الصحراء المغربية: لوحة طبيعية ساحرة

مرزوقة، المغرب - من روث ينجبلود
الاستمتاع بمشاهدة الصحراء من فوق ظهور الجمال

يجد هواة السفر لمشاهدة التلال الرملية الممتدة عبر صحراء إفريقيا بانتظارهم مغامرة مثيرة، ولكنها تتطلب ممن يسعى إليها الكثير من الجرأة.

"لازال بإمكانك أن تغير رأيك وتعود من حيث أتيت"، هذا ما يكرره سائقو الحافلات وسيارات الاجرة على مسامع هواة تلك المغامرة الاجانب الذين يسافرون إلى قرية المرزوقة المغربية الصغيرة خصيصا لهذا الغرض.

وتبدو المرزوقة قرية عادية، بفنادقها وغير ذلك من أماكن الاقامة بها. إلا أنها المحطة المعمورة الاخيرة التي ينتقل منها السائحون على متن سيارات ذات دفع رباعي إلى الصحارى الكبيرة المجاورة المعروفة محليا باسم "إرج تشيبي".

ويوصف منظر الالوان المتغيرة التي تعكسها التلال الرملية حسب ساعة النهار، من الوردي إلى الذهبي إلى الاحمر، بأنه "ساحر". ولكنه منظر ليس متاحا إلا لمن هو مستعد لدفع الثمن.

ففي مخيم "لا بيل إتوال" المؤلف من 300 خيمة سوداء ويقوم عليه رجال من البربر، يمكن أن تتحول مجرد مشاهدة المنظر من فوق ظهور الجمال إلى مغامرة أكثر تشويقا بكثير وهي الخوض في غمار الرمال بالاقدام العارية.

يقول محمد أتشابو، المرشد البربري ذو العشرين عاما "يأتي بعض السائحين إلى هنا من الفندق لمشاهدة شروق الشمس أو غروبها فقط ثم يسارعون بالعودة. ولكن هؤلاء يفوتهم الكثير".

ويساعد المرشدون السياح على ركوب الجمال الرابضة والتأكد من وجود زجاجات المياه ومن ثبات وضع الركاب أثناء الحركة المتمايلة للجمال. كما يتولون حمل المقتنيات الثمينة مثل الكاميرات وغيرها من المعدات.

والعبارة التي لا يمل المرشدون من تكرارها هي "لا مشكلة، لا مشكلة"، يطمئنون بها السياح المبتدئين الذين يخشون السقوط من ظهر الجمل.

وينبه المرشد السائحين إلى ضرورة ارتداء غطاء للرأس وقمصان بأكمام طويلة وسراويل وكل وسائل الحماية الاخرى من الشمس، نظرا لان درجة الحرارة لا تنقص عن الاربعين مئوية حتى في فترة ما قبل الغروب. وتتصدر النظارات الغامقة كل هذه الاستعدادات، فهي تحمي العيون من نفخات الرياح المفاجئة التي تحمل معها الرمال الساخنة.

ويصل ارتفاع أكبر التلال الرملية إلى 200 متر، إلا أن الجمال تتوقف بمجرد أن يصبح الصعود شاقا بما يفوق طاقتها. وعندئذ يترجل الركاب ويكملون المسيرة على الاقدام صعودا إلى أعلى نقاط المشاهدة أو إلى أقصى نقطة يمكنهم الوصول ليها.

"كانت هذه مفاجئة لي"، تروي سائحة أمريكية وجدت السير على الرمال في البداية أمرا عسيرا إلى أن حذت حذو المرشد وخلعت نعليها. وسرعان ما فعل الآخرون الشيء نفسه، فالرمال، وإن كانت دافئة بعض الشيء إلا أنها لا تبعث على عدم الارتياح.

ويقول سائح آخر اسمه جروف "لم أكن لاوصي بهذا للاشخاص الذين لا يتحلون بقدر مناسب من اللياقة البدنية" وينظر إلى رفيقته في الرحلة التي تتنفس بصعوبة واضحة.

ويسقط بعض السائحين أثناء المسيرة، إلا أن أغلبيتهم يكملونها وصولا إلى أفضل النقاط التي تمكنهم من مشاهدة بانوراما تغير الالوان لحظة الغروب. ومن هذه النقاط تكون التلال الرملية هي كل ما يحيط بهم.

ويعلق سائح إيطالي "إنها تجربة تكاد تكون روحانية". والتزحلق على الرمال للعودة ثانية إلى المكان الذي تجثم فيه الجمال في استرخاء أسهل كثيرا من رحلة الصعود.

وأول ما يفعله السائحون عند العودة هو التمتع بحمام للتخلص من الرمال التي لم تعلق فقط بملابسهم بل وتسللت عبرها. ومن ينتابه إرهاق شديد لا يسعه سوى الاستلقاء على السجاد بينما يقدم البربر المشروبات الباردة والمناشف الباردة للضغط بها على الوجوه التي لفحتها أشعة الشمس والحرارة العالية.

ويقول سائح إيطالي هو طبيب القلب بيارلويجي كولونا "إنها تجربة شاقة أكثر مما توقعت". وهو ليس مستعدا، كسائر مرافقيه، لتكرارها عند شروق الشمس.

وبعد الاسترخاء يحين موعد تناول الطعام المغربي التقليدي المكون من كميات كبيرة من الحساء المضاف إليه التوابل والسلطة واللحوم والخضراوات المطهوة والخبز الطازج والفواكه.

ويرافق ذلك كله عزف موسيقي على أيدي موسيقيين من البربر في الهواء الطلق تحت أنوار النجوم التي تشق ظلمة الصحراء. ومن بقي لديه قدر من الطاقة يمكنه أن يلبي الدعوة للرقص في هذا الجو غير العادي.

أما النوم فليس من الضروري أن يكون عميقا وبلا تقطع. فمن بين العوامل التي تؤدي لايقاظ السائحين صوت الرمال وهي تضرب في الخيام من الخارج. وهناك أيضا الحبيبات الرملية التي تجد طريقها إلى داخل الخيمة من الفتحات الصغيرة التي قد تكون بها.

وفي ظلمة ليل الصحراء تكون حتى الحاجة للتوجه إلى دورة المياه، وهي في بناء منفصل عن الخيام،أمرا عسيرا لان الرؤية تقل بدرجة كبيرة بسبب الرمال السابحة في الهواء.

وبعد هذه الليلة الطويلة، يكون الاستيقاظ في الرابعة صباحا لتكرار الرحلة وقت الشروق صعبا. والقلائل الذين يجدون في أنفسهم الارادة اللازمة لذلك يقولون أنها ستكون أسهل من الرحلة الاولى نظرا لانخفاض درجة الحرارة وبرودة الرمال. غير أن الجميع يتفقون على أن المتاعب التي تنطوي عليها رحلة كهذه لا تقلل من قيمتها ومن الاستمتاع بها.

وتقول سيدة بريطانية في الستينيات من عمرها "كانت هذه أهم نقطة في رحلاتي بأسرها، لن أنساها أبدا، وإن كنت غير متأكدة من أنني سأكررها".