانسحابات المتأخرة لن تعفيكم من المسؤولية، ولن تغفر لكم أمام الشعب وأمام الله.
فحل القضية العراقية بيدكم وبيد الشرفاء الآخرين من أحزاب وحركات وجمعيات وشخصيات والتي لا زال فيها الخير والعطاء، فتجاوزا عقدة الماضي، وعقدة العتب، وشقوا تاريخكم بأنفسكم، ولا تلتفتوا إلى أقوال الخصوم وأقوال الأحزاب والحركات التي تؤمن بالتفتيت والتقسيم، والتي تريد استعباد الشعب العراقي ونهب ثرواته وتحويلها إلى دول أخرى.
فالكرة العراقية في ملعب التيار الصدري، وأن عملكم في الداخل، وليس في بعض العواصم العربية والأقليمية إطلاقا... وعملكم مع إخوتكم العراقيين في الخارج والداخل.
فالمعضلة العراقية لا يحلها إلا أبناء العراق فقط. سمير عبيد
كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات