الصحافة التركية 'الأكثر حرية في العالم' من منظار أردوغان!

متناسيا حملة الاعتقالات تجاه الإعلاميين

أنقرة ـ قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة ان حرية الصحافة في بلاده هي الاكبر في العالم نافيا اتهام نظامه بالتضييق على وسائل الإعلام.

وقال اردوغان في كلمة القاها امام مؤتمر في انقرة ونقلها التلفزيون "لا يوجد في اي مكان في العالم حرية صحافة اكبر منها في تركيا. وانا على ثقة مطلقة فيما اقوله".

واوضح ان "الصحافة حرة في تركيا الى حد ان اي فرد يستطيع ان يوجه شتائم ويتحدث بالشر عن اخرين وان يتفوه بافتراءات وتصريحات عنصرية وحاقدة لا يمكن السماح بها في دول ديموقراطية". واضاف "انا نفسي تعرضت لهذه التجربة وكذلك اسرتي".

وياتي تصريح اردوغان هذا بعد اسبوعين من حملة للشرطة على انصار الداعية الاسلامي فتح الله كولن، حليف اردوغان السابق، مستهدفة خصوصا صحيفة زمان التي تعتبر من اوسع الصحف انتشارا، وجرى خلالها اعتقال نحو 30 شخصا معظمهم من الاعلاميين.

وندد الكاتب التركي اورهان باموك الحائز جائزة نوبل للآداب 2006 في وقت سابق باجواء "الخوف" السائدة في تركيا والضغوط التي يمارسها النظام الاسلامي المحافظ على حرية الصحافة.

ويرى مراقبون ان الرئيس التركي يرى حرية الصحافة من منظاره الضيق ويريد تبرير كل الاساليب القمعية التي انتهجها في حق الصحافيين المعارضين له.

وأمرت محكمة تركية في وقت سابق بحبس مدير اعلامي وثلاثة آخرين على ذمة التحقيق بتهمة انتمائهم إلى جماعة ارهابية في قضية قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إنها رد على "عمليات قذرة" يقوم بها خصومه. ويدير هدايت كراجة قناة تلفزيونية مقربة من رجل الدين فتح الله كولن.

وشن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هجوما حادا على الدول الأوروبية الجمعة لتوجيهها انتقادات لما وصفته بتدهور حرية الصحافة في تركيا وقال إن من الأفضل لها أن تحاول البحث عن حل لما وصفه بتزايد الخوف المرضي من الإسلام في القارة.

وفي وقت سابق من شهر ديسمبر/كانون الأول داهمت الشرطة مؤسسات إعلامية مقربة من رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتهمه اردوغان بإقامة "دولة موازية" لتقويض حكمه وتدبير فضيحة فساد استهدفت الدائرة القريبة منه.

وقال الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام الى عضويته منذ سنوات إن مداهمة المؤسسات الإعلامية تتعارض مع القيم الأوروبية وهو انتقاد رفضه اردوغان.

وعبر الرئيس التركي مجددا الجمعة عن استيائه ولكن بلهجة اكثر حدة. ودافع اردوغان عن اعتقال الصحافيين باعتباره جزءا من التحقيق، وقال ان بعضا منهم كان يستخدم المهنة "قناعا" للتمويه على انشطة اخرى.

وقال في حلقة نقاشية حضرها موظفون حكوميون "لسنا كبش فداء لأوروبا. من المؤكد أننا لسنا دولة تستطيع أوروبا أن توجه لها اللوم وتوبخها. الأفضل لأوروبا أن تجد حلا لزيادة العنصرية والخوف المرضي من الإسلام بدلا من انتقادنا".

وأشار الى واقعة حدثت في مدينة دورماجن الألمانية فقد ذكرت وسائل إعلام تركية محلية في وقت سابق من الأسبوع أن قوميين متطرفين هناك رسموا شارة النازية على جدران مسجد تحت الإنشاء.

ويرى مراقبون أن أردوغان من الشخصيات التي لا تتقبل النقد وهو مهووس بجنون العظمة ولا يريد سماع سوى كلمات المديح.

وكثيرا ما تشير دول حلف شمال الأطلسي الى تركيا باعتبارها نموذجا لدولة ديمقراطية مسلمة ناجحة لكن في الآونة الأخيرة اتهم منتقدون اردوغان بالتشدد مع المعارضة.

وأكد اردوغان مجددا رغبته في صياغة دستور جديد وقال إن نتيجة الانتخابات العامة التي ستجرى عام 2015 يمكن أن تسرع من وتيرة العملية.

وقال "ستمهد نتائج انتخابات السابع من يونيو/حزيران الطريق الى إعداد دستور جديد بسرعة".

وتوقع مصدر بالاتحاد الأوروبي معني بالعلاقات مع تركيا أن تتصاعد خطوات الحكم الشمولي في مرحلة الاستعداد للانتخابات العامة المقررة في يونيو/حزيران عام 2015. لكنه أقر أن احتياج الاتحاد الأوروبي لتعاون تركيا في أمور تمتد من سوريا إلى قبرص يكبل يديه.

ويرى منتقدو اردوغان أن نظرته للديمقراطية التي تعتمد على تمتعه بالأغلبية إذ قال لمنتقديه إن عليهم أن يهزموه عبر صناديق الاقتراع تعني أنه يحكم لصالح الاثنين والخمسين في المئة الذين أيدوه ويتجاهل الباقين.

وفي اغسطس/اب أصبح اردوغان أول رئيس منتخب بشكل مباشر لتركيا بعد أن قضى 12 عاما في منصب رئيس الوزراء. ولم يخف تطلعه الى تغيير الدستور وزيادة صلاحيات الرئيس وهي خطوة يخشى معارضوه أن تؤدي لمزيد من الحكم السلطوي.

وبالتالي فإن انتخابات يونيو/حزيران البرلمانية ستكون أساسية. واذا تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على أغلبية الثلثين فإنه يمكن أن يجري إصلاحات بدون تأييد المعارضة بما في ذلك إقامة النظام الرئاسي القوي الذي يسعى اليه اردوغان.