الصاروخ الكوري يسقط في ساحة مبالغات بيونغ يانغ المعهودة

صاروخ 'ارض بحر' فاشل

موسكو/نيويورك - اعلنت هيئة اركان الجيش الروسي الاثنين ان كوريا الشمالية لم تضع قمرا اصطناعيا في المدار خلافا لتأكيدات بيونغ يانغ اثر اطلاق صاروخ الاحد، ندد به الغرب على انه اختبار لصاروخ استراتيجي، بينما فشل مجلس الامن في اتفاق حول الخطوة العسكرية الكورية.

وقال مصدر رفيع المستوى في هيئة الاركان الروسية لوكالة انترفاكس للانباء "نظامنا لمراقبة الفضاء لم يرصد وضع قمر كوري شمالي في المدار. ومعلوماتنا تفيد انه غير موجود بكل بساطة".

وكانت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية توصلتا الى الاستنتاج ذاته الاحد معتبرتين ان عملية الاطلاق الكورية الشمالية فشلت اذ ان الطابق الاول من الصاروخ سقط في بحر اليابان اما الطوابق المتبقية فسقطت في المحيط الهادئ.

واكدت كوريا الشمالية الاحد انها وضعت في المدار قمر الاتصالات الاصطناعي "كوانغميونغسونغ-2" الذي سيبث اناشيد وطنية.

واعتبرت واشنطن وحلفاؤها ان ما حصل هو تجربة لصاروخ طويل المدى ما يشكل انتهاكا لقرارين صادرين عن مجلس الامن الدولي في 2006.
من جانب آخر، انهى مجلس الامن الدولي اجتماعه الاحد بعد ثلاث ساعات من المناقشات المغلقة حول اطلاق الصاروخ الكوري الشمالي لكن بدون التوصل الى اتفاق حول كيفية الرد على ما اعتبرته الدول الغربية الاعضاء في المجلس انتهاكا واضحا لقرارات الامم المتحدة.

وقال سفير المكسيك لدى الامم المتحدة كلود هيلر الذي ترئس بلاده المجلس هذا الشهر للصحافيين بعد الاجتماع ان "اعضاء مجلس الامن اتفقوا على مواصلة المشاورات حول الرد المناسب من قبل المجلس بما يتوافق مع مسؤولياته نظرا لخطورة المسألة".

وقالت الولايات المتحدة واليابان اللتان دعتا الى عقد الاجتماع ردا على ما اعتبرتاه "خطوة استفزازية" من قبل بيونغ يانغ، ان اطلاق صاروخ تايبودونغ-2 البالغ مداه 6700 كلم يشكل انتهاكا لقرار مجلس الامن 1718.

والقرار الذي اعتمد العام 2006 بعد قيام كوريا الشمالية باطلاق صاروخ في 5 يوليو/تموز واجراء تجربة نووية في 9 اكتوبر/تشرين الاول من السنة نفسها، يدعو بيونغ يانغ الى الامتناع عن اجراء اي تجارب نووية او اطلاق صاروخ بالستي اخر.

وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس للصحافيين ان مشاورات اضافية ستستمر في مجلس الامن وعواصم العالم في الايام المقبلة في محاولة للاتفاق على "رد واضح وقوي من المجلس".

واشار دبلوماسيون الى وجود اتفاق عام حول التعبير عن القلق ازاء اطلاق الصاروخ ودعوة بيونغ يانغ الى العودة الى المحادثات السداسية واحترام قرارات الامم المتحدة.

واضافت رايس "ان اطلاق الصاروخ بحد ذاته يشكل انتهاكا واضحا للقرار 1718. واستخدام تكنولوجيا صاروخ بالستي يشكل انتهاكا واضحا للقرار الذي يحظر انشطة مرتبطة بالصواريخ".

وقال دبلوماسي غربي رفض الكشف عن اسمه ان رايس بدعم من نظيريها البريطاني والفرنسي طالبا بـ"ادانة قوية" لخطوة كوريا الشمالية خلال المشاورات.

لكن روسيا والصين وليبيا واوغندا وفيتنام دعت الى ضبط النفس في رد فعل المجلس من اجل عدم التاثير سلبا على المحادثات السداسية حول نزع اسلحة كوريا الشمالية النووية كما اضاف الدبلوماسي.

وتضم المحادثات السداسية الكوريتين والصين واليابان وروسيا والولايات المتحدة.

وقال السفير الصيني زهانغ يسوي للصحافيين "نحن حاليا في ظرف حساس جدا، كل الدول المعنية يجب ان تبدي ضبط النفس وان تمتنع عن القيام باي عمل من شأنه ان يزيد من التوتر".

واضاف "موقفنا يقول ان رد فعل المجلس يجب ان يكون حذرا ومتوازنا" مؤكدا ان بلاده ستشارك في المحادثات "بطريقة مسؤولة وبناءة".

وشدد نظيره الياباني يوكيو تاكاسو على ان طوكيو "تريد ردا واضحا وحازما وموحدا" من المجلس على شكل قرار.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قال خلال خطابه في براغ الاحد ان "القواعد يجب ان تكون ملزمة، والانتهاكات يجب ان يعاقب عليها".

لكن روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض في المجلس حثتا على ضبط النفس.

وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي في بيان نشر على موقع الوزارة على الانترنت ان "الاطراف المعنية يجب ان تتجنب القيام باعمال تزيد من توتر الوضع".

ودعت روسيا ايضا الى ضبط النفس في وقت اشار فيه تقرير الى ان موسكو تدرس ما اذا كانت بيونغ يانغ انتهكت قرارات مجلس الامن الدولي.

وافاد دبلوماسيون في نيويورك ان بكين وموسكو ستعرقلان على الارجح اي محاولة من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية بسبب اطلاق الصاروخ.

لكن دبلوماسيا غربيا رفض الكشف عن اسمه قال ان المجلس قد يصدر قرارا او بيانا غير ملزم يؤكد فيه مجددا على العقوبات القائمة.

من جهته اعتبر رئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ-باك اطلاق الصاروخ بانه "عمل متهور" قائلا ان سيول ستتعامل "بحزم مع استفزازات كوريا الشمالية".

وقد حلق الصاروخ الكوري الشمالي لدقائق معدودة فوق المجال الجوي في اليابان التي اصدرت اوامر الى جيشها باسقاط اي شيء يهدد اراضيها، وهو ما كان لتعتبره بيونغ يانغ عملا حربيا.