الشيخة فاطمة: المرأة العربية ليست في صراع مع الرجل

الامارتيات استطعن الجمع بنجاح بين الاصالة والمعاصرة

ابو ظبي - أكدت الشيخة فاطمة بنت مبارك، قرينة رئيس دولة الامارات العربية، ورئيسة الاتحاد النسائي العام أن المستقبل السياسي للمرأة الاماراتية واعد ويبشر بكل خير، خاصة وان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يؤكد دوما على أهمية العمل السياسي للمرأة، وهو ما يمثل دعما قويا لطموح المرأة وأحقيتها في تولى وشغل المناصب الكبرى في كافة المجالات.
كما أكدت في حوار اجرته مجلة "نصف الدنيا" المصرية أن مشروع قانون الاحوال الشخصية والحقوق الاجتماعية بات جاهزا للعرض على المجلس الوطني الاتحادي في الدورة القادمة.
وأبدت الشيخة فاطمة رأيها خلال الحديث في العديد من القضايا النسائية على الصعيد الوطني والعربي، فعلى الصعيد العربي أكدت أن قمة المرأة المقبلة، المقرر عقدها نهاية أكتوبر القادم في عمان، مطالبة ببحث كافة سبل دعم المرأة الفلسطينية بما يساعدها على مواجهة الظروف الصعبة التي تعيشها في ظل الانتهاكات المستمرة واليومية من قبل الاحتلال. واشارت الى أن المرأة الفلسطينية هي اكثر المتضررين من ويلات الحرب الدائرة في الارض المحتلة.
وحول استضافة مدينة أبو ظبي منتدى الاعلام والمرأة في فبراير الماضي، أعربت الشيخة فاطمة بنت مبارك عن حماسها الشديد لاقرار ميثاق أعلامي للمرأة بين الدول الاعضاء في منظمة المرأة العربية كما أعربت عن أملها في تبنى القمة المقبلة لهذا الميثاق ووضع الآليات العملية لتنفيذ ما به من بنود.
وأشارت الى ضرورة إسراع الخطوات نحو إطلاق قناة فضائية عربية تهتم بشئون الاسرة والمرأة والطفل وتعمق أواصر الاخوة بين شعوب الامة وتحفظ هويتها ضد قوانين العولمة التي تغزو مجتمعاتنا وتسعى لفرض ثقافة الغرب وهيمنته علينا بما يهدد بمحو هويتنا العربية الاسلامية. مع ضرورة أن تراعى هذه القناة خصوصية كل قطر من أقطار الامة وتحترم عاداته وتقاليده وان تكون قناة تواصل مع الاخر الذي نفتقد لقناة تخاطب بيننا وبينه.

وفيما يلي نص الحوار:

*اعتبر مؤتمر قمة المرأة العربية وما انبثق عنه من منتديات فرصة كبيرة للمرأة العربية. فاذا تناولنا المنتدى الاول، والذي أقيم تحت اسم "المرأة والقانون" بالبحرين، فما الذي أفادت منه المرأة الاماراتية، خاصة التوصيات التي أكدت ضرورة وجود مواد بالقوانين الخاصة بكل قطر لحماية المرأة عموما وفي مجال الاحوال الشخصية خصوصا مع ملاحظة انه لم يوضع بعد قانون للاحوال الشخصية بالامارات.

