الشيخ سعيد في قلب معركة حلب

قتال لا يتوقف لتسريع الحسم

بيروت - تمكنت قوات الجيش السوري ليل الجمعة السبت من السيطرة على حي طريق الباب شرق حلب، بينما يواصل الجيش عمليته لاستعادة كل المدينة، بحسب ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان السبت.

وباتت قوات النظام السوري تسيطر على أكثر من نصف الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة المسلحة في حلب قبل بدء الهجوم الواسع على هذه الاحياء في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، في حين حاولت الفصائل أن تقاوم حفاظا على حي الشيخ سعيد.

وقال المرصد في بيان "بهذه السيطرة تكون قوات النظام قد تمكنت من تأمين طريق مطار حلب الدولي الجديد". واضاف المرصد انه بالسيطرة على حي طريق الباب، فان النظام استعاد نحو 60% من شرق المدينة.

واستعاد الجيش السوري السيطرة على الطريق التي تربط بين الاحياء الغربية للمدينة التي يسيطر عليها النظام الى مطار حلب، الذي يسيطر عليه النظام.

وتأتي سيطرة قوات النظام على حي طريق الباب بعد اشتباكات عنيفة ادت الى فرار المدنيين الى حي الشعار القريب.

ورأى شاهد عددا قليلا من مسلحي المعارضة في منطقة الشعار الجمعة مع تقدم القوات الحكومية، بينما اغلقت المحلات التجارية والمخابز بسبب القصف العنيف.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان قوات النظام "عززت الجمعة مواقعها" في حيين داخل حلب الشرقية وتواصل تقدمها شرقا.

وافاد شاهد في شرق حلب انه سمع دوي معارك عنيفة في حي طريق الباب الذي دخلته قوات النظام الخميس. كذلك فر السكان من حي الشعار المجاور.

ومنذ السبت فر ما لا يقل عن 50 الف شخص من أصل سكان الاحياء الشرقية للمدينة الذي كان نحو 250 الفا، وتوجهوا الى الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.

ويفيد المرصد ان اكثر من 300 مدني بينهم 42 طفلا قتلوا في الاحياء الشرقية لحلب منذ بدء هجوم قوات النظام في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما قتل 59 في قصف للأحياء الغربية.

\'مقاومة شرسة\'

دخلت الفصائل المعارضة المسلحة في معارك ضارية الجمعة مع قوات النظام، في محاولة للحفاظ على حي الشيخ سعيد في الاحياء الشرقية لمدينة حلب.

وذكر المرصد ان مسلحي المعارضة تمكنوا الجمعة، بدعم من جهاديي تنظيم فتح الشام، من قلب الوضع في حي الشيخ سعيد، وتمكنوا من استعادة 70 بالمئة من الحي بعد ان كانت القوات النظامية هي التي تسيطر على 70 بالمئة منه.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "يريد النظام وحلفاؤه بأي ثمن استعادة الحي"، مشيرا الى "ان استعادته تهدد مباشرة سائر الاحياء الشرقية الاخرى".

واضاف ان خسارة الحي "ستشكل ضربة قاسية للمقاتلين وخصوصا بعد خسارتهم" لجزء كبير من الاحياء الشرقية للمدينة خلال الايام الاخيرة، مضيفا ان هؤلاء "يقاومون بشراسة لانهم يعلمون انهم سيقعون بين فكي كماشة اذا سقط الشيخ سعيد".

واعلنت الامم المتحدة الجمعة ان قرابة 20 الف طفل فروا من منازلهم شرق مدينة حلب في الايام الاخيرة، محذرة من ان الوقت بدأ ينفد لتزويدهم بالمساعدات التي هم في امسّ الحاجة اليها.

ولليوم الثاني على التوالي تراجعت وتيرة الغارات الجوية بسبب سوء الاحوال الجوية لكن المدفعية لا تزال تقصف على جبهات عدة.

كما عرقل سوء الاحوال الجوية نزوح المدنيين الفارين من المعارك. وتمكنت اسر عدة فرقتها الحرب، من الالتقاء مجددا.

وامام ابنته رشا التي لم يرها منذ عام ونصف عام، جثا جمعة القاسم على ركبتيه في الوحل وانفجر باكيا. وامام المركز التجاري الذي يستقبل النازحين، عاد ونهض وعانق ابنته التي تمكنت من الفرار مع اطفالها. وقال القاسم وهو في حال تأثر شديد "كنت احلم برؤية وجهها ولو دقائق قبل ان اموت".

ممرات انسانية

وعرضت روسيا الخميس فتح اربعة ممرات انسانية من حلب الشرقية لاجلاء المدنيين والجرحى وايصال المساعدات.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة في روما ان قوافل المساعدات الانسانية ستدخل الاحياء الشرقية في شكل "آمن".

من جهته اوضح وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه بحث الملف السوري مع لافروف الذي التقاه الجمعة في روما.

وقال "تحادثت مع الوزير لافروف ونحن قلقون جدا ازاء الكارثة الانسانية في حلب" مشددا على ضرورة حقن الدماء وارسال القوافل الانسانية الى الاحياء الشرقية لحلب.

ولا تشارك روسيا في عمليات القصف الحالية على الاحياء الشرقية، الا ان مشاركتها العسكرية الى جانب النظام منذ ايلول/سبتمبر 2015 ساهمت باضعاف المقاتلين.

وتواصل روسيا من جهة ثانية تقديم دعم لوجستي لدمشق مع ارسالها وحدة لنزع الالغام الى "الاحياء الشرقية لحلب المحررة من المقاتلين" حسب ما اعلنت الخارجية الروسية الجمعة.

على خط اخر اعلن المرصد ان نحو الفي شخص بينهم مقاتلون من الفصائل المعارضة مع عوائلهم غادروا الجمعة مدينة التل الواقعة تحت سيطرة هذه الفصائل في شمال دمشق في اطار اتفاق مع الحكومة السورية.