'الشموع' تكرم الحاصلين على جائزتي بوكر وزايد

تقدير ثقافي

القاهرة ـ احتفل صالون الشموع الذي تقيمه الدكتورة لوتس عبدالكريم بفوز الكاتب الروائي يوسف زيدان بجائزة بوكر العالمية للرواية العربية عن روايته "عزازيل"، وفوز الناشر محمد رشاد بجائزة الشيخ زايد للنشر عن داره "الدار المصرية اللبنانية"، في حضور عدد كبير من الكُتَّاب والأدباء والسينمائيين والصحافيين؟
وغاب عن التكريم الكاتب الروائي جمال الغيطاني الحائز على جائزة زايد في الرواية عن عمله "رن" لحضوره حفل الموسيقار الإسرائيلي دانيال بارنبويم الذي أقيم في الوقت نفسه بدار الأوبرا المصرية (!!).
ويعدُّ هذا أول تكريم يُقَام للفائزين في مصر بعد تسلمهما الجائزتين في أبوظبي، وقد سلمتهما الدكتورة لوتس عبد الكريم منحوتة من الفضَّة من عمل الفنان الدكتور محمود شكري صمَّمها خصيصًا للفائزين تحمل اسم كل فائز وجائزته، والفرع الذي فاز فيه.
وقالت الكاتبة الدكتورة لوتس عبد الكريم قبيل بدء تكريمها لزيدان ورشاد "إن الصالون الثقافي يواصل تكملة الرسالة التي تمثَّلت في مجلة (الشموع)، وقاعة الفنون التشكيلية، حيث سبق له أن قدم أسماءً كبيرةً وبارزةً في مجالاتٍ عديدةٍ في الفن والأدبِ والثقافةِ، واليوم