- قد يتصور البعض أننا قد تأخرنا في إصدار هذا القانون، ألا أنني اؤكد أن ذلك حدث بسب الرغبة الصادقة في التدقيق، ومراجعة كل صغيرة وكبيرة بالقانون، وقياس مدى تطابقها مع أحكام الشريعة الاسلامية، والاستفادة بايجابيات القوانين الوضعية والتجارب السابقة لدول أخرى حتى نحقق في النهاية الهدف الذي نسعى اليه وهو الاستقرار الاسرى مع الحفاظ على تقاليدنا وقيمنا الاسلامية الرائدة في مجال الاحوال الشخصية والحقوق الاجتماعية.
وعلى كل حال لقد اقتربنا جدا من إصدار هذا القانون الذي اصبح جاهزا لاقراره خلال الدورة القادمة للمجلس الوطني حيث يتم عرضه للنقاش بين الاعضاء. وللعلم فقد ساهمت المرأة بقوة في صياغة مواد هذا القانون وذلك من خلال الاتحاد النسائي العام باعتباره الجهة الرئيسية التي تمثل المرأة في الامارات، اذ اعد الاتحاد تصورا شاملا حول قانون الاحوال الشخصية من خلال عقد مجموعة من الجلسات والاستماع الى مختلف الآراء الشرعية والقانونية من أساتذة أفاضل مشهود لهم بالخبرة والعلم.
وقد أرسلت هذه المقترحات والآراء بعد صياغتها الى القائمين على أعداد مشروع القانون. وبطبيعة الحال استفاد الاتحاد النسائي وأضاف الى خبرته الكثير من خلال منتدى المرأة والقانون الذي استضافت المنامة فعالياته في أبريل 2001، فقد وضعت مناقشات المنتدى أيدينا على عدد من النقاط الهامة التي حددت استراتيجية عملنا في صياغة بنود قانون الاحوال الشخصية، وتفتحت عيوننا على بعض الثغرات التي تجاوزناها بالفعل واكتسبنا ولا شك ثقة من خلال الحوار الجاد والبناء مع الوفود العربية ذات الخبرة العالية التي ما كان لنا الاستفادة منها أو الاطلاع عليها سوى من خلال هذا المنتدى. المستقبل السياسي للمرأة في الامارات *بالنسبة لمنتدى "المرأة والسياسة" الذي عقد في تونس وما نتج عنه من توصيات تحاول دفع مسيرة المرأة على الساحة السياسية العربية.. ما هو مستقبل المرأة الاماراتية سياسيا خاصة وان منطقة الخليج مقدمة على تغيرات تستدعى مشاركة كل أفراد الوطن؟ متى يسمح للمرأة في الامارات بحق الترشيح في المجالس النيابية ومتى نرى الاماراتية وزيرة؟

- المستقبل السياسي للمرأة الاماراتية واعد ويبشر بكل الخير في ظل القيادة الحكيمة للشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة الذي يؤكد دوما أهمية العمل السياسي للمرأة، وهو ما يمثل دعما قويا لطموح المرأة وأحقيتها في تولى وشغل المناصب الكبرى في كافة المجالات.
وربما لا يكون لدينا حتى الان وزيرة لكن وزارات الدولة المختلفة تضم العديد من السيدات اللامعات والناجحات في مواقعهن كوكيلات وزارة أو مساعدات، فلدينا وكيلة وزارة للتعليم وأخرى لوزارة الشئون الاجتماعية وثالثة لدائرة الاشغال. وهنا لا أود أن اذكر أسمائهن حتى لا يسقط سهوا اسم أي منهن ولكن يكفى الاشارة الى الدكتورة عائشة السيار أول وكيل وزارة مساعد في تاريخ دولة الامارات منذ قيامها في عام 71 وقريبا سوف نرى المرأة الاماراتية وزيرة وسوف نتابع بكل ثقة واعجاب نجاحها في هذه المهمة على اكمل وجه لتأكد وتجسد على أرض الواقع حقيقة مساواتها بأخيها الرجل في خدمة قضايا الوطن في كافة الميادين.
والحقيقة أن العمل السياسي للمرأة الاماراتية لم يعد حلما لانه حق من حقوقها لم يحرمه عليها الدين أو الدستور، والقائد يقف بنفسه داعما ومساندا لهذا الحق. أذن فلا يوجد ما يمنع مشاركتها في العمل السياسي.
لكن اسمحي لي أن أوضح لك نقطة هامة فليس لدينا انتخابات للمجالس النيابية بل لدينا مجلس وطني يضم عددا محددا من الاعضاء لكل أمارة أن تطرح من يمثلها ثم يتم رفع هذه الاسماء الى قائد البلاد الذي يوافق عليها. وعلى ضوء ذلك يسعدني القول انه حان الوقت لتصبح المرأة الاماراتية عضوه في المجلس الوطني وذلك لان الاتحاد النسائي سوف يقوم بترشيح عدد من القيادات النسائية المتميزة في أبوظبي ورفع هذا الترشيح الى رئيس الدولة للنظر في إمكانية تعيين سيدة أو سيدتين ضمن أعضاء المجلس الوطني عن أمارة أبو ظبي، وهو ما أتوقع أن تحذو حذوه باقي إمارات الدولة في ضوء الدعم الذي تتلقاه المرأة من أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد.
* خطت الامارات خطوات واسعة ومشرفة في المجال الاقتصادي. فكيف أفادت المرأة منه بحيث لا تصبح مجرد نموذج استهلاكي؟ وماذا أفادت من توصيات منتدى "المرأة والاقتصاد" الذي عقد بالكويت والذي اهتم بضرورة تشجيع الصناعات الصغيرة واشتراك المرأة في صناعة مستقبل وطنها الاقتصادي؟

