الشُّورى والديمقراطيَّة في الإسلام.. اجتهادات طه

رسالة الإسلام الثانية الدية في مكة والسياسة في المدينية

تصبح المسألة أشدَّ إثارة للشُّكوك من حيث علاقة الشُّورى بالديمقراطيَّة إذا علمنا من جانب آخر أنَّه إذا كانت تلك الآيات تفيد أنَّ النَّاس يتشاورون في تدبير شؤونهم، بما يعنى أنَّ الحكم مسألة إنسانيَّة، فإنَّه توجد آيات تنصُّ على أنَّ الحكم لله وحده لا يشاركه فيه أي إنسان مثل: ( فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) غافر/12، و( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) يوسف/40، و(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) التِّين/8، و(قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) الكهف/26، و( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة/50، فالحاكميَّة لله وحده في الحكم والتَّشريع، ممَّا يدفع إلى الذَّهاب بالاستنتاجات السَّابقة إلى مدى أبعد، حيث يفقد النَّبيُّ والخليفة والإمام سلطة اتِّخاذ القرار فالله هو الَّذي قرَّر وضمَن كتابه المقدَّس قراراته وما على الإنسان أي إنسان كان إلاَّ أن يطبق أوامره و نواهيه بحذافيرها بما في ذلك الرَّسول الَّذي ليس إلاَّ مُبلغا لرسالته وهو الَّذي ينسب إليه الحديث القائل: “إنَّ الله هو الحَكَمُ، وإليه الحكمُ”.

فوق البشرية

من ثمَّة فإنَّ حلَّ هذه المتعارضات مهم جدًّا، باعتباره يمكننا من فهم كنه الشُّورى، فهل هي مجرَّد إبداء رأى يظلُّ في الأخير مفتقرا إلى الإلزام؟ ممَّا يعنى أنَّ الحكم لله، وبالتَّالي فإنَّ نظريَّة الحكم في الإسلام تظلّ مصادرها ما فوق بشريَّة، ومن هنا انفصالها التَّام عن الديمقراطيَّة. وفي مواجهة هذه المشكلات الَّتي لا تخلو من استعصاء كما بيناه تكتسب اجتهادات محمود محمد طه أهميّتها، وهي الصادرة عن شخص يفكِّر تحت وطأة التَّكفير ويلمع في وجهه سيف حدِّ الردَّة.

يرى المفكِّر السُّوداني أنَّ الديمقراطيَّة تستلزم اجتهادا دونما خوف من الوقوع في الأخطاء، لأنَّ ذلك الخوف معناه الجمود والبقاء بعيدا عن التَّفكير والممارسة سواء بسواء، فالديمقراطيَّة ثراء في النَّظر والعمل، ولا ينبغي للسُّلطة السياسيَّة أن تحجب تلك الآراء أو تحول دونها، لأنَّها إن فعلت ستكون سلطة قمعيَّة، بينما السُّلطة الديمقراطيَّة تنفتح على الآراء كافَّة، وتتيح لها المجال لكي تتبارى وتتلاقح فتزدهر، ففي ذلك تكمن حيويَّة المجتمع وفيها أيضا تكمن ضمانة تطوره، فأن نفكِّر ونخطئ أفضل من أن لا نفكر أبدا، لأنَّ الخطأ يعلمنا شيئا فشيئا كيف نشقُّ طريقنا إلى الصواب، وفي العمل فإنَّ من لا يعمل لا يخطئ، ولكنَّه يظلُّ جامدا في مكانه دون حركة، فيكون الركود والموات، أمَّا من يعمل فإنَّه يتعلَّم من أخطائه ويدرك في الأخير طريقه أيضا إلى الصواب، وهنا بالذَّات توفِّر الديمقراطيَّة مجالا رحبا لتطوير النَّظر والعمل.

