الصحافة الدولية والوكالات العالمية تواصل اهتمامها بتسجيل مدينة العين في اليونسكو

واحة العين

أبوظبي ـ واصلت الصحافة الدولية المتخصصة بشؤون الثقافة والتراث والسياحة بموضوع تسجيل مدينة العين في قائمة التراث العالمي لليونسكو، مشيرة إلى الأهمية البالغة التي يوفرها الاعتراف الدولي بتفرّد المدينة وثراء تراثها الإنساني، وإلى الجهود المتميزة التي بذلتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث من خلال ملف علمي متكامل عن المدينة وتاريخها ومشاهدها الأثرية، تم إعداده وفق المعايير العالمية وتقديمه لليونسكو، والذي أكد بكفاءة ومهنية عالية أهمية مدينة العين ومواقعها الثقافية. فضلا عن أعمال الترميم الواسعة التي قامت بها الهيئة على مدى السنوات الماضية، حيث تم تنفيذ أكثر من 140 مهمة في أكثر من 25 موقعا تاريخيا مهما في مدينة العين، وتم بهذه الأعمال ضمان سلامة المباني وصونها.

وذكرت مجلة "فوكس ام او" الإيطالية أن العين تأهلت للانضمام إلى قائمة اليونسكو بفضل الاكتشافات الأثرية المهمة التي توصلت إليها حملات التنقيب.

وقالت مجلة "موندو ان تاسكا" الإيطالية إن العين استحقت الإنجاز عن جدارة نظراً لوجود مواقع مهمة كمدافن جبل حفيت وهيلي وبنت سعود وهي مناطق اكتشفت فيها قبور تعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد.

وأشادت مجلة "اي تي سي ام" (الاجتماعات المحفزة لشركات السياحة والسفر) الالكترونية البريطانية incentive travel and corporate meetings وموقع "ايزي فوياج" (رحلة سهلة) الفرنسي بالجهود التي بذلتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث والمجلس الوطني للسياحة والآثار على مدى سنوات لتحقيق ذلك الإنجاز.

وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى إن هذا الإدراج تم "لتفرد وتميز المواقع الثقافية والأثرية والتاريخية في المدينة مثل جبل حفيت، وحضارة هيلي، وبدع بنت سعود، ومناطق الواحات ونظام الأفلاج، والتي تعطيها الكمالية والتنوع التي يصعب تواجدها في مواقع أخرى من هذا النوع في العالم".

ونقلت الوكالة عن الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس الهيئة قوله إن مدينة العين مازالت تحافظ على صفاتها المحلية من المنظور العمراني، ويعود الفضل الأول في ذلك إلى مؤسس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أصدر مجموعة من القوانين واللوائح التي تضمن محافظة المدينة على أصالتها وكمالها وسحرها التراثي.

قلعة الجاهلي ليلا
وجاء في تقرير وكالة الأنباء الفرنسية أن منظمة اليونسكو أدرجت مدينة العين الإماراتية على قائمة التراث الانساني العالمي لتصبح هذه المدينة الخضراء في قلب الكثبان الرملية والجبال الصخرية أول موقع إماراتي على هذه القائمة، بعد ست سنوات من الجهود المتواصلة من الجانب الإماراتي. وأشارت الوكالة إلى الأهمية الجيولوجية والأثرية والتاريخية لجبل حفيت الذي يقع عند أطراف المدينة ويشرف عليها، وكذلك إلى حضارة هيلي التي كانت تزدهر في العين، فضلا عن المواقع ذات الأهمية التاريخية مثل "بدع بنت سعود" ومناطق الواحات ونظام الأفلاج الذي كان يستخدم لإدارة المياه والحفاظ عليها.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية: إن أعمال التنقيب عن الآثار أثبتت أن العين مأهولة بشكل متواصل منذ أواخر حقبة العصر الحجري، وهي تحتوي مواقع وبقايا أثرية متنوعة تمتد من العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهليني إلى حقبة ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي. وتتبع مدينة العين إمارة ابوظبي وتعد مصيفا مهما للمواطنين، كما يعتبرها الإماراتيون مدينة تتمتع بالأصالة والهدوء إذ لم تبلغها الفورات العمرانية الكبيرة التي حولت مدينتي دبي وأبوظبي الى تجمعات سكنية واقتصادية ضخمة تعج بناطحات السحاب.

واعتبرت أنّ العين غنية بواحاتها، ومن هنا اسمها، وبمساجدها ومزارعها ومبانيها التاريخية. وتعد العين مهد الحضارة البدوية الإماراتية ورمز حياة الماضي وقدرة الإنسان على الاستقرار والتكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، مع تطوير نمط التنقل من عمق الصحراء إلى مناطق الواحات والمناطق الساحلية.

مقابر جبل حفيت
كما تناقلت العديد من وسائل الإعلام الفرنسية أهمية هذا الإنجاز الإماراتي، ومنها قناة فرانس 24 وإذاعة مونت كارلو، والتي أبرزت أهمية إدراج اليونسكو لمدينة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة على قائمة التراث العالمي بسبب فرادة مواقعها الثقافية، مُشيرة إلى أن هذا أول موقع إماراتي يحصل على تسجيل اليونسكو.

يذكر أنه جاء في توصيف لجنة التراث العالمي باليونسكو إن "المواقع الثقافية لمدينة العين تشكل إرثا تسلسليا يشهد على حالة حضرية قديمة، انطلاقا من العصر الحجري الحديث، في بيئة صحراوية تضمّ آثاراً من ثقافات ما قبل التاريخ. ونجد بين هذه الآثار الفريدة أضرحة دائرية الشكل مصنوعة من حجارة، وآبارا ومجموعة مباني من الطوب تتوزع على مساكن وأبراج وقصور ومراكز إدارية. ونعثر في موقع هيلي على أقدم نماذج من الأفلاج، وهي نظام معقد للري يرقى إلى العصر البروزنزي، ويشهد على انتقال المنطقة من ثقافة الصيد والقطاف إلى الحالة الحضرية".

وأوضح محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن مدينة مدينة العين قفزت بمواقعها الثقافية والتراثية إلى اللائحة العالمية لمنظمة اليونسكو، بعدما تم اعتماد المجموعة المرشَّحة باسم مدينة العين من 17 موقعاً تم توزيعها ضمن أربع فئات هي:

1- جبل حفيت، في جنوب العين (ويشمل الموقع متنزه جبل حفيت الصحراوي، ومدافن جبل حفيت الشمالية، ومدافن متنزه العين للحياة البرية، ومدافن الجرف الغربي في حفيت، وجرف النقفة(.

2- منطقة الهيلي، في شمال شرقي المدينة (وتشمل متنزه الهيلي الأثري، والهيلي 2، ومدافن الهيلي الشمالية (أ) و(ب)، وموقع الرميلة(.

3- بدع بنت سعود، وهو على مسافة 14 كيلومتراً شمالي الهيلي.

4- والواحات التي نشأت من حولها المدينة الحديثة (وهي واحة العين، واحة الهيلي، واحة الجيمي، واحة القطارة، واحة المعترض، واحة المويجعي).