- اولا ارفض وصف المرأة الاماراتية بالاستهلاكية فهي لم ولن تكون نموذجا استهلاكيا. ونحن في الامارات لا نفرق مطلقا بين الرجل والمرأة والمساواة بينهما تبدو على اكمل ما تكون في القطاع الاقتصادي، فالدولة تمنح المرأة المزارع تماما كما تمنحها للرجل، والبنوك وفق معاملاتها تمنح القروض للرجل والمرأة على حد سواء بعد دراسة النشاط التجاري ولا تنظر في خانة الذكر أو الانثى.
ويمكن القول بكل فخر أن بلدنا يحتل موقع القيادة والريادة في القطاع الاقتصادي فلدينا جمعية لسيدات الاعمال في أبوظبي وأخرى في دبي. وما أود أن أقوله أن الامارات تمتلك تجربة وخبرة عالية في هذا المجال. وقد كان منتدى الكويت الاقتصادي فرصة لعرض التجربة الاماراتية التي لاقت أعجابا واحتراما من كافة الوفود المشاركة في المنتدى الذي أقيم قبل اشهر قليلة.
وهذا لا يعني بالطبع أننا لم نستفد من تجارب الآخرين وأننا لم نتعلم جديدا من خلال منتدى الكويت بل على العكس لقد جاءت مناقشات وتوصيات المنتدى لتؤكد أولا أننا نسير على الطريق الصحيح وهو ما يمنحنا قدرا كبيرا من الثقة وليس الغرور وهو ما نحتاج اليه ليدفعنا خطوات أخرى اكبر الى الامام. وثانيا لاننا كما تعلمين مازلنا في بداية المشوار ونحتاج لمضاعفة جهودنا اكثر واكثر حتى نحقق كل ما نحلم به على طريق التنمية والتقدم. فلا يجب أن نكتفي مطلقا بان نكون مستهلكين للتكنولوجيا بل نتطلع بكل أمل لليوم الذي نكون فيه منتجين ومنافسين أقوياء في عالم التكنولوجيا. ودولتنا بفضل الله لديها كل مقومات النجاح في هذا المجال والمرأة أكدت براعتها الامر الذي يضع عليها مسئولية اكبر لمزيد من النجاح والتفوق. انشاء فضائية عربية للاسرة *في منتدى المرأة والاعلام الذي احتضنته مدينة أبو ظبي كان هناك اهتمام واضح بضرورة تحسين صورة المرأة العربية في وسائل الاعلام؟ وجاء في توصياته ضرورة إنشاء مركز للمعلومات عن المرأة وإنشاء قناة فضائية خاصة بالاسرة العربية تخرج من مظلة جامعة الدول العربية. الى أين وصلت خطوات تحقيق هذه التوصيات؟

