الشيعة العرب بين المواطنة واستحقاقات ولاية الفقيه

بقلم: عبدالله العجمي

لم تُعط سوى قلة من الأفكار السياسية أو الدينية أو الاجتماعية فرصتها في التطبيق والتعبير العملي عن نفسها . من هذه الأفكار فكرة "ولاية الفقيه" الشيعية الإيرانية. تلك الفكرة التي ظهرت إرهاصاتها الأولى - ويا للمفارقة - في جبل عامل في لبنان على يد محمد بن مكي الجزيني العاملي المتوفى 1471م ثم طوَّرها أحمد بن محمد مهدي نراقي الكاشاني المتوفى عام 1867م. ومن حيث انتهى كاشاني بدأ الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى عام 1864م والذي أفتى ببطلان عبادة تارك طريقة التقليد والاجتهاد.

جاء الخميني ليكمل مسيرة الأنصاري وليضع فكرة ولاية الفقيه على الأرض وليقطف ثمرة ثورة المرجل الجماهيري الغاضب عن آخره من الشاهنشاهية، وكانت فرصته التاريخية التي تواطأت على إنجاحها ظروف الزمان والمكان والسياسة حيث دعمته التيارات الليبرالية واليسارية المختلفة، ورجال البازار، والنقابات العمالية، إضافة إلى التعاطف الشعبي للطبقة الوسطى والفقيرة.

لا أشك أن تلك الجماهير الغاضبة التي خرجت لتستقبل الخميني لم تكن تدرك أنه ينوي أن يطبق عليها ديكتاتورية دينية تحت لافتة ولاية الفقيه تسمح له أو لمن يأتي بعده بأن يكون "وحده" مصدر الشرعية للدولة، وأن يحوز سلطة " مطلقة " لا تقف عند حدود الدستور أو القانون، بل تجعل منه المخوَّل الوحيد بإلغاء القانون ونقض الدستور وإقالة رئيس الجمهورية وإعلان الحرب إذا رأى أن مصلحة الإسلام أو الدولة تقتضي ذلك. لم يظن أحد أن دكاكين الديكتاتورية الشاهنشاهية ستُستبدل بدكاكين ديكتاتورية الولي الفقيه.

أكلت الثورة الإيرانية الخمينية أبناءها كما هو حال كل الثورات "البشرية"، فلقد تغدت بقادة التيارات الليبرالية واليسارية التي آزرت الثورة بدءاً من صادق قطب زاده وداريوش فروهر الذي ذُبِح وزوجته بالسكين في منزلهما في طهران وانتهاءً بالحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية بعد الثورة. ثم تعشت بأبنائها الخُلَّص من أمثال نائب الخميني وعضده الأيمن في الثورة آية الله حسين علي منتظري الذي وُضِع في الإقامة الجبرية .دع عنك آلاف الإيرانيين الذي صفَّتهم محاكم الثورة التي أنشأها الجزار آية الله صادق خلخالي .

لا تختلف الثورة الإيرانية عن أي ثورة أخرى في دمويتها ووحشيتها، وليس هذا مبحثنا في هذه المقالة، لكننا نبحث تسلل فكرة ولاية الفقيه الإيرانية التطبيق والتي هي نظام سلطة في مجتمع يدين أغلبيته بالمذهب الشيعي الإثني عشري إلى مجموعات الأقلية الشيعية وسط البحر العربي السني وخطورة ذلك على اللحمة الوطنية وعلى أتباع المذهب بشكل خاص.