وبهدف الحثِّ على العمل بالديمقراطيَّة وإيجاد تعريف لها يستنجد محمود محمد طه بالنَّبيِّ محمد، الَّذي يقول لملته إنَّ الاجتهاد واجب، والخوف من الوقوع في الخطأ ليس ذريعة للبقاء مكتوفي الأيدي تجاه المعضلات الَّتي تواجهنا فـ:“الديمقراطيَّة هى حقُّ الخطأ، وفي قمَّة هذا التعريف جاء حديث المعصوم (يقصد الرَّسول):” إن لم تخطئوا وتستغفروا فسيأتي الله بقوم يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم“(1) فهي تعنى عنده أسلوب حكم يتعلَّم النَّاس خلاله الدروس من أخطائهم، فالإنسان قياسا إلى الحيوان يتعلَّم ويطوِّر معارفه وخبراته، وهو يخطئ ويصيب أثناء ذلك، وهذا ما تنميه الديمقراطيَّة فيه وتصقله فيشعر بقيمته وكرامته، أمَّا في الحالة المقابلة ، أي في حالة الدكتاتوريَّة فإنَّ قدرته على التفكير والممارسة بحريَّة تنعدم، فيتعطل تطوره على مختلف الأصعدة الفكريَّة والسياسيَّة والأخلاقيَّة فـ” على العكس من الديكتاتوريَّة نجد أن الديمقراطيَّة قائمة على الحقِّ في ارتكاب الأخطاء، وهذا ليس معناه الرغبة في الخطأ من أجل الخطأ، وإنَّما اعترافا بأنَّ الحريَّة توجب الاختيار بين السبل المختلفة للعمل ولا يمكن للإنسان أن يكون ديمقراطيًّا حقًّا دون أن يتعلَّم كيف يختار وأن يحسن الاختيار في ذلك وأن يصحح باستمرار خطأ الاختيار، الَّذي يبدو منه الفينة بعد الفينة “(2).

المقدس والمدنس

اللاَّفت هنا هذا المديح الَّذي يكيله طه للخطأ، في مجتمع يرتجف أفراده عادة أمام إمكانيَّة الوقوع فيه، فهم يتصرفون وفق ثنائيات الحلال والحرام والمقدَّس والمدنس والفضيلة والرذيلة والنِّعمة والنِّقمة والعصيان والطَّاعة والكفر والإيمان والهدى والضلال إلخ ...

وتقتضى الديمقراطيَّة برأيه المساواة بين النَّاس، بغض النَّظر عن الاختلافات في الانتماء الدينيِّ والقوميِّ والجنسيِّ واللُّغويِّ والطبقيِّ، طالما أنَّ الأساس في المساواة بين البشر هو امتلاكهم العقل ولا شئ غيره، وبدون تلك المساواة تنعدم الديمقراطيَّة، إذ”تعدُّ المساواة الأساسيَّة بين كافَّة النَّاس مظهرا من أهمِّ المظاهر للمذهب الديمقراطيِّ. فالنَّاس من حيث هم ناس، مهما فرقت بينهم فوارق الجنس، أو اللَّون، أو اللُّغة، أو الدين، أو القوميَّة، أو الطبقة فإنَّ هناك شيئا أساسيًّا مشتركا بينهم، هو العقل.. والقدرة على التفكير“(3).

وهو يبحث بذلك عن أساس مشترك تقوم عليه الديمقراطيَّة ، في مجتمع تتحكَّم فيه تمايزات عميقة، تجعل الانتماء الطائفيَّ أو المذهبيَّ أو الدينيَّ إلخ ... مدخلا ممكنا لتقسيمه، أي إنَّ محرك كلامه ودافعه هو توحيد ذلك المجتمع و الحيلولة دون تفتته وهو الأمر الَّذي لا يمكن إدراكه إلاَّ بإتباع سبيل الديمقراطيَّة، فـ” الديمقراطيَّة هي حكم الشَّعب بواسطة الشَّعب لمصلحة الشَّعب “(4)، وهي برأيه ليست جوهرا ثابتا من حيث دلالتها، فقد خضعت لتطورات متلاحقة في تناسب مع تغيّرات الواقع الاجتماعيِّ السياسيِّ، ففي الديمقراطيَّة النيابيَّة يعنى الشَّعب المواطنين الراشدين كافَّة، وهم الَّذين يحقُّ لهم اختيار طريق عيشهم، وهو يفرق هنا بين التَّطور الكميِّ والتَّطور النَّوعيِّ اللَّذان يؤسِّسان للديمقراطيَّة، مُعتبرا أنَّ التَّطور الكميَّ قد أنجز وهو يعنى به وجود مواطنين متساوين حقوقيًّا، أمَّا التَّطور النَّوعيُّ فيقصد به تثقيف الشَّعب إذ”الحكم الديمقراطي لا يمكن أن يحقِّقه شعب جاهل“(5)، مفرقا هنا بين التَّعليم والثَّقافة، فليس كلُّ متعلم في المدارس والمعاهد والجامعات مثقّفا بالضرورة فالديمقراطيَّة كأسلوب حياة لا تتطلَّب فقط وجود مواطنين متساويين حقوقيًّا وإنَّما أيضا مواطنين مثقَّفين، فـ” فليست الديمقراطيَّة أن تكون لنا هيئة تشريعيَّة، وهيئة تنفيذيَّة، وهيئة قضائيَّة، وإنَّما جميع أولئك وسائل لتحقيق كرامة الإنسان .. فإنَّ الديمقراطيَّة ليست أسلوب حكم فحسب، وإنَّما هي منهاج حياة، الفرد البشري فيه غاية، وكلّ ما عداه وسيلة إليه “(6).