- القمة المقبلة التي تستضيفها العاصمة الاردنية عمان في شهر أكتوبر المقبل سوف تناقش التوصيات التي صدرت عن منتدى المرأة والاعلام الذي تشرفت أبو ظبي باستضافته في فبراير الماضي، وكان أهم التوصيات التي توصل اليها الاجتماع هو مشروع لميثاق أعلامي للمرأة بين الدول الاعضاء في منظمة المرأة العربية.
وأنا لا اخفى حماسي لهذا الميثاق وما به من بنود وتوجيهات أتصور أننا بحاجة ماسة لتطبيقها ووضع آليات عملية لتنفيذها. وفى تقديري أن الامر لا ينبغي أن يقف عند حد الكلام والتوصيات التي ينتهي بها المطاف للوضع على ارفف المكتبات ثم يطويها النسيان والاهمال ولهذا فقد وضعت استراتيجية محدده الملامح سوف نقوم بعرض تفاصيلها على قيادات العمل النسائي ورموزه خلال مؤتمر القمة. وبالطبع لن اكشف التفاصيل الآن قبل أن تطرح هذه الرؤية على المؤتمر ويدور حولها البحث والنقاش بما يتضمنه ذلك من تعديل بالحذف أو الاضافة بما يبلور الخطة في صورتها النهائية لنبدأ في تنفيذها.
وبوضوح يمكن القول أن القمة مطالبة بدعم فكرة إنشاء قناة فضائية عربية ولن أذيع سرا اذا أعلنت أننا بصدد إطلاق هذه القناة، فقد وضعنا تصورا متكاملا لخطة عملها والمساهمة في دعمها مفتوح أمام كافة المؤسسات الرسمية والاهلية في العالم العربي سواء كانت هذه المساهمة مادية أو فنية من خلال الطواقم الفنية والكوادر الاعلامية القادرة على تحمل المسئولية. وسوف تعمل هذه القناة كهيئة مستقلة لا تتبع أية دولة ولها مجلس أمناء ومجلس أدارة يدير شئونها.
وسوف تهتم هذه القناة بشئون المرأة والاسرة وتعمق أواصر الاخوة بين شعوب الامة وتحفظ هويتها ضد قوانين العولمة التي تغزو مجتمعاتنا وتسعى لفرض ثقافة الغرب وهيمنته علينا بما يهدد بمحو هويتنا العربية الاسلامية. وما نأمله أن تكون هذه القناة: أولا ترعى خصوصية كل قطر من أقطار الامة وتحترم عاداته وتقاليده. وثانيا أن تكون قناة تواصل مع الاخر الذي يفتقد لقناة تخاطب بيننا وبينه بما يخدم قضايانا القومية والوطنية.

*سيعقد المؤتمر القادم لقمة المرأة العربية في أكتوبر القادم بأذن الله بالعاصمة الاردنية عمان.. فما هي الاولويات التي جهزت الامارات لمناقشتها من خلال هذا المؤتمر؟ وما هو تقييم سموكم لما تم من عمل على صعيد العمل النسائي العربي خلال هذين العامين منذ انعقاد المؤتمر الاول عام 2000؟