حين أقول أن أغلبية الشعب الإيراني يتبعون المذهب الشيعي الإثني عشري لا يعني ذلك أن غالبية الشعب الإيراني يؤيدون فكرة ولاية الفقيه. هذا خطأ يقع فيه كثير من الناس. ففي إيران العديد من النظريات السياسية الشيعية، إحداها هي نظرية ولاية الفقيه التي سمحت لها الظروف بتثبيت سلطتها بالقوة . ولعله يخفى على البعض أيضاً أن الكثير من المراجع الشيعية الكبيرة في الماضي وفي الحاضر رفضت وما زالت ترفض الفكرة من أصلها. ينقل الأستاذ مصطفى اللباد صاحب كتاب "حدائق الأحزان. إيران وولاية الفقيه" وهو الكتاب الذي نقلت بعض معلومات هذه المقالة، أن العلامة ميرزا حسين نائيني المتوفي 1936م مؤلف كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" أشار إلى خطورة ولاية الفقيه دون أن يسميها بالقول "إن الحكم المطلق هو بمثابة الكفر وإدعاء من البشر لصفات الله وحقه في حكم العباد". الدكتور مهدي حائري يزدي ابن آية الله عبدالكريم حائري يزدي، مرجع التقليد الأكبر من عام 1922م حتى 1937م وتلميذ آية الله السيد محمد حسين بروجردي، الذي يرتبط بعلاقة مصاهرة مع الخميني يذكر أن ولاية الفقيه المطلقة لا أساس لها في الفكر الشيعي. ومثله المراجع الكبرى مثل آية الله شريعتمداري وآية الله كلبايكاني وآية الله مرعشي وآية الله نجفي وغيرهم.

أما خارج إيران فالرفض أكثر وضوحاً وصراحةً. فلقد أفتى المرجع العراقي المشهور أبو القاسم الخوئي المرجع الأعظم لعموم الشيعة حتى في حياة الخميني وحكمه والمتوفى في عام 1992م أن ولاية الفقيه المطلقة لا تثبت في عصر الغيبة - أي غيبة المهدي المنتظر كما في المذهب الشيعي - بأي دليل، وأن الولاية تختص بالنبي والأئمة، وعلى هذا فإن الذي يثبت للفقيه هو جواز التصرف وليس الولاية. وهو الرأي الذي أيده عليه غالبية المراجع والعلماء العراقيين. وفي لبنان حيث التنوع الديني والمذهبي خالف آية الله الشيخ محمد جواد مغنيه المتوفى عام 1979م، وآية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين المتوفى عام 2001م فكرة ولاية الفقيه ودأبا على طرح أفكار مغايرة تماماً، فكرة الدولة الإسلامية المنتخبة (مغنيه) والمجتمع المدني أو ولاية الأمة على نفسها (شمس الدين) . وكلاهما يتفقان على أن لا ولاية للفقهاء في زمن غيبة الإمام المعصوم. ومثلهما رفض الشيخ محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي اللبناني المعروف سحب فكرة ولاية الفقيه الإيرانية على الواقع اللبناني المختلف كلياً عن الواقع اللبناني.

ولعل القارىء يلحظ اليوم أن التنوع في الخطاب الشيعي قد اختفى لمصلحة ولاية الفقيه وأتباعها داخل إيران وخارجها . ولذلك أسباب بطبيعة الحال يأتي على رأسها:

