الشيخ محمد: عصر تسويق الحكومات للأوهام انتهى

الإعلام العربي تحول من خدمة الوطن إلى خدمة المتسلطين عليه

أبو ظبي - قال مسؤول إماراتي بارز، أن الواقع الذي يعيشه الإعلام العربي يحتاج إلى عقد مؤتمرات وندوات، تمتاز بالصراحة والموضوعية، لكي ينهض هذا الإعلام من كبوته، ويتمكن من ممارسة الدور الذي يجب أن يضطلع به، في ظل التحديات القائمة.
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ووزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة، يتحدث اليوم الأحد في أبو ظبي خلال مؤتمر "الإعلام العربي في عصر المعلومات"، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مشيرا إلى أنه "لا يحمّل الإعلام أكثر من طاقته، ولا يطالبه بما لا يستطيع.. فهو لا يعمل في الفراغ، ولا يتحرك بمعزل عن القوى الفاعلة".
وأشار الشيخ محمد، الذي بادر بتأسيس مدينة للإعلام في دبي عام 2001، إلى أنه بالرغم من أهمية المؤتمرات، التي تسعى لتطوير الإعلام العربي، إلا "أننا نحتاج إلى المزيد من الجهد في إعداد الكوادر، وتطوير الأداء، وإلى المزيد من الجدية والجرأة في الطرح والتناول".
وأضاف يقول، متحدثا عن أهمية الإعلام في المجتمعات الحديثة "إذا كان لنا أن نشبه المجتمع بسفينة، فالإعلام موجود في غرفة القيادة، ومشارك في تحديد اتجاه السفينة، وفي سرعتها، وفي الوصول بها إلى محطتها بسلام، وفي الوقت المناسب، سواء كان البحر هادئا أو كان هائجا".
مشيرا إلى أن الإعلام العربي مارس هذه الشراكة منذ البدايات الأولى لمسيرة النهضة والتحديث "وكان الإعلاميون دائما بين طلائع التنوير والتقدم، وكانوا البشير والنذير، وبينهم فرسان لا يخافون في قولة الحق لومة لائم".
إلا أن المسؤول الإماراتي، الذي أطلق عددا من المبادرات الإعلامية الهامة على مستوى المنطقة، خلال السنوات الماضية، استدرك بالتأكيد على أن هذا الدور "تعرض لانكسار شديد، عندما ابتلى عالمنا العربي بالفكر الشمولي والحكم الشمولي"، معتبرا أن الإعلام العربي تحول من خدمة الوطن "إلى خدمة المتسلطين عليه، ومن كشف الأخطاء إلى التستير عليها، ومن منبر للحوار بين قوى المجتمع الحية، إلى سلاح للتشهير بالخصوم"، وفق تعبيره.
وأشار الشيخ محمد إلى أن تكاثر الهزائم والفشل التنموي، الذي امتازت به المرحلة العربية الماضية، "ألقى بضلاله على المجتمع.. وألقى الفاشلون بالمسئولية على غيرهم.. وسارع إعلامهم إلى تبرير الفشل، بدل تفسيره، وتقديم الفاشل في صورة الضحية، ليس فقط لإعفائه من تحمل التبعات، بل أيضا ليحظى بالعطف والتقدير، بدل المساءلة والحساب".
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرا في نهج التعامل الرسمي مع الإعلام، بالنظر إلى تغير عدد من المعطيات، التي كانت الأنظمة تستند إليها في هذا المجال.
وقال إنه "من حسن الحظ أن هذه الحقبة من حياتنا العربية قد انتهت أو شارفت على الانتهاء، ولم يعد ممكنا تسويق الأوهام، أو تبرير الفشل، بأسباب ملفقة، أو تحويل الهزائم إلى انتصارات، وشكرا للتكنولوجيا التي فتحت فضاء المعلومات على اتساعه أمام الناس، فوضعت العالم العربي بدوله وحكوماته ومجتمعاته أمام حقائق الواقع، وتحديات العصر الجديد".
وأشار إلى أن المواطن العربي اكتشف الآن أنه واقع تحت سيطرة إعلام رسمي يقدم له صورة غير حقيقية عن الواقع. وتساءل كيف سيتمكن هذا الإعلام من المنافسة، في ظل الفضاء المفتوح "وهو مقيد بقوانين مهمتها الأولى التحكم في المعلومات، ومنع الرأي الآخر".
يشار إلى أن مؤتمر "الإعلام العربي في عصر العولمة"، يعتبر المؤتمر السنوي العاشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ومن المقرر أن تستمر فعالياته ليوم الاثنين (10/12)، وسيناقش فيه عدد من الإعلاميين العرب التحديات الجديدة، التي فرضها عصر الفضاء المفتوح، بما فيها التحديات، التي تواجه اللغة العربية في الإعلام. (قدس برس)