- ربما تكون فكرة أقامه مؤتمر قمة المرأة العربية قد تأخرت كثيرا، لكنها على كل حال عقدت ولبت حاجة أساسية لدعم العمل المشترك. وأي منصف متابع لمؤتمر القمة الاول الذي عقد في القاهرة عام 2000 وما تلاه من لقاء قمة استثنائي في عام 2001 وكذلك المنتديات المتخصصة في شتى المجالات القانونية والسياسية والاقتصادية والاعلامية وغير ذلك من القضايا الحياتية الهامة. أقول أن كل من تابع هذا النشاط وهذه التظاهرة النسائية العربية ابدى إعجابه بها واحترامه لما دار فيها من حوارات وما انبثق عنها من توصيات ونظرا للحماس الكبير الذي تتمتع به المشاركات ورغبتهن في خدمة قضايا الامة فقد كان الحرص كبيرا على نجاح هذا العمل ووضع توصياته موضع التنفيذ من خلال آليات لتطبيقه وهو ما حدث بالفعل. وأنا لن أبالغ في التعبير عن سعادتي وفخري بما تحقق وطموحي لانجاز ما هو اكثر لان الامة تمر بظروف عصيبة وبحاجة كبيرة لجهد وفكر كل أبناءها لمواجهة المخاطر المحدقة بها.
وكما أقول دائما ارجو ألا نتعجل في حكمنا على هذه اللقاءات الهامة والتي لن نجني ثمارها سريعا لكنها على المدى الطويل سوف تمنح قيادات العمل النسائي العربي قدرا من الثقافة النوعية الموحدة التي تنسجم مع أحلامنا وطموحنا في أمة عربية تجمعها وحدة المصير المشترك. وهى خطوة بالطبع على الطريق ولبنة في أساس بنيان الوحدة العربية التي نسعى جميعا الى تحقيقها. والتقييم الموضوعي سوف يصب في خانة ايجابيات هذه اللقاءات.
أما عن أولوياتنا للمناقشة في مؤتمر عمان فأنني اعتقد أن التقييم الموضوعي أمر هام لما أنجزناه خلال الفترة الماضية، وتحديد ما لم ننجزه أيضا ومعرفة أسباب إخفاقنا في إنجازه حتى نتلافى الاسباب ونتمكن من تحقيق كل ما نطمح اليه. اذ أنه من الطبيعي أن نحدد بالضبط أين نقف قبل التفكير في خطوة جديدة الى الامام.
أيضا أتصور أن المستجدات الراهنة والاوضاع التي تعيشها امتنا وخاصة الظروف الصعبة والقاسية التي تعيشها المرأة الفلسطينية في ظل الانتهاكات اليومية لقوات الاحتلال وبحث سبل دعمنا للاشقاء في صمودهم البطولي أمر يفرض نفسه علينا جميعا. ولابد لنا من تقديم المساعدة اللازمة للمرأة الفلسطينية التي تعتبر اكثر المتضررين من ويلات الحرب الدائرة في الارض المحتلة.
*إذا كان وراء كل عظيم امرأة كما يؤكد القول المعروف.. فهل تجمعات المرأة العربية والمتمثلة في مؤتمرات القمة والمنتديات المنبثقة عنها يمكن أن تلعب دورا هاما على صعيد توحيد الكلمة العربية والعمل العربي المشترك؟

- بعد أن ترسم الشيخة فاطمة ابتسامه عريضة على وجهها تقول: أن أصحاب الجلالة والفخامة والسمو يقفون بقوة وراء نجاح قمة المرأة، وبالطبع موقفهم هذا ليس نابعا من فراغ بل هو موقف مبنى على أسس موضوعية لان المرأة يمكنها بالفعل أن تلعب دورا محوريا في إذكاء روح الاخوة وتعميق العلاقة بين الاشقاء.
وأنا اندهش ممن يتصور أن المرأة تعيش بمعزل عن مجتمعها أو أنها لا تهتم بقضايا بلدها وأمتها. هذا اتهام غير صحيح والحمد لله الحوارات البناءة والتوصيات الحكيمة التي خرجت بها اللقاءات النسائية أكدت بعد نظر القيادات السياسية في دعم هذه اللقاءات.
وكما قلت في أجابتي على سؤال سابق فان هذه اللقاءات هي خطوة على الطريق ولبنة فى أساس بناية الوحدة العربية التي نسعى ونحلم بيوم تحقيقها. لا صراع بين المرأة والرجل في عالمنا العربي *اذا كان نجاح المرأة في البلدان العربية انبثق نتيجة جهدها ودعم القيادة السياسية لكفاحها، وهذا ما نلمسه بوضوح في دولة الامارات حيث تجد المرأة دعما مميزا من الشيخ زايد بن سلطان، فهل ان أحلام التميز عند المرأة لن تتحقق ألا من خلال مساندة الرجل؟