والحريّة الفرديَّة هي مرتكز هذه الديمقراطيّة المنشودة، وهي شأن شخصيٌّ خالص لا تتدخل فيه أيّة قوَّة مهما كانت مكانتها بما في ذلك النَّبي(7)، على رفعة شأنه وعلو قدره عند الله وعند المؤمنين، إذ لا وصي عليها فـ” من كرامة الإنسان عند الله أنَّ الحريَّة الفرديَّة لم يجعل عليها وصيًّا، حتَّى ولو كان هذا الوصيُّ هو النَّبيَّ على رفعة خلقه وكمال سجاياه .

فقد قال تعالى في ذلك "فذكر إنَّما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر"، والمعنيون هنا هم المشركون، الَّذين رفضوا عبادة الله، وعكفوا على الأصنام، يعبدونها، ويتقربون إليها بالقرابين، والمنهي عن السيطرة عليهم هو الرسول محمد “(8)، فإذا كان النَّبيُّ نفسه ليس وصيًّا على النَّاس فكيف لغيره أن يزعم امتلاك تلك السّلطة؟ وإذا كان المشركون أحرارا في اختيار ما شاؤوا من ضروب الإيمان فكيف يفرض فريق من المسلمين على غيره ممَّن يشاركونه العقيدة ذاتها اجتهاداته وتأويلاته ويكفرهم باسم الله ويحرمهم من ذلك الحقّ؟ فالحريَّة شأن شخصي كما ذكرنا والمؤتمن عليها هو الفرد نفسه وهو الَّذي يسأل عن تصريفه لها أمام الله، فهي ليست حقًّا فقط بل واجب أيضا، بمعنى أنَّ الفرد معنى بتعهدها بحسن التدبير نظرا، وسلامة التَّطبيق عملا، فهذا أفق التَّاريخ الَّذي ينبغي أن تدركه الإنسانيَّة، و ليست المراحل السَّابقة إلاَّ تمهيدا له.

إنسانية ليبرالية

يصدر تفكير محمود محمد طه هنا عن نزعة ليبراليّة وإنسانويَّة واضحة المعالم فهو يتَّجه ناحية تحديد منزلة الإنسان في الكون و تعريفه من خلال الرِّسالة المعهود له تطبيقها، وتشريفه بالأمانة الَّتي وضعها الله بين يديه، وهذا كلُّه في ارتباط لا تنفصم عراه مع الحريَّة الفرديَّة كما ألمحنا إلى ذلك، فالإنسان محور يدور حول نفسه كما تدور مختلف الظواهر في العالم حوله، فهي مسخرة له والدين نفسه جعل لخدمته، وهنا يفرق بين مراحل ثلاث يجتازها الإنسان بالقول إنَّ” لدينا ثلاث مراحل لنشأة الإنسان، مرحلة الجسد الصرف، ومرحلة الجسد والعقل المتنازعين، وأخيرا مرحلة الجسد، والعقل المتَّسقين‏. ‏وأمَّا مرحلة الجسد والعقل المتنازعين هي مرحلة البشريَّة، منذ بدء الخليقة، وإلى اليوم‏.‏‏.‏ وأمَّا مرحلة الجسد والعقل المتَّسقين، فهي مرحلة الإنسانيَّة، الَّتي هي قبلة البشريّة الحاضرة، منذ اليوم، وليس لها منها بدّ‏“(9) هذا على صعيد تطوّر الإنسان، أمَّا على مستوى تاريخيَّة الدَّعوة الإسلاميَّة فإنَّه بفرق بين مجتمع المؤمنين ومجتمع المسلمين، ففي مجتمع المؤمنين كان النَّاس قاصرين، غير مثقَّفين، فلم يدركوا معنى الحريَّة، فكان أن جعل الله النَّبيَّ وصيًّا عليهم، بهدف تربيتهم، وبالتَّالي إعدادهم لتحمل المسؤوليَّة الفرديَّة، فكانوا يخطئون ويصيبون والنَّبيُّ يرشدهم، مانحا إيَّاهم حقَّ الخطأ دون فظاظة أو غلظة كما ذكرنا، وعندما تستنفد تلك المرحلة غرضها يكون مجتمع المسلمين حيث الفرد كما ألمحنا إلى ذلك مسؤولا مسؤوليَّة مطلقة عن حريَّته، فمجتمع المؤمنين شوروى بينما مجتمع المسلمين ديمقراطيٌّ.

