الشيخ حمد بن جاسم: لا ينبغي ان يعلق الفلسطينيون آمالهم على العرب

لقاء وزير الخارجية القطري مع عرفات في رام الله

القاهرة ورام الله - بدأ وزراء الخارجية العرب في القاهرة اجتماعا يستغرق يومين للتمهيد لمؤتمر القمة العربي المزمع عقده أواخر هذا الشهر في بيروت.
ويريد العرب أن ترفع إسرائيل حصارها لكي يتمكن عرفات من حضور القمة التي من المتوقع أن يتركز البحث فيها حول مبادرة السلام التي اقترحها أخيرا ولي العهد السعودي الامير عبدالله.
وقال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر إنه يعتقد إن المبادرة السعودية في غاية الاهمية وأن المشاورات التي جرت بشأنها كانت إيجابية جدا. إلا أنه لم يدل بتفاصيل حول ما جرى أثناء المناقشات.
وعلى صعيد الوضع في الاراضي الفلسطينية شنت المروحيات الاسرائيلية هجمات جديدة على أهداف تابعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في مدينة غزة ومدينة نابلس بالضفة الغربية السبت.
وكان 47 فلسطينيا وجندي إسرائيلي قد قتلوا الجمعة في أحد أكثر الايام دموية منذ نشوب الانتفاضة في أيلول/سبتمبر عام 2000.
وقال ممثل البنك الدولي في القدس أن الفلسطينيين تكبدوا خسائر مادية تقدر بحوالي 2.5 مليار دولار منذ بدء الانتفاضة. وكانت أسوأ الخسائر بسبب إغلاق المدن والقرى، فبينما كان يعمل حوالي 120.000 فلسطيني في إسرائيل قبل الانتفاضة انخفض هذا العدد إلى 5.000 شخص اليوم.
وذكر راديو إسرائيل أن الطائرات الحربية الاسرائيلية دمرت السبت مبنى إداريا فلسطينيا في نابلس ولم ترد تقارير عن وقوع خسائر.
وقد أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون أنه سيقود بنفسه الوفد الاسرائيلي إلى مفاوضات وقف إطلاق النار. ويبدو أن شارون قد تخلى في وقت متأخر من ليلة الجمعة/السبت عن شرطه المسبق بالالتزام بالامتناع عن العنف لسبعة أيام قبل تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين.
إلا أن سلطات الامن الاسرائيلية قالت أن الجيش سوف يواصل عملياته في الاراضي الفلسطينية حتى يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ودعا نبيل أبو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الحكومة الاسرائيلية إلى وقف "مجزرتها البشعة ضد المدنيين الفلسطينيين" قائلا أنه ليس هناك "حل عسكري" للصراع.
ومن جانب آخر، رحب الاتحاد الاوروبي بعودة زيني إلى المنطقة. وقال بيان باسم الاتحاد صدر في أسبانيا، التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا، أن مهمة زيني تظهر أن الولايات المتحدة ترغب الان أن تشارك بصورة أكبر في البحث عن تسوية سلمية في الشرق الاوسط.
يذكر أن زيني قام بمهمتين سابقتين إلى المنطقة الاولي في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر والاخرى في أواخر كانون الثاني/يناير. وانتهت المهمتان بالفشل بل وحدث تصعيد للعنف أثناء المهمة الاولي وبعد المهمة الثانية.
وعلى صعيد آخر دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني السبت الفلسطينيين والإسرائيليين إلى وقف أعمال العنف بينهما، مشددا على أن إراقة دماء النساء والاطفال لن تؤدي إلى أي حلول.
وجاءت الدعوة في ختام زيارة قام بها الوزير القطري وصفت بأنها تضامنية اجتمع خلالها بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في مقره في رام الله بالضفة الغربية.
