الشيعة العرب.. ضرورة الخروج من قمقم إيران

إن اقامة علاقات التوازن الاستراتيجي في العلاقات الخارجية ضرورة للردع وكسب مصادر القوة بالنسبة للشيعة العرب؛ مثلا كسب قوة اقليمية كالسعودية مع بقاء علاقات مع إيران يكون عامل قوة للشيعة العرب لو عرفوا كيف يستثمرون ذلك ضمن شعار لا حرب ولا انبطاح.

فالشيعة العرب عليهم اليوم وقبل غدا كسب توازن استراتيجي بالعلاقات الخارجية وخاصة أن الشيعة العرب عوامل القوة لديهم مرهونة اقليميا وداخليا بعيدا عن مصلحتهم ويحتاجون لعامل يعادل هذا الخلل.

فاذا الشيعة اليوم يحتاجون الى اي دعم ضد داعش فكيف سيواجهون ما بعد داعش 100 مليشية وهيمنة ايران الاقتصادية بشكل كبير على مصادر اتخاذ القرار بالعراق اضافة لهيمنتها العسكرية والسياسية بدون اي رادع وبدون قدرة للشيعة العرب لردعها وخاصة ان ايران عرقلت اي نهوض صناعي او زراعي او خدمي من اجل ان تملئ هي الفراغ بتصدير بضائعها الرديئة البالغة باكثر من 13 مليار دولار سنويا ونسال هنا لماذا 100 مليشيا موجودة اذا كان هدفها واحد مقابل داعش وهي تنظيم و احد فقط؟

فامريكا خلال الحرب الباردة كانت لديها علاقات مع السوفيت انفسهم منافستهم وخلال الحرب العالمية الثانية تحالفت امريكا وروسيا المتناقضتين ضد النظام النازي لهتلر بالمانيا ولا ننسى الصين الشيوعية التي رغم شيوعيتها اقامة افضل العلاقات مع العالم الغربي وامريكا وكان ذلك سبب نهوضها الاقتصادي والعمراني والعلمي .

ماخذين بنظر الاعتبار تصريحات رجال دين سنة والحكم السعودي ايجابية كما في اعتبار عمليات الفلوجة تحرير وتصريح حفيد ال الشيخ 90% من الفلوجة داعش وحوش وانتقد علانية المتباكين عليها وكذلك لقاء السبهان السفير السعودية بحسين الصدر بالكاظمية واشادته بمشاركة ابناء عشائر الجنوب الشيعة العرب بالمعارك ضد داعش.

والسؤال كيف يمكن استثمار السعودية وكسبها من اجل التهيئة منذ الان لبناء بنى تحتية سياسية ليس فقط لردع ايران مستقبلا والحد من هيمنتها بل جلب راس المالي الخليجي وفتح افاق للتعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري ومواجهة التطرف وطمئنة العالم من الشيعة العرب.

مثال هددت ايران بانزال مليشا الحشد للشارع لقمع المتظاهرين وعلى لسان علي اكبر ولايتي مستشار الخامنئي وهذه رسالة خطيرة للشيعة العرب بان ايران ستقمعكم بالمليشيات اذا ما فكرتوا باسقاط النظام السياسي بالمنطقة الخضراء الموبوءة بالفاسد هذا الفساد الذي دخل بمصلحة ايران لسنوات. فما هي استعدادات الشيعة العرب لمواجهة تهديدات ايران؟ ولا يكون مصيرهم مصير الشيخ خزعل والاحواز التي بلعتها ايران بعد قتل الشيخ خزعل.

العلاقة مع السعودية

1- ان تتبنى السعودية استراتيجية جديدة تقوم على دعم كيانات سياسية للشيعة العرب كيان سياسي من الفاو لسامراء بمنطقة العراق ودولة بالاحواز كحاجز بين الدول التي تسمى عربية سنية وبين ايران بدلا من استراتيجية دعم انظمة سنية وبعثية لان ذلك يؤدي لزيادة نفوذ ايران من جهة بين المعارضة الشيعية العربية وكذلك يؤدي لتطرف قوى سنية عربية وقومية عربية كالبعث الذين عانت منهم السعودية كما في اجتياح نظام صدام السني البعثي للكويت والخفجي كذلك بالسعودية وما بعدها بروز القاعدة وداعش التي اعتقد السنة هي شر لا بد منه كما يعتقدون لردع ايران وايقاف تمددها ولكن كشفت الايام بان هؤلاء فشلوا وخسر السنة الكثير

2- ندعو السعودية لفهم الشيعة العرب ومخاوفهم وما يطمئنهم من خلال ثلاث محاور طمئنة الشيعة من مخاطر عودة حكم السنة والبعث ووضع اليات للدفاع الذاتي للشيعة العرب عن انفسهم ضد اي تحديدات امثال داعش بعيدا عن ايران واستقلالهم السياسي والاقتصادي والعسكري عن ايران فاذا نجحت السعودية بفهم هذه المحاور ستكسب اكثر من ما تخسر.

