الصادق المهدي خلف القضبان لانتقاده المخابرات السودانية

البشير يصعد دون حساب

القاهرة - قال مكتب زعيم المعارضة السودانية الصادق المهدي إن المهدي اعتقل في الخرطوم، السبت، بعد أيام من اتهام النائب العام له بإلقائه مسؤولية العنف في إقليم دارفور على السلطات السودانية.

والمهدي آخر رئيس للوزراء منتخب في السودان وزعيم حزب الأمة أبرز الأحزاب المعارضة للرئيس عمر حسن البشير، الذي أطاح بحكومة المهدي في انقلاب في عام 1989.

وقال محمد زكي، المساعد الشخصي للمهدي ومدير مكتبه، إن ضابطي أمن "جاءا إلى مكتب المهدي في الساعة التاسعة إلا الربع مساء اليوم وأخذاه دون إبداء أي أسباب".

وكان من المتوقع أن يشارك المهدي في حوار وطني مع حكومة البشير وقادة معارضين آخرين.

وكان متوقعا أن يؤدي الحوار، الذي دعا إليه البشير في وقت سابق هذا العام، إلى تخفيف التوتر بين كبرى الأحزاب السياسية السودانية قبل انتخابات برلمانية ورئاسية من المقرر أن تجرى العام 2015.

وتزايد العنف في دارفور في الشهور القليلة الماضية. ويتهم زعماء المعارضة القوات الحكومية بممارسة العنف ضد المدنيين في الإقليم.

وقال دبلوماسيون غربيون ومصادر أمنية سودانية إن اشتباكات في إقليم دارفور بين ميليشيات مؤيدة وأخرى معارضة للحكومة أودت بحياة كثيرين منذ مارس/آذار.

ويملك الجهاز الوطني للاستخبارات والامن القوي صلاحيات احتجاز مشتبه بهم لفترة تفوق اربعة اشهر من دون اشراف قضائي.

وكانت محكمة امن الدولة استجوبت الخميس الصادق المهدي اثر شكوى من الجهاز الوطني للاستخبارات والامن ياخذ عليه فيها اتهامه قوة الدعم السريع شبه العسكرية بارتكاب تجاوزات في دارفور، الاقليم الذي يشهد تصاعدا في العنف منذ بداية العام الحالي.

وقدم جهاز الامن والمخابرات، المؤسسة القوية في السودان، الثلاثاء، اتهامات جنائية في مواجهات زعيم اكبر الاحزاب المعارضة بعد ان اتهم وحدة مسلحة تابعة له بارتكاب جرائم اغتصاب وحرق في اقليم دارفور غرب السودان.

وجاء في الصحف ان جهاز الامن يتهم المهدي بنشر اكاذيب حول قوات الدعم السريع، بما في ذلك انها تضم مقاتلين من جنسيات غير سودانية.

ونفى كبير مساعدي الرئيس السوداني عمر البشير، ابراهيم غندور، الامر في مارس/اذار "ليس هناك اي مؤشر بوقوف القوات الحكومية خلف العنف".

غير ان رئيس بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور محمد بن شمباس كان اكد في الاونة الاخيرة ان الجهاز الوطني شن هجمات على اهال مشيرا الى ممارسات "مثيرة للقلق بشكل خاص".

واكد معارض سياسي كبير ان الحوار (كان) سيقود الي حكومة تحالف وان البشير يدفع باتجاه تغيير حقيقي لانه اكتشف ان البلاد تنهار .

واضاف ان جهاز الامن يعطل عملية الحوار.

وتمكنت احزاب سياسية سودانية عدة من عقد جمعيات عامة منذ منتصف ابريل/نيسان شارك فيها الالاف من انصارها من دون التعرض للقمع الذي دأب عليه النظام، لكن وعود الاخير بالحوار بقيت بدون تغييرات عميقة.

وخلال الاشهر الاخيرة سمحت الحكومة بالتجمعات السياسية ثم حظرتها باستثناء تلك التي حصلت على تراخيص مسبقا، لكن واقع الامور يشي بنوع من التسامح ادى الى تنظيم تجمعات سياسية.

وكانت المعارضة بصدد اختبار الحكومة، فيما يحاول الرئيس عمر البشير ان يمد يده في اطار سياسة "التجديد" وفق ما يرى الشفيع محمد المكي من جامعة الخرطوم.

وقد بدأت هذه السياسة في يناير/كانون الثاني عندما كانت البلاد تعاني اضطرابات على خلفية ازمة اقتصادية عميقة اضافة الى عزلة على الصعيد الدولي.

وهزت السودان في سبتمبر/ايلول تظاهرات حاشدة احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود، ارتفعت خلالها دعوات الى استقالة الرئيس، وشكلت اكبر تحرك شعبي منذ تولي الرئيس عمر البشير الحكم اثر انقلاب قبل 25 سنة.

وسقط خلال قمع تلك التظاهرات نحو مئتي قتيل وفق منظمة العفو الدولية، وتعرضت الصحافة والمعارضة لمضايقات قبل تشكيل لجنة حوار سياسي في يناير/كانون الثاني.