إعداد للديمقراطية

نخلص من ثمَّة إلى معنى الشُّورى، فهي برأيه إعداد للديمقراطيَّة وليست الديمقراطيَّة، إنَّها فرع وليست أصلا، وآية الشُّورى لا تنصُّ على الديمقراطيَّة والشَّريعة نفسها ليست ديمقراطيّة، يقول:”الشُّورى ليست أصلا، وإنَّما هي فرع وهي ليست ديمقراطيّة، وإنَّما هي حكم الفرد الرشيد الَّذي يعدُّ الأمُّة لتصبح ديمقراطيّة“(10) وهكذا ينتقد التّصور الرَّائج في الفكر الدينيِّ الإسلاميِّ القائل بالتَّماهي بين الشُّورى والديمقراطيّة، مانحا الشُّورى دلالة جديدة مختلفة تماما تصبح بموجبه ممهِّدة للديمقراطيَّة وعتبة تفضي إليها، أي إنَّه يتجاوز ذلك التَّطابق ليؤسِّس لعلاقة جديدة تقوم على التَّغاير ولكن دون نفي بالمعنى السَّالب وإنَّما تجاوز بالمعنى الموجب، فالشُّورى هي حكم الفرد الرشيد الَّذي يمهِّد السَّبيل إلى الديمقراطيَّة باعتماد آليات سياسيّة محدَّدة، فالله”جعل (النَّبيَّ) وصيًّا على القصَّر وأمر بترشيدهم حتَّى يكونوا أهلا للديمقراطيَّة بنهوضهم إلى مستوى حسن التَّصرف في الحريَّة الفرديَّة المطلقة “11. ففي الديمقراطيَّة النَّاس كلُّهم سواسية من حيث إبداء الرأي والمشاركة في اتِّخاذ القرارات كما مرَّ معنا ذكره.

أمَّا خلال الشُّورى فإنَّهم مراتب، فهناك البالغ أو الرَّاشد وهناك القاصر، لذلك يتوجَّب ترشيد القاصرين وتربيتهم وتعليمهم كيف يفكِّرون ويعملون، أي كيف يحسنون التَّصرف في الحريَّة الَّتي تمنح لهم، وعندما ينجحون في الاختبار يصبحون أهلا للديمقراطيَّة ووقتها ينتهي حكم الفرد الرشيد ليبدأ حكم الجماعة الواعية والمسؤولة والحرَّة. والمفارقة هنا أنَّه يري أنَّ مجتمع المسلمين/المجتمع الديمقراطي سابق لمجتمع المؤمنين/المجتمع الشوروي وأنَّ المطلوب الآن استعادة المجتمع الأوَّل، ممَّا يضفي على تفكيره طابعا سلفيًّا من نوع خاص.

الهوامش

1- محمود محمد طه، الرسالة الثَّانية من الإسلام، الخرطوم 1969، ص 186. ونلفت عناية القارئ هنا إلى أنَّنا سنعتمد في الإحالة على كتابات المؤلف ما تضمنه الموقع الالكتروني الخاص بذلك وهو:

http://www.alfikra.org/books مع الملاحظ أنَّه لا يذكر دار النشر.

2- محمود محمد طه، الرسالة الثانية من الإسلام ، ص ص 185 ـ 186.

3- محمود محمد طه، زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان 1-الثَّقافة الغربيَّة 2-الإسلام ، الطبعة الثّانية، ص12.

4- محمود محمد طه، الديباجة، 30 أكتوبر 1984 ( ألف طه هذا الكتاب في المعتقل سنة 1984أي قبل إعدامه بوقت وجيز وصفحاته غير مرقمة).

5- المصدر نفسه.

6- محمود محمد طه، الرسالة الثَّانية من الإسلام ، ص ص 184ـ185.

7- يقول محمود محمد طه” ليس هناك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريَّات الآخرين" المصدر نفسه، ص 187.

8- المصدر نفسه، ص 186.

9- محمود محمد طه، الديباجة.

10 محمود محمد طه، الرسالة الثَّانية من الإسلام، ص 188.

11- المصدر نفسه، ص 187.

فريد العليبي

باحث تونسي