الصحافة العراقية: تعددت المطبوعات والمستوى واحد!

بغداد - من ربى كبارة
عشرات الصحف ظهرت للوجود بعد انهيار حكم صدام

تضاعف عدد الصحف العراقية 32 مرة خلال خمسة اشهر من سقوط النظام السابق، وهي تتخبط في فوضى عارمة وسط خلافات تعصف بالصحافيين واتهامات متبادلة وانقسامات خصوصا بين العائدين من المنفى والذين عملوا في ظل نظام صدام حسين.
وينقسم الصحافيون حاليا الى جبهتين تتبادلان الاتهامات: نقابة انشئت في تموز/يوليو الماضي من جهة ومعارضون يعملون على تشكيل اتحاد في مؤتمر ينعقد قبل نهاية الشهر الجاري وذلك بعد ان الغت سلطات الاحتلال وزارة الاعلام ومعها نقابة الصحافيين من جهة اخرى.
ويرأس النقابة شهاب التميمي وهو صحافي متقاعد في حين يتقدم العاملين على تشكيل اتحاد اسماعيل زاير رئيس تحرير جريدة الصباح الصادرة عن شبكة الاعلام العراقي التابعة لسلطة التحالف الاميركي البريطاني.
ويستمر الجسم الصحافي متماسكا في مناطق الاكراد في شمال العراق متمثلا بنقابة الصحافيين في كردستان
ويشدد رحيم مزيد (31 عاما) امين عام نقابة الصحافيين العراقيين السابقة على "ضرورة جسم نقابي يعطي اجازة لممارسة المهنة ولو بناء على القوانين القديمة".
ويقول مزيد "في مجالات اخرى اتبعت سلطات الاحتلال مرحليا القوانين القديمة والغتها في الاعلام. صحيح ان قانون المطبوعات قديم ومن الاكثر تخلفا لكن لا بد من اتباعه لمدة انتقالية".
ويعتبر بان تشكيل النقابة "جيد نسبيا في هذا الظرف الاستثنائي". ويقول "بالتأكيد هناك اخطاء انما افضل من غياب اي تمثيل نقابي لانه يضع ضوابط".
ويؤكد رحيم "ان المعارضين للنقابة ومعظمهم عائدون من الخارج فشلوا في المشاركة في مؤتمر تموز/يوليو" معتبرا بان تشكيلهم نقابة ثانية "ليس مضرا. التعددية جيدة ويكون لدينا عدة نقابات يضمها اتحاد".
ويضيف "الذين عملوا في ظل النظام السابق ليسوا جميعهم من البعثيين لكن العمل في هذا القطاع كان يتطلب مدح النظام".
من ناحيته يصف حسام الصفار مدير تحرير جريدة النهضة النقابة بأنها "مجموعة حاولت تركيز نفسها في وقت مبكر قبل عودة العائدين من المنافي" مؤكدا انها "غير شرعية". ويقول "غالبيتها من المتقاعدين ومن البعثيين وليسوا اعضاء في الهيئة العامة وفق القانون القديم".
ويؤكد بان المعارضين رفعوا شكوى قضائية وشكلوا لجنة تنسيق ستعقد مؤتمرا نقابيا قبل انتهاء الشهر الجاري لتشكيل اتحاد.
ويشير الى ان "ورشة عمل نظمها اتحاد الصحافيين العرب في القاهرة الشهر الماضي سترسل لجنة تقصي حقائق".
في المقابل يؤكد احمد عبد المجيد رئيس تحرير صحيفة الزمان "ان غالبية المعارضين من العائدين مع اقلية كانت في العراق" مشيرا الى انه خارج الطرفين لان "الوضع غير مناسب لاختيار ممثلين حقيقيين للصحافة".
ويقول "تنظيم الحيز الصحافي مرهون بقانون جديد لتنظيم المهنة انما حاليا يجب اتباع القانون القديم بثغراته".
ويؤكد "لا شرعية" النقابة لان منتسبيها يشكلون "10% من الهيئة العامة" التي تعد نحو الفي صحافي، داعيا الطرفين "الى تاسيس مصالحة مع انفسهم ومع بعضهم البعض لانقاذ ما يمكن انقاذه".
ويلخص الصحافي شاكر عباس صالح الانقسام بين النقابة والاتحاد بـ"جماعة الداخل وجماعة الخارج" مشيرا الى انه لم يفكر بالمشاركة في اي منهما ويقول "افضل الانتظار حتى يهدأ الوضع الصحافي بمجمله".
تاتي هذه الصراعات وسط فوضى عارمة في الصحف العراقية.
فبعد ثلاثة عقود على قيود صارمة اقتصرت خلالها الصحافة اليومية المقروءة على خمس صحف يومية تكاثرت العناوين بدون تراخيص لتبلغ نحو 160 صحيفة لا تتمتع غالبيتها الساحقة باية معايير مهنية او فنية.
وتتفق الآراء على ان هذه الكثرة هي "ظاهرة لن تدوم طويلا" و"انها مرحلة تجريبية انتقالية" كما يقول جلال الماشطة رئيس تحرير النهضة و"ظاهرة تنحسر تدريجيا وتختفي" كما يقول عباس رمضان صالح.
ويلفت الماشطة "الى ان الصحافة لم تكن قبل سقوط النظام صحافة مهنية انما صحافة مؤدلجة ذات مستوى متدن" اضافة الى "تخلف تقني بدون توفر الانترنت او الهاتف النقال" لافتا الى ان دخول معاهد الاعلام "كان يقتصر على البعثيين".
يشار الى ان غالبية الصحف العراقية تنطق باسم الاحزاب السياسية او الجهات الدينية وتتميز بتغطية اخبارية تتمحور على العراق مع ندرة من الاخبار العربية.
ولا توجد الا صحيفة يومية سياسية وحيدة لا تنطق باسم جهة محددة هي الزمان التي صدرت عام 1997 في لندن وتقدم للقارئ تغطية دولية وعربية.
وتتميز سائر الصحف التي تصف نفسها بالمستقلة بطباعة سيئة جدا وبكم من الاتهامات ومن "وثائق نظام صدام الدموي" التي تروي نهم القارئ كما قال صحافي طلب عدم الكشف عن هويته.
وهناك اسبوعية ساخرة واحدة هي "حبزبوز" وتعني رمز البغدادي المشاكس الشهم الظريف المساند للضعفاء.
وحملت اخر الصحف العراقية اسم الصحاف تيمنا بوزير الاعلام العراقي السابق الذي اشتهر بتفاؤله حتى عندما وصلت الدبابات الاميركية الى وسط بغداد.