الصحف الورقية تموت، حتى المجاني منها

لندن- من كرم نعمة
البلاش لا يكفي، كان ينقصنا ان ندفع للقراء

توقفت صحيفة "ذي لندن بيبير" المسائية المجانية عن الصدور بعد ثلاث سنوات من انطلاقها وتوزيعها نصف مليون نسخة يومياً في مركز العاصمة البريطانية ومحطات القطارات.
ونافست الصحيفة الصحف المسائية والمجانية في آن واحد واستقطبت القراء الشباب منهم عبر التقارير السريعة اليومية عن النجوم والاحداث في العالم.
وكانت تتلقفها الأيادي من 700 موزع منتشرين في لندن مجاناً مساء كل يوم، فيما يتركها القراء في القطارات لغيرهم في تقليد عن شيوع القراءة بين المسافرين.
وذكرت مصادر في إدارة الصحيفة التابعة لشركة المليادير روبيرت مردوخ، انها خسرت 21.2 مليون دولار أميركي لغاية السنة المالية المنتهية في حزيران/ يونيو 2008.
وقالت انها ستبلغ العاملين فيها والبالغ عددهم 60 موظفاً وصحفيا بأمر الاغلاق.
ويأتي خبر إغلاق صحيفة "ذي لندن بيبير" بعد الاعلان عن إغلاق أكثر من مائة صحيفة محلية في بريطانيا خلال هذا العام، بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والمنافسة الحادة مع الاعلام الالكتروني.
وتنوي المجموعة الاميركية الاعلامية "نيوز كورب" التي اعلنت تسجيلها خسائر، فرض رسوم على قراء نسخها الالكترونية وهو قرار قد يدفع بحسب رئيسها روبيرت مردوخ الى تعديل مبدأ مجانية الاعلام على الانترنت.
وقال مردوخ معلقاً على نتائج مجموعته المالية "أمامنا الكثير من العمل وأمامنا الكثير من التحديات منها التلفزيون المجاني عبر الانترنت والصحف الرقمية".
واضاف "نحن واثقون جدا من أننا سنتمكن من استعادة هذه العائدات الكبيرة مع بيع الصحف الرقمية".
وقالت المحللة الاعلامية لورنا تلبيان تعلقيا على خبر إغلاق الصحيفة " لايمكن أن توزع الصحيفة مجاناً على المارة وفي الوقت نفسه تكون متوفرة على الانترنت".
وتأسست صحيفة "ذي لندن بيبير" في عام 2006 وكانت توزع أكثر من 500 ألف نسخة حتى الشهر الماضي.
وتنافس صحيفة "ذي لندن بيبير" مع صحيفة "لندن لايت" المسائية المجانية الأخرى وصحيفة "إفننج ستاندارد" التي تباع باربعين بنساً .
وزاد مشروع مردوخ المجاني الذي انطفأ، من حدة المنافسة في سوق مكتظ أصلا بالصحف المتنافسـة قبل توقف بعضها، حيث تصدر في لندن بجانب الصحف الدولية اليومية مثل "جارديان" "ديلي تيليجراف" "تايمز" "ذي سن"، وصحف محلية أخرى مثل "إفيننج ستاندارد" و"ميترو" المجانية.
وتسعى شركة مروخ الاعلامية على التركيز على صحفها الورقية الاخرى مثل "ذي سن" و"التايمز" و "الصّنداي تايمز".
ووصف قرار الاغلاق بالصعب، لكنه يجسد الاولويات بالنسبة للشركة التي تدير امبراطورية اعلامية دولية.
وووصف مدير تحرير الصحيفة ستيف اوكلاند قرار الاغلاق بالحزين، معتبرا ان مردوخ يدرك تماماً مايفعل حسب قواعد السوق.