الصحف العربية تتخوف من ان تتخذ محاكمة صدام حسين طابعا ثأريا

الصحف الكويتية كانت أكثر المتحمسين للمحاكمة

بيروت - تخوفت الصحف العربية الخميس من ان يطغى الطابع الثأري لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين على احقاق العدالة، متوقفة عند "تحدي" صدام حسين للمحكمة العراقية الخاصة التي تحاكمه وعند التشكيك بشرعية هذه المحكمة.
وتوقفت صحيفة "السفير" اللبنانية عند استمرار التدهور الامني واللااستقرار السياسي في العراق لتقول في افتتاحيتها انه "ما كان مقدرا لمحاكمة صدام ان تتم في هذه الشروط".
وكتب المحلل السياسي جوزف سماحة "كان يراد للمحاكمة ان تكون فحص ضمير جماعيا ينفض من خلاله العراق آثار العقود السابقة ويتعلم في مدرسة دولة القانون كيف يعانق العصر الديموقراطي".
واضاف "كان متوقعا ابعاد الثأر عن قوس المحكمة لتحتل العدالة المساحة كلها".
وكتب غسان شربل في صحيفة "الحياة" تحت عنوان "اعدام صدام واعدام العراق" انه "جميل ان يجد مستبد كبير نفسه في قفص. جميل ان يقتاد الى محكمة وان يكتشف في النهاية انه خاضع للمساءلة والحساب".
ورأى ان "كون صدام حسين سقط بفعل ضربات الاجنبي لا يغسله من اخطائه الشاسعة".
الا انه اشار الى ان "المستقبل لا يبنى بحجارة الماضي" لذلك "على المحاكمة ان تكون فرصة لاحقاق العدالة لا لممارسة الثار".
واضاف في اشارة الى مستقبل العراق "قد يكون صدام في طريقه الى الاعدام لكن ما يقلق ان يكون العراق نفسه مرشحا للاعدام".
في القاهرة، طرحت الصحف الصادرة اليوم تساؤلات عن "عدالة" المحاكمة و"شرعيتها".
وكتبت صحيفة "الاهرام" ان "المحاكمة تفتقر الى القواعد الاولية للعدالة" لان الولايات المتحدة هي التي اختارتها باعضائها وتمويلها.
بينما جاء في مقال آخر ان "العراق يحتاج اكثر من صدام الى محاكمة عادلة".
واعتبرت الصحف الاردنية ان التعاطف الذي ناله الرئيس العراقي السابق من الشارع العربي عند وقوفه في قفص الاتهام في اول يوم من محاكمته انما هو لما يمثله من "عنوان الرفض العربي للهيمنة الاميركية".
وقالت صحيفة "الغد" الاردنية ان "ذلك الموقف المتحدي لاميركا هو احد اهم اسباب التعاطف الذي حظي به صدام حسين حين كان يعدم الناس دون محاكمة".
ورات "صحيفة العرب اليوم" من جهتها ان "صدام حسين لا يحتاج لدفاع لان طابع المحكمة سياسي وليس افضل من الرئيس للدفاع عن سياسات الرئيس".
ونشرت الصحف الاماراتية العديد من الصور لصدام ورفاقه في قفص الاتهام ولكنها امتنعت عن التعليق باستثناء صحيفة البيان التي كتبت "جاءت لحظة المحاسبة للطاغية ولحقبة حكمه".
ورات انها "فرصة ليست فقط لطي صفحة سوداء-حمراء من تاريخ العراق، ولكن لتكون بداية فصل جديد على طريق الخلاص (..) فرصة لتاخذ العدالة مجراها الطبيعي".
وكتبت صحيفة "الشرق" القطرية تحت عنوان "محاكمة القرن" انه "من المؤكد ان تعقيدات الواقع العراقي وما صحب دخول الاحتلال للبلاد تتطلب قدرا كبيرا من العدالة في حيثيات المحاكمة بما يقنع الراي العام ان الخطوة ليست تصفية حسابات سياسية".
اما صحيفة "الوطن" فكتبت ان "الدكتاتوريات وان سولت لها بارانويا العظمة انها فوق القضاء وفوق كل مؤسسة عدلية (...) فانها لن تنجو من حكم الشعب".
وبدت الصحف الكويتية متحمسة للمحاكمة اكثر من الصحف العربية الاخرى.
وكتبت صحيفة "الوطن" في عنوانها "شيطان العراق امام القضاء".
وفي السعودية، كتبت صحيفة "الرياض" ان "الحكم على صدام وفريقه لا يحتاج الى محاكم ومرافعات قانونية او غير قانونية لانه ضمنا منته بالاعدام".
الا انها اضافت "لماذا العراق وحده يشهد هذه المحاكمات. هل هو اكثر البلدان العربية دموية وتجاوزات في القتل والاعدام واشاعات الحروب؟ بل ان رموز الحرب الاهلية في لبنان والذين لهم جرائم مماثلة لا يحاكمون بنفس الصيغة؟".
واضافت ان "صدام الذي يجمع كل العالم على جرائمه ربما يتحول الى بطل في نظر من لديهم الاستعداد العاطفي والانقلاب من حالة الى اخرى".
في صحيفة "الوسط" البحرينية رأى الكاتب وليد نويهض ان المحاكمة "وسيلة شريرة لتحقيق غايات اخرى تقوم على سياسة فرق تسد".
ورأى ان محاكمة صدام "في هذا التوقيت في ظل افتعال مشهد درامي امام عدسات الكاميرات المحلية والعالمية القصد منه تفخيخ العلاقات الاهلية (...) واثارة احقاد والتشجيع على تطوير استقطابات سياسية ليست بعيدة عن الانفعالات المذهبية والطائفية".
لكن معلقا اخر في صحيفة "الوسط" امتدح اقدام الادارة الاميركية على اجراء المحاكمة معتبرا انها "وفت بجزء من وعودها بشأن محاكمة الرئيس العراقي السابق".
ورأى الكاتب حيدر محمد ان "ما جرى امس سيهدىء من روع مئات وربما الاف العائلات التي حرمها الطاغية من شموع شبابها".
وقد ارجئت محاكمة صدام حسين في بغداد الاربعاء الى 28 تشرين الثاني/نوفمبر.