الصحافة البريطانية والانسحاب: هل انتهت المهمة أم فشلت؟

فشل مرفوع الرأس

لندن - بدت الصحافة البريطانية الخميس منقسمة حول مسألة انسحاب القوات البريطانية من العراق في تموز/يوليو 2008 فتساءلت ما اذا كانت المهمة انجزت أم انها فشلت.
واعلنت صحيفة "ذي صن" الواسعة الانتشار معلقة على اعلان رئيس الوزراء غوردن براون الاربعاء الانسحاب من العراق في نهاية النصف الاول من العام المقبل "بريطانيا تغادر العراق مرفوعة الرأس" معتبرة ان "بريطانيا اثبتت انها لا تزال تلعب دورا اساسيا في العالم. والآن يكمن التحدي في التغلب على الارهاب في افغانستان وسنضطلع به بالتأكيد".
وكتبت "ديلي تلغراف" المحافظة ان "القوات البريطانية واجهت مهمة بالغة الصعوبة لكنها نجحت في تسليم العراقيين السيطرة على اربع محافظات (في منطقة البصرة جنوب العراق) تاركة خلفها ضباطا مدربين تدريبا جيدا على رأس فرقتين من الجيش العراقي".
في المقابل اعتبرت صحيفة "انديبندنت" اليسارية ان الحملة العسكرية الطويلة في العراق "لم تكن ضرورية" ولم تعط "اي نتيجة عمليا".
وكتبت ان "بريطانيا لم تكسب الكثير من تدخلها في العراق كما لم تخسر الكثير ايضا باستثناء جنودها الشبان الذين قتلوا او شوهوا في حرب شوارع استمرت طويلا ولم يكن من الممكن تحقيق النصر فيها".
واعتبرت صحيفة "تايمز" من وسط اليمين ان اعلان انسحاب القوات البريطانية لا يعني "بأي من الاحوال" انها انجزت مهمتها في العراق.
وتابعت الصحيفة انه "في افضل الاحوال، لقد انقذنا ماء الوجه بالخروج من التزام يدينه البلد ولم تجن منه القوات المسلحة اي اعتبار ويترك البصرة غارقة في الفقر وانعدام الاستقرار والنزاعات العشائرية".
لكنها لم تلق المسؤولية على عاتق العسكريين، معتبرة انهم قاموا بـ"افضل ما في وسعهم" لكن "السياسيين في لندن تخلوا عنهم".
وكان قائد اركان الجيش البريطاني قال الاربعاء ان الجنود البريطانيين الـ4100 الذين سيسحبون من العراق في 2009 لن ينقلوا كلهم الى افغانستان.
واوضح الجنرال جوك ستيراب للصحافيين في القاعدة البريطانية خارج البصرة في جنوب العراق ان الانسحاب من العراق "سيحرر بعض القوات التي قد تساعدنا على بذل المزيد في افغانستان اذا ما اقتضت الضرورة".
واضاف "لكن لا يمكننا ان ننقل الى افغانستان كل الجنود الذين سيغادرون العراق. النتيجة النهائية يجب ان تؤدي الى خفض عام في عملياتنا".
وقال الجنرال ستيراب انه لا يظن ان الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما سيطلب من بريطانيا زيادة وجودها العسكري في افغانستان في وقت تتحمل بريطانيا "جزءا كبيرا" من العبء.
واضاف "لا اظن انه ينوي ان يطلب منا زيادة عديدنا لاننا نتحمل جزءا كبيرا جدا من العبء".
وتنشر بريطانيا ثمانية الاف عسكري في افغانستان ثاني اكبر كتيبة بعد الولايات المتحدة.
وختم يقول "نريد ان يوزع العبء بشكل افضل وان يتم على اساس قدرات كل بلد في مناطق تكون قادرة ان تساهم فيها بشكل فاعل".
وخلال زيارة للعراق الاربعاء قال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ان القوات البريطانية ستنهي مهمتها في هذا البلد نهاية ايار/مايو وانها سترحل في نهاية يوليو/تموز.