الصبر خيار جمال مبارك الوحيد في سيناريو توريث الحكم بمصر

القاهرة
الصبر مفتاح الفرج

سيضطر جمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك الى التحلي بالصبر قبل ان يتسلم مفاتيح الحزب الوطني الحاكم الذي يفتتح مؤتمره السنوي السبت في القاهرة.
واعلن الحزب الوطني هذا العام اجراء انتخابات داخلية لاختيار قياداته ما فتح الباب لتكهنات حول احتمال انتخاب جمال مبارك (43 سنة) رئيسا للحزب خلفا لوالده الذي الذي يبلغ من العمر 79 عاما.
ولكن الامين العام للحزب صفوت الشريف وضع حدا للشائعات واعلن في تصريحات للصحف انه "سيتم اعادة انتخاب الرئيس مبارك رئيسا للحزب بالاجماع" خلال هذا المؤتمر العام الخامس للحزب الذي يعقد كل خمس سنوات.
وسيحضر المؤتمر، الذي يعقد في قاعة المؤتمرات الكبرى في القاهرة، 6700 من مندوبي الحزب في المحافظات.
واكد امين الاعلام في الحزب علي الدين هلال انه "لا يوجد سوى مرشح واحد لرئاسة الحزب هو حسني مبارك اذ لم يتقدم اي مرشح اخر".
وقال هلال في تصريحات للمراسلين الاجانب انه لا يتوقع "تغييرات كبيرة في الهياكل القيادية للحزب" خلال هذا المؤتمر رغم ان الصحافة تتحدث عن صراعات بين الحرس القديم والحرس الجديد الذي يقوده جمال مبارك.
وتؤكد الصحف ان رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف وهو ابرز قيادات الحرس القديم سيظل في موقعه كامين عام للحزب اي سيبقى الرجل الثاني في الحزب في حين سيحتفظ جمال مبارك بموقعه كامين للجنة السياسات التي تتمتع بالنفوذ الاكبر داخل الحزب.
وتعني هذه التصريحات ان المواقع الحزبية القيادية ستظل بلا تغيير في حين كان المراقبون يعتقدون ان الوقت حان لكي يعزز جمال مبارك سيطرته على الحزب الحاكم في اطار سيناريو توريث الحكم المفترض.
وبين من يؤكدون احتمال تمرير سيناريو التوريث ومن ينفونه، لا يكف الحديث في مصر عن احتمال انتقال السلطة من الاب الى الابن على غرار ما يحدث في النظم الملكية العربية مثل الاردن او في النظم غير الديموقراطية مثل سوريا.
وبدأ جمال مبارك وهو مصرفي سابق العمل في السياسة عام 1995 من خلال الحزب الوطني.
ويطرح جمال نفسه كقائد لتيار اصلاحي داخل الحزب ولكنه لم يبد في اي وقت اختلافات مع والده.
وكان جمال مبارك هو الذي اعلن العام الماضي ان مصر تعتزم الدخول في مجال انتاج الطاقة النووية للاغراض السلمية ولكن والده هو الذي اعطى قبل ايام اشارة البدء لبناء مفاعلات نووية.
وسيتراس حسني مبارك المجلس الاعلى للطاقة المكلف الاشراف على انشاء المفاعلات النووية وهو مؤشر، حسب المراقبين، على ان الرئيس يريد ان يستعيد زمام الامور ادراكا منه ان ابنه، الذي لا يحظى بشعبية، لم يصل بعد الى وضع يسمح له بأن يفعل ذلك.
وتحدثت الصحف المصرية عن تغير التحالفات بين قيادات الحزب الوطني واشارت بعضها الى افول نجم رئيس الوزراء احمد نظيف في ظل غموض حول الموقف الذي يمكن ان يتخذه الجيش في المستقبل.
وتتفق الاراء على ان احد القيادات البارزة في جناح جمال مبارك وهو المهندس احمد عز الذي ويسمونه في مصر "ملك الحديد" يسعى للعب دور محوري في السيطرة على الجهاز التنظيمي للحزب.
وتمت خلال السنوات الثلاث الاخيرة اصلاحات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك عمليات خصخصة، ما ادى الى ارتفاع معدل النمو السنوي الى 7.2% ولكن هذه السياسة اسفرت في الوقت نفسه عن اتساع الفجوة الاجتماعية.
وستكون المسالة الاجتماعية في قلب مناقشات مؤتمر الحزب الحاكم في مصر حيث يعيش 43.9% من السكان باقل من دولارين في اليوم، حسب البنك الدولي.
وقال ناشر الصحف هشام قاسم ان "هذا المؤتمر لا يعد حدثا فجمال لا يحظى بشعبية بالمرة والحزب الوطني يريد فقط ان يبرهن على وجوده في حين انه ليس الا اداة شبه مستهلكة للسلطة".
ويهيمن الحزب الوطني على 80% تقريبا من مقاعد البرلمان المصري فيما يشكل الاخوان المسلمون 20% من نوابه منذ الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005.