- اولا لو لم يكن لدى المرأة القدرة والثقة في قدرتها على النجاح ما تمكنت مطلقا من تحقيقه. أذن عوامل النجاح الذاتي ينبغي أن تتوفر أولا ثم يأتي الدعم الذي هو بالطبع عنصر مهم والمرأة بحاجة اليه خاصة عندما يكون هذا الدعم من اعلى المستويات في قمة السلطة، وهو ما لم يبخل به أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.
لكن ببساطة شديدة لو لم يكن لديهم القناعة أولا بأهمية دور المرأة لنجاح خططهم وثقتهم ثانيا في قدرتها على القيام بدورها في خدمة قضايا أمتها لما منحوها الفرصة والدعم المطلوب فلديهم ما يكفيهم من هموم الحكم والاعباء التي لا تترك لهم فرصة لدعم ليس في محله.
واسمحي لي أن أكون اكثر صراحة معك: لماذا اشتم من سؤالك كما لو كنا نحن النسوة في صراع مع الرجل؟ هذه الفكرة غير صحيحة بالمرة. لم يكن لها في الماضي أو الحاضر أي ظل على ارض الواقع خاصة في مجتمعاتنا العربية المسلمة.
المرأة والرجل هما جناحا الاسرة والمجتمع والوطن و الامة وكلاهما يكمل دور الاخر و لا يمكن لاي منهما أن يستغني عن الاخر. هذه هي سنة الحياة وهذا هو ما أراده الله، وهذا ما وقر في نفوسنا منذ الازل.
ربما هذا الصراع ظهر في الغرب نظرا لانهم رغم كل المساحيق التي يضعونها على حضارتهم لاخفاء عيوبها مازالوا ينظرون للمرأة نظرة قاصرة. وكما أقول دوما أن مجتمعاتنا التي حماها الاسلام بعظمته وشريعته الغراء منح المرأة حقوقا لم تصل اليها ولم تحصل عليها في أية شريعة أو منهج أخر.
ولهذا بدلا من البحث في فكرة الصراع، وهى فكرة مستوردة غريبة على مجتمعاتنا، فلنكن دعاه للتواصل والتكامل لخدمة قضايا التنمية. وما أحوجنا اليه في هذا المجال.

*المرأة العربية في الامارات، رغم انفتاحها على العالم من حولها عبر الفضائيات ورغم تواجد جنسيات متعددة على ارض بلدها، استطاعت الحفاظ على هويتها الخاصة والتمسك بها.. كيف حققتم هذه المعادلة الصعبة؟