وقالت مصادر فلسطينية ان الوزير القطري وصل إلى رام الله عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي قادماً من القاهرة حيث شارك في أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وقال الشيخ حمد "نعتقد أنه يجب على الطرفين احترام المرجعيات والاتفاقات التي وقعت وقرارات مجلس الأمن ومؤتمر مدريد وما تلاه من اتفاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ولأن هذا هو المخرج الوحيد لهذه الأزمة".
وأضاف "ان الأزمة لن تحل بالعنف وبإراقة دماء الأطفال والنساء سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين، ولا نستطيع في نفس الوقت أن نقول أن ما يجري من الجانب الفلسطيني هو عنف ولكنه في الحقيقة رد طبيعي للعنف الإسرائيلي".
وتابع "إنه لا بد من الجلوس على طاولة المفاوضات والوصول الى حلول عبر الالتزام بما تم التوصل اليه بين الطرفين في السابق كمبادئ لحل هذا النزاع الطويل".
وقال "ان منطقة الشرق الأوسط تأثرت بالأحداث الجارية حالياً، واعتقد ان حل هذا النزاع سيغير كلياً مجرى حياة الشرق أوسط".
وشدد المسؤول القطري على أنه "يجب على كل الأطراف أن تتذوق السلام والأمن حتى ترى الفارق بين ما هو جار الآن وما سيجري في المستقبل من نهضة وتعاون بين كافة الشعوب بما فيها إسرائيل والدول العربية".
وقال مراقبون فلسطينيون ان زيارة المسؤول القطري التي جاءت سريعة وخاطفة كان هدفها إظهار نوع من التأييد للفلسطينيين.
وعبر الشيخ حمد عن سروره لزيارة رام الله واجتماعه مع الرئيس عرفات كما عبر عن "اعتزازه بالشهداء الذين يثأرون للكرامة العربية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة العربية".
وأضاف أنه "أقل واجب أن نقف مع الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني في محنته الحالية".
ورداً على سؤال حول إذا ما كانت الجهود العربية كافية لوقف الإعتداءات الإسرائيلية قال الشيخ حمد "أعتقد ان العالم العربي الآن مطالب بدعم الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، وأن الدعم الوحيد الذي يمكننا أن نعمله حالياً هو الدعم المادي. أما بالنسبة لباقي الأمور نأمل ان يكون العرب قادرين على الدعم".
وبدا وزير الخارجية متمسكاً بموقفه الذي اعلنه خلال زيارته للولايات المتحدة الشهر الماضي والذي أثار انتقادات في الساحة العربية لاعلانه أن العرب "لا يملكون سوى التوسل" للولايات المتحدة لمساندة الفلسطينيين.
وقال ردا على سؤال للصحفيين "أعتقد أن موقفي ما زال كما هو ولا شيء تغير".
وتابع "أنا لا أريد أن يعلق الفلسطينيون الآمال على العرب، ولكن أريد من العرب أن يقفوا وقفة واضحة وأقوى مع الشعب الفلسطيني، وأنا لا أستطيع القول أن ليس للعرب قدرات وانما أن يستخدموا هذه القدرات ولا اقصد هنا القدرات العسكرية ولكن هناك قدرات اخرى يمكن تسخيرها".
وقد حلقت طائرات إسرائيلية فوق مقر عرفات خلال المؤتمر الصحفي المشترك.
وسؤل عرفات عن رأيه في ذلك فقال عرفات انها ليست المرة الأولى التي يقومون فيها بالتحليق "وقد قصفوا المقر وانا مجتمع مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميغيل انخيل موراتينوس قبل ايام، واعتقد ان تحليقهم فوق المقر بلا شك هي عملية غير مهذبة. على الأقل من المفترض أن يحترموا مجيء سموه، ولكنه أكبر وأشجع من أن يلتفت إلى هذا".
وقالت مصادر فلسطينية مقربة من الرئيس عرفات ان الوزير القطري سلم عرفات رسالة من امير قطر، كما سلمه شيكاً عبارة عن مبلغ مالي لم يتم تحديده كدعم طارئ وعاجل للسلطة الفلسطينية.