• نجاح أتباع ولاية الفقيه في تأسيس دولة بخلاف خصومهم من المراجع والآيات وهو ما أعطاهم زخماً شعبياً كبيراً ملَّ المظلومية والتقوقع في الحوزات وانتظار مهدي السرداب كي يعود فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
• نجاح نظام الولي الفقيه في صناعة حزب شيعي قوي (حزب الله) في بلد لا تدين أغلبيته بالمذهب الشيعي. حزب وُصِف بأنه كاسر أنف الصهاينة والأمريكان. حزب يمتلك ترسانة عسكرية لا تمتلكها دول. حزب يستطيع أن يكون "ظالماً" لا "مظلومياً". قادراً على القصاص متى أراد. وجود هذا الحزب الذي لم يكن الهدف منه على الحقيقة الدفاع عن الحقوق الشيعية بل الدفاع عن نظام ولاية الفقيه الإيراني، أحيا ودغدغ أحلام الأقليات الشيعية خارج إيران بصنع حزب مماثل يعطي الهيبة والقوة للأقلية الشيعية التي لا تمثل في بعض البلدان العربية أكثر من 5% كما في السعودية!
• من الأسباب أيضاً بحث الشيعة الذين لا يمثلون أكثر من 10% من المسلمين اليوم عن قيادة مركزية يستظلون تحت ظلها حتى يخرج المهدي من سردابه، فمنْ سوى النظام الإيراني الذي تمسي وتصبح آلته الدعائية على مسألة المظلومية وانتظار خروج المهدي المنتظر الذي بشَّر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بقرب خروجه!
يريد الشيعة العرب أن ينتموا إلى أقرب "قوي"، فلا يجدون أفضل من إيران التي تجد فيهم بالمقابل بغيتها للضغط على الحكومات التي تعيش فيها هذه الأقليات من أجل تحقيق مكاسب سياسية معينة.
• توقف الحكومات العربية السنية عن أخذ زمام المبادرة، والاكتفاء بالتوجس والريبة من المُكوِّن الشيعي الوطني جراء فترة "تصدير الثورة" وما حصل فيها من إعتداءات وتجاوزات شيعية. التوجس والريبة كما أنهما لا يصنعان زواجاً جيداً فهما لا يصنعان سلاماً وأمناً وطنياً جيداً كذلك. على الحكومات العربية أن تمد جسور التواصل بينها وبين المكوِّن الشيعي بدلاً من قمعه أو تحجيمه أو كبته، فتلك الجسور وحدها ما ستقطع الطريق على أتباع ولاية الفقيه الذين يحتجون دائماً وأبداً بواقع العلاقة المأزومة بين الحكومة السنية والطائفة الشيعية . التي لم يكن السبب فيها الحكومات أو الطائفة بقدر ما كان السبب فيها ولاية الفقيه التي حاولت إبان الثورة تصدير الخمينية إلى العالم الإسلامي.
• وهو من أهم الأسباب: صمت النخب والقيادات والمشايخ الشيعة من غير المؤيدين لولاية الفقيه عما تفعله إيران وأتباعها وسط الطائفة الشيعية. إن من المهم للشيعة العرب أن يبرزوا التمايز بينهم وبين أتباع ولاية الفقيه. إن فرزاً من هذا النوع فضلاً عن أنه موضوعي فإنه ضروري لسلامة الطائفة الشيعية من ردود الأفعال العنيفة التي قد تخرج عن السيطرة بسبب "تطرفات" أتباع ولاية الفقيه الذين احترفوا العسكرة في التعامل مع خصومهم داخل الطائفة وخارجها. إنَّ شر أتباع الولي الفقيه سيعمُّ ويطمُّ وسيصيب بشروره الطائفة الشيعية بكاملها لأن الحكومات السنية لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى الطائفة الشيعية تصبح - بسبب أتباع الولي الفقيه - حصان طروادة لإيران ومخزوناً استراتيجياً قابلاً للانفجار أو الانتحار متى أراد ذلك خامنئي، واضعين خيارات قليلة جداً أمام الحكومات الوطنية التي ليس من عادتها أن تقوم بفرز أتباع ولاية الفقيه الشيعية عن غيرهم من أبناء الطائفة، فهذا دور القيمين على الطائفة، وليس دور الحكومات التي يعم بطشها وتخص رحمتها مع الأسف. أليس هذا هو عين ما حذَّر منه المفكر العراقي الشيعي حسن العلوي أكثر من مرة؟

لسنا اليوم بصدد إثبات احتكار نظام ولاية الفقيه للخطاب الشيعي، ولسنا اليوم بصدد بيان ارتباط حزب الله بالقرار الإيراني المركزي، فكل هذا ما عاد يحتاج إلى دليل، فأدبيات حزب الله منشورة وواضحة وآخرها تصريح نصر الله بأنه يفخر بكونه عضو في حزب ولاية الفقيه. وقبل أيام قليلة فقط صرَّح قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري بأن لبنان ستكون ساحة من ساحات الردع في حال وُجِّهت إلى إيران ضربة عسكرية. أي أن إيران بالمختصر المفيد تتعامل وكأن حزب الله فصيل من فصائلها. وهو كذلك دون أي مواربة ومثله كل من يؤمن بولاية الفقيه. لسنا بصدد كل هذا بل نحن بصدد الحديث حول خطورة ارتباط الشيعة العرب بالقرار الإيراني.