- هي بالفعل معادلة صعبة خصوصا وأننا نعيش عصر القرية العالمية في ظل قوانين العولمة والفضائيات التي يمكن لاي مواطن في أية بقعة من ربوع الوطن أن يطلع على ثقافات وحضارات الغير بمجرد إداراته لمؤشر التليفزيون الذي ينقله وهو في بيته الى كل مكان في العالم.
والحقيقة أن القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله هو صاحب الفضل الاول في قدرة مجتمعنا على تحقيق هذه المعادلة الصعبة لانه بدأ بنفسه ولانه عاشق للتاريخ والتراث ومتمسك بجذوره وحرص على تنشئة أولاده على هذه المبادئ فكانوا القدوة والمثل المحتذى في هذا الخصوص.
نحن في بلادنا نأخذ بأسباب الحضارة والمدنية وأولادنا في المدارس وفى كل المواقع يتعاملون بالكمبيوتر دون أن يعنى ذلك انفصالهم عن جذورهم. وكما يقول رئيس الدولة "أن أمة بلا ماضي هي أمة بلا حاضر أو مستقبل". ولهذا دائما ما يوجه حديثة للشباب بالاطلاع على تاريخ الاجداد واستلهام العبر والدروس منه ولهذا الغرض حرص على تأسيس مركز التراث وجعل تبعيته مباشرة لديوان الرئاسة.
وقد نجحنا بحمد الله في تحقيق هدفنا، فعملية التحضر والتمدن تتم وفق نظام فلتره يسمح بجلب ما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا وقيمنا بما لا يخل بموروثاتنا الحضارية بل ما ينسجم معنا فقط. ويقظة القيادة نبهت كافة قطاعات الدولة لهذا الامر ونرجو أن يوقفنا الله في النجاح بتحقيق هذه المعادلة الصعبة.

*الدور الاساسي لاية امرأة واعية هو دورها كأم. ولتقدير دولة الامارات لهذا الدور وافق مجلس الوزراء على إنشاء الهيئة العليا للامومة والطفولة.. متى يبدأ العمل بهذه الهيئة؟ وما الذي تصبون لتحقيقه من خلالها؟

- قطعنا شوطا كبيرا كي يرى هذا المشروع النور قريبا، فهناك الكثير من الخطوات الفعلية التي تمت ونحن بصدد وضع الهيكل والنظام الاساسي الذي ستقوم عليه الهيئة العليا ثم الميزانية وسوف يشهد العام المقبل أعلان تكوين هذا المجلس بأذن الله ليبدأ مهامه كهيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء.
وسوف يضم المجلس في تشكيله كافة المعنيين بشئون الاسرة والمرأة والطفل وقد أوشك مجموعة من الخبراء القانونيين على الانتهاء من وضع الشكل النهائي لهذا المجلس حتى يتم عرضه على المجلس الوطني ومجلس الوزراء لاقراره في صورته النهائية.
أما عن الاهداف التي يسعى المجلس الى تحقيقها فهي عديدة فقد أصبحت الحاجة ملحة لوضع استراتيجية على مستوى الدولة كلها من أجل المرأة والطفل والاسرة لان مشاكل الاسرة مترابطة وأصبحت متداخلة مع عدة جهات فهي تحتاج الى تضافر كل الخبرات وتعاون جميع المؤسسات.
وسوف يعمل المجلس على وضع استراتيجية لمستقبل الدولة وبصورة خاصة المرأة بحيث يكون هناك اشتراك حقيقي في عمليات التنمية ولمعالجة مشاكل المرأة من خلال اشتراك جميع الهيئات والمؤسسات غير الحكومية ومؤسسات الدولة ووزاراتها من أجل تحقيق أكبر فائدة للمجتمع والبحث في كافة القضايا التي تواجه الاسرة ووضع تصور شامل لحلها لاننا في حاجة الى تقييم الماضي ووضع الدراسات العلمية التي تضمن نجاح خططنا المستقبلية فضلا عن مواجهة المتغيرات ومواكبة التطورات العالمية.

*شرفت جائزة التعليم لعام 2002 بسموكم.. فما هي المشاريع التي تعملون على تحقيقها في هذا المجال الهام؟