أتباع بلا قيود

3- ارتباطا بالنقطة الاولى على السعودية العمل على عقد مؤتمر للشيعة العرب بصورة مباشرة او غير مباشرة لابراز نخب سياسية جديدة شيعية عربية تنطلق من مشروع وقضية تدافع عن مصالح المكون الشيعي العربي وجغرافيتهم واقتصادهم وامنهم ومقدساتهم وديمغرافيتهم بعيدا عن القوى السياسية الحالية المحسوبة شيعيا الموبوءة بالفساد المالي والاداري والاخلاقي الموالية لايران بالمنطقة الخضراء وان تخاذ السعودية حقيقة ان امثال عمار الحكيم ومقتدى الصدر ونوري المالكي يمثلون عوامل فتنة بين الشيعة وتشرذمهم وفقدوا شعبيتهم بقطاعات كبيرة بين المناصرين لهم اصلا.

4- ان تعمل القوى الخيرة بالعالم على دعم مشروع تدويل مدينة النجف لجعلها دولة كالفتيان لادارة شؤون الشيعة بالعالم من اجل ابعاد الوصاية الايرانية والمعممين من اصول اجنبية وعوائلهم وابناءهم واحفادهم عن الشيعة العرب فتدير المرجعية شؤون الشيعة بالعالم بنفس الوقت يدير الشيعة العرب شؤونهم بعيدا عن وصاية المعممين اذا ما اعترض احدهم مثلا على تدويل النجف نتسائل اليس الشيعة يطالبون بتدويل مكة والمدينة الا يعتبر ذلك تدخل بشؤون السعودية الداخلية؟

5- ان تمول السعودية وتدعم فتح قناة فضائية تدافع عن حقوق الشيعة العرب بمنطقة العراق وتبيان مخاطر هيمنة ايران عليهم بل على الشيعة بالعالم حيث تستغل ايران الشيعة العرب وغير العرب كمرتزقة لمصالح ايران القومية العليا و تستباح ثرواتهم كما استباحت ثروات الشيعة العرب بالاحواز واليوم تستباح كذلك ثروات الشيعة العرب بوسط وجنوب منطقة العراق بشكل لا يقل خطورة عن ما فعله البعث و صدام قبل عام 2003 فالفقر والضياع و الجوع والتشرد وسوء الخدمات والوضع الامني المزري يضرب الملايين من الشيعة العرب في وقت الميزانيات بالسنوات الماضية فاقت 800 مليار دولار هدرتها القوى السياسية المحسوبة شيعيا الموالية لايران التيار الصدري والمجلس الاعلى وحزب الدعوة الخ.

6- ان يقوم السفير السعودي ببغداد باختيار مستشارين من الشيعة العرب بمنطقة العراق يعون ما يجري من حقائق لتوعية ا لشارع الشيعي العربي بها.

7- ان يعي الشيعة العرب حقيقة بان الاخوان المسلمين هم مادة الارهاب وليس غيرهم وحتى داعش معرفها واديولوجيتها وزعيمها اخواني الاصل ففكرة الخلافة الاسلامية اخوانية وليست سلفية للعلم فقط وان القاعدة وداعش هم معارضة لال سعود بل كفروا ال سعود و ان هناك ملايين الشيعة العرب بالمنطقة الشرقية لا يتم قتلهم ولهم حق بناء حسينياتهم وطقوسهم داخل الحسينيات ويعيشون بوضع امني واستقرار عكس الشيعة العرب الذين يعيشون بكوارث بظل سياسيي شيعة الكراسي والمعممين الموالين لايران وايات الله العظمى ففي ظل كل هؤلاء فساد وفقر وعوز ووضع امني مزري وهيمنة ايران على قرارهم.

الخروج من قمقم إيران

نسأل كذلك الشيعة العرب المعترضين على ما نطرح ماذا تريدون ان يبقى الشيعة العرب تحت قمقم ايران التي ترفض اي انفتاح للشيعة العرب على امريكا والسعودية والغرب واليابان واستراليا وكندا وبريطانيا في وقت ايران فتحت ابوابها للشركات الدولية بتلك الدول للاستثمار بايران ونجحت مستغلة دماء الشيعة العرب لمصالح ايران القومية العليا برفع العقوبات عنها وبرنامجها النووي ورفع التجميد عن المليارات الدولارات باعتراف روحاني وخرج الشيعة العرب من المولد بلا حمص على قول المثل.

ونسال اذا كان الشيعة يتهمون السعودية بانها تريد الهيمنة والوصاية على اهل السنة ويطالبون من السنة مواجهة السعودية؟؟ في وقت لا يوجد للسعودية مليشيات ولا تنتشر صور الملك سلمان السعودي بالعراق كما تنتشر صور خامنئي الزعيم الايراني.

ولكن نسال ماذا لو قيل للشيعة واجهوا ايران وارفضوا وصايتها عليكم وكفى خنوعها لقوى ومليشيات تعلن بكل خيانة ولاءها لولي فقيه ايران خامنئي وتميعها للحدود بين العراق وايران واعتبار ايران ولاية ايرانية تحت هيمنة ولي الفقيه ومطالبتهم بفرض قسري لما يسمى حكم الشريعة؟ فما فرقهم عن داعش بعد ذلك وفكرها المنحرف؟

اخير يتأكد لشيعة العراق بمختلف شرائحهم ضرورة تبني قضية شيعة العراق بعشرين نقطة كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم علما ان هذا المشروع ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع الشيعي العراقي، ويجعل شيعة العراق يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب المثلث السني وعدائية المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق، والموضوع بعنوان 20 نقطة قضية شيعة العراق، تأسيس كيان للوسط والجنوب واسترجاع الاراضي والتطبيع.

سجاد تقي كاظم

ناشط عراقي