حين صرَّح الرئيس المصري حسني مبارك قبل سنتين بذلك التصريح الشهير الذي ذكر فيه أن ولاء الشيعة هو للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثار المثقفون والكتَّاب والملالي والسادة من الشيعة العرب – ومنهم نصر الله نفسه!!- وأقسموا بالله ثلاثاً بأنَّهم مواطنون وأن ولاءهم الأول والأخير هو لأوطانهم التي يقيمون فيها، وأن الرئيس حسني مبارك لم يُصرِّح بذلك سوى لإرضاء الشيطان الأكبر والصهيونية والوهابية والتكفيرية وباقي مفردات الأسطوانة التخوينية إياها.
قد يكون الرئيس حسني مبارك ظلم "بعض" الشيعة العرب، وعلى وجه خاص الطيف الشيعي العلماني الذي يؤمن بقيم الانتماء والمواطنة للبلد الذي يعيش فيه، ولكن الحقيقة تقول أن ولاء الطيف الشيعي الأكبر هو للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذه حقيقة يجب أن لا نخشى التصريح بها هرباً من الوصف بالطائفية أو الفتنة أو تهديد اللحمة الداخلية، لأن أكبر ما يُقوِّض اللحمة الداخلية على الحقيقة هو ردم الحقائق وخصوصاً تلك التي تتعلق بالانتماء والولاء والمواطنة.

أكتب اليوم موضوعاً واحداً ضد السياسة الإيرانية في العراق أو لبنان وانظر كيف ينتفض ضدك الشيعة العرب في دول الخليج وفي غيرها حتى يجعلوا منك عميلاً وخائناً وصهيونياً! فيبدأون بشتم الحكومات ومنها حكوماتهم العربية الوطنية، والشعوب العربية، والقومية العربية، والعروبة، ثم ينتهون بالدفاع عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصمودها وشجاعتها! لا يبقى سوى أن يصيحوا الصيحة الإيرانية الشهيرة "شيطان برزك" أي الشيطان الأكبر!
إن من الضروري لأتباع ولاية الفقيه أن يدركوا أن ولاية الفقيه والتي تبدو كما لو أنها في أوج فتراتها كنتاج الانتخاب الطبيعي للفكر الشيعي واجهت وما زالت تواجه ممانعة شديدة في بلدها الأم - ذي الأغلبية الإثني عشرية - الذي يرفض كل أشكال الوصاية والديكتاتورية، سواءً أكانت شاهنشاهية ملكية أو إمامية دينية ولعلنا نتذكر هنا قول منتظري في رسالته للخميني "...طبعاً لا أفترض أن سماحتكم شاه لكن جرائم جهاز أمنكم وسجونكم بيضت وجه الشاه وسافاك الشاه. إنني أقول هذه الجملة بإطلاع دقيق". ولنا أن نتذكر أيضاً أن غالب المراجع الشيعية في إيران وخارجها أيدوا الخميني كزعيم سياسي ورفضوه كزعيم ديني، ورفضوا معه فكرته الدينية التي بشَّر بها "ولاية الفقيه" ولم يؤيده فيها سوى منتظري أيام ربيع العلاقة بينه وبين الخميني. لهذا ذكرتُ أن فكرة ولاية الفقيه نجحت لأن اللحظة التاريخية سمحت لها بالمرور، وليس لأنها تقوم على جذر معرفي نظري أو فكري رصين، والمدقق يجد أن الخميني الذي كان يمهد للثورة عن طريق أشرطته الصوتية لم يتطرق إلا نادراً وعلى استحياء لفكرة "ولاية الفقيه" لأنه يدرك جيداً أنها ستُرفض على نحو قاطع لدى قطاعات كبيرة من مؤيدي الثورة. لذا أجَّل الحديث حول تفاصيل النظام السياسي الذي ستعتمده الثورة منتظراً الوقت المناسب لفرض فكرته الخاصة.
إن الناظر بعمق اليوم إلى داخل المجتمع الإيراني يجد أن فكرة الولي الفقيه لم تعد محترمة كما في السابق. إنَّك تلحظ تنامي التململ الشعبي من القيود الدينية والاجتماعية والسياسية التي فرضتها ولاية الفقيه. ولعه من المفيد التذكير والذكرى تنفع المؤمنين أن الرموز الشبابية التي قامت على أكتافهم الثورة والذين قامت نخبتهم باحتلال السفارة الأمريكية في طهران هم اليوم في الصفوف الأولى للإصلاحين المعارضين للنظام كرضا خاتمي شقيق الرئيس السابق محمد خاتمي، ومحسن ميردامادي الرئيس السابق للجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، وعباس عبدي الصحفي الإصلاحي الشهير، وإبراهيم أصغر زاده أبرز قياديي حزب التضامن الإسلامي، وسعيد حجاريان الذي عمل في وزارة الاستخبارات في حكومة خاتمي، ومعصومة ابتكار التي كانت نائبة للرئيس خاتمي، وحبيب الله بيطرف الذي كان وزيراً للطاقة في حكومة خاتمي! إيران اليوم التي يمثل الشباب – الذين لم يعاصروا الخميني وثورته - غالبيتها تختلف عن إيران الثورة. والرئيس نجاد الذي يقول أنه جاء توطئة لخروج المهدي المنتظر، والذي يقول أن يد المهدي هي التي تسير أمور الحكم في طهران، لا يجد الكثيرين ممن يوافقونه في هذا الرأي، ودع عنك الحشود التي يُسيِّرها العداء لأمريكا وإسرائيل وليس الإيمان بولاية الفقيه.