- لا أستطيع أن أخفى سعادتي الكبيرة بهذه الجائزة التي تحمل في قيمتها المعنوية الكثير لانها أكبر دليل على أن ما زرعته خلال أكثر من ربع قرن قد أتى ثماره على أحلى وأروع ما يكون. وبرغم الجوائز العديدة والالقاب التي نلتها على المستويات العالمية والدولية والاقليمية والعربية تبقى هذه الجائزة ذات قيمة خاصة ومكانة عزيزة على نفسي لانها تؤكد صحة منهجي وتجدد تواصلي مع ابنة بلدي التي أبادلها حبا بحب ووفاء بوفاء وأن كنت اعتبر أن جائزتي الحقيقية هي أن أرى ابنة الامارات تتقدم للامام بثقة وثبات وأن تحقق النجاح تلو النجاح في شتى الميادين العلمية وهذا بالضبط ما أطمح اليه.
ولهذا كان إصراري طوال السنوات الماضية على تعليم البنات كما أنني مؤمنة بأن التعليم وحده هو الذي يجعل الفتاة عضوا عاملا في المجتمع وزوجة فاضلة تعرف أصول دينها وتعاليمه وتوجيهاته لها في رعاية أسرتها وصيانة نفسها والحفاظ على تقاليدها كما أن التعليم يضع المرأة على الطريق الصحيح ويساعدها على مواكبة العصر ومتطلباته بحيث تستطيع المساهمة بفاعلية الى جانب أخيها الرجل في حركة البناء والتعمير.
وكنت وما زلت أرى أن الامية هي العدو الاول للمرأة والمجتمع وأحلم باليوم الذي تصل فيه نسبة الامية في الامارات وفى كل عالمنا العربي الى الصفر، لان التعليم هو النافذة التي تطل منها المرأة على حضارة الامم وهو وسيلتنا لمواكبة مسيرة التطور والتقدم واستمرار النهوض بمجتمعنا.
وقد لعب الاتحاد النسائي دورا هاما في محاربة الامية وأولى هذه المسالة أهمية قصوى. وقد بدأنا بحمد الله نجني الثمار وأن كنا ننتظر المزيد ويكفى الاشارة الى أن عدد خريجات الثانوية العامة من مراكز تعليم الكبار في إطار برنامج محو الامية ارتفع من 121 خريجة عام 80/81 الى 851 خريجة في العام الدراسي 99/2000 وفقا للاحصائيات الرسمية للدولة.

*منظمة المرأة العربية، والتي نأمل أن تحقق وضعا أفضل للمرأة العربية، كانت دولة الامارات أول دولة توقع على إنشائها.. ما هي أهدافكم التي تعملون على تحقيقها من خلال هذه المنظمة؟ وما هي أولوياتكم على الاجندة الخاصة بالمنظمة؟

- هذا صحيح. بالفعل كنا أول دولة وقعت على إنشاء منظمة المرأة العربية لايماننا بالحاجة الشديدة الى وجوده. وفى تصوري أن ولادة هذه المنظمة كان من أبرز الاعمال التي تمخضت عنها القمة الاستثنائية ونرجو أن تلعب المنظمة دورها المنشود في الارتقاء بدور المرأة العربية الذي يعتبر ركيزة أساسية وعنصرا هاما لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في العالم العربي. والأكثر من ذلك هو العمل على جعل هذه المنظمة تخرج من إطارها النظري الى حيز الوجود في واقع عالمنا العربي لتؤثر إيجابيا في مواقفه وتوجهاته.
وفى الحقيقة أن ميثاق المنظمة يتيح لها مساحة وأدوات للعمل والمبادرة بما يساعدها على تحقيق الاهداف التي تأسست من أجلها. وفى تقديري أن الهدف الاساسي للمنظمة يتركز في تعزيز التعاون والتنسيق العربي المشترك في مجال تطوير وضع المرأة وتحقيق تضامن المرأة العربية وتشكيل مواقف عربية مشتركة لدى تناول قضايا المرأة في المحافل الاقليمية والدولية وتعزيز الوعي بقضايا المرأة العربية في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والاعلامية. إضافة الى دور المنظمة في العمل على تبادل الخبرات في مجال النهوض بالمرأة وإدماج قضاياها ضمن أولويات خطط وسياسات التنمية وتنمية إمكانيات المرأة في العمل والاعمار والنهوض بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية للمرأة في مختلف الاعمار.