الصحافة وادارة بوش: منْ كذب على منْ في حرب العراق؟

نيويورك - من كاترين اور
الصحافة متهمة

يعبر الصحافيون يوميا في الولايات المتحدة عن انتقادات للطريقة التي عالجت فيها وسائل الاعلام التدخل في العراق وخصوصا المرحلة التي سبقت الحرب.
وفي قلب هذا "النقد الذاتي" قضية اسلحة الدمار الشامل التي تشكل هاجسا لديهم وكانت المبرر الاول لشن الحرب.
وقال الصحافي والكاتب مايكل ماسينغ ان "وسائل الاعلام تسعى حاليا الى كشف اخطاء ادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش"، موضحا ان صحيفة "واشنطن بوست" عنونت متسائلة "هل كانت الترسانة العراقية موجودة على الورق فقط؟" بينما تساءلت "التايم" عن "الخطأ الذي حدث".
واضاف "عندما نرى كل هذا نتساءل اين كنا قبل الحرب ولماذا لم نعرف المزيد عن هذه الاكاذيب؟".
وماسينغ هو مؤلف تحقيق نقدي نشر في شباط/فبراير الماضي في نيويورك ريفيو بوكس" عن الصحافة الاميركية والعراق.
وقال في تحقيقه ان صحيفة "نيويورك تايمز" لم تتساءل مثلا عن صحة المعلومات التي قدمها احمد الجلبي المعارض العراقي السابق الذي يتمتع بحماية بوش، الا بعد ايلول/سبتمبر 2003 عندما شككت الاستخبارات علنا في هذه المعلومات.
وتابع ان السبب هو ان "بعض الصحافيين كانوا يستخدمونه مصدرا" لاخبارهم.
واوضح ان الاستثناء الوحيد كان الصحف المحلية في مجموعة "نايت ريدر" مثل "ميامي هيرالد" و"فيلادلفيا انكوايرر".. التي بدأت منذ ايلول/سبتمبر 2002 التحقيق في صحة التبريرات التي تطرحها السلطات الاميركية.
وتابع ماسينغ ان "رغبة المحررين في طرح اسئلة تثير الغضب كانت تقل مع اقتراب الحرب"، معددا اسبابا لذلك من بينها رغبة الحكومة السيطرة والمناخ السياسي وغياب المناقشات والتهديدات التي اطلقتها اصوات محافظة بدءا من شبكة التلفزيون "فوكس" وانتهاء بالمعلق روش ليمبو، وتبعية وسائل الاعلام.
وقد اثارت هذه القضية تعليقات لا مواربة فيها في مؤتمر حول "الحرب ووسائل الاعلام" في نهاية آذار/مارس الماضي في جامعة بيركلي.
فقد اكد روبرت شير من صحيفة "لوس انجليس تايمز" ان هذه المرحلة "كانت عارا على وسائل الاعلام الاميركية".
وتساءل "لماذا لم نحقق في الاسباب المفترضة لهذه الحرب التي كان بينها وجود علاقة للامر مع الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 ومكافحة الارهاب؟ ليس هناك اي شخص يتمتع بالذكاء في وسائل الاعلام يمكن ان يصدق ان صدام حسين كان وراء اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ومع ذلك اتبع الجميع هذا الخط".
اما جون بيرنز الصحافي في "نيويورك تايمز" الذي تحدث بالهاتف الى المؤتمر من بغداد فقد اكد "تخلينا عن الجمهور الاميركي لاننا لم نوجه انتقادات كافية لخطة الحرب".
من جهته، رأى لورن جينكينز ان "اجهزة الاستخبارات ربما لم تكن ما قلناه عنها". وقال هذا الصحافي في اذاعة "ان بي آر" العامة ان وسائل الاعلام ربما تحدثت بشكل صحيح عن نقطة واحدة هي ان "احتلال بلد عربي في وسط الشرق الاوسط سيكون كارثة".
ورد مايكل غوردون من صحيفة "نيويورك تايمز" الذي استهدفته انتقادات ماسينغ ان "فكرة امتلاك العراق اسلحة للدمار الشامل كانت تقرها عدة جهات من داخل الحكومة وخارجها. واضاف ان غياب بعض العناصر المادية لا يمنعنا من الاعتقاد ان صدام حسين كان يريد احياء برنامج نووي.
اما ديفيد بوينك استاذ الصحافة في جامعة انديانا فقد رأى ان السلطة اصبحت منذ عهد الرئيس رونالد ريغن ماهرة في فن استخدام وسائل الاعلام وخصوصا السمعية البصرية منها.
وقال ان وسائل الاعلام "مخطئة الى حد ما لكنها كانت اسيرة رسائل واشنطن. كيف يمكن التحقق بشكل مستقل في قضية اسلحة الدمار الشامل اذا كانت الادارة تخدعك في تقارير الاستخبارات؟".
واضاف من علينا ان نتهم؟ وسائل الاعلام او الحكومة مصدر هذه الاعلانات؟".
وتابع ان الامر نفسه ينسحب على قضية العلاقة بين صدام حسين والقاعدة. واوضح ان المحطة الاذاعية "ان بي آر" اكدت باستمرار انه "ليس هناك اي دليل لكن عندما يؤكد الرئيس الاميركي على التلفزيون وجود هذه العلاقة يبقى عالقا في ذهن الجمهور ما قاله الرئيس".