إن المؤمنين بولاية الفقيه من الشيعة العرب فضلاً عن أنهم يسبحون في عالم من الأوهام فهم ينسون أن الخطاب الإيراني هو خطاب سلطة لا يصلح لهم هم الأقلية وسط بحر من الشعوب السنية. ولعل هذا يشرح المأزق الخطير الذي يقع في أسره قادة حزب الله حين يتحدثون بخطاب سلطوي يستنسخ الخطاب الإيراني بينما هم أقلية معارضة! وللمتابع أن يلحظ التشابه الكبير بين خطابات نجاد وخامنئي وخطابات قادة الحزب التي تهدد بقطع الأيدي والرمي في البحر بل والقتل والمسح من على الخريطة "الوطنية".
إن المراهنة على الحصان الإيراني - غير المعروف بسرعته وجماله بالمقارنة بالحصان العربي- هو رهان خاسر ليس له ما يغطيه شعبياً وسياسياً وواقعياً.
إن هناك موجة من العداء الشعبي والطائفي مع الأسف بدأت تنمو وسط الشعوب العربية السنية تجاه الشيعة بشتى تياراتهم، والسبب فيها ليس الأمريكان أو الصهاينة أو أتباعهم كما يُروِّج الإيرانيون بل ولاية الفقيه وأفاعيلها الشرَّانية التي ما عادت بحاجة إلى دليل. فلقد قتل أتباع ولاية الفقيه من كتائب الموت العراقية عشرات الألوف من العرب السنة في العراق وأحيوا فكرة المظلومية وحتمية الاقتصاص من مغتصبي حق آل البيت الإلهي – لا يقصدون الأمريكان المحتلين، شيطان برزك بين قوسين- من العرب السنة. وفي لبنان أهان حزب الله الطائفة السنية فاحتل عاصمتهم وحاصر مجمعات قياداتهم وقتل شبابهم في الشوارع وحرَّق ودمَّر جمعياتهم الخيرية ومكاتبهم الإعلامية، وها هو نواف الموسوي يهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور وأنهم في المرة القادمة لن يجدوا طريقاً للهروب!
لإيران أن تطبق النظام الذي تريد على شعبها، فلا دخل لنا في شؤونها الداخلية، لكننا على الجهة الأخرى لا نريد لإيران " ولاية الفقيه " أن تتدخل في شؤوننا الداخلية أو أن توظف الطائفة الشيعية التي هي مكون من مكونات الوطن كي تلعب بها في لعبة المحاور التي تجيدها. وعلى الشيعة العرب أن يقفوا بحزم ضد ولاية الفقيه والتي نعلم اليوم وعلى نحو واضح أن الإيمان بها يوجب دفع استحقاقات " غير وطنية " لصالح إيران ونظامها، وهو ما لن تسمح به الحكومات أو الشعوب العربية السنية، ونسأل الله لطفه في العواقب.

عبدالله العجمي
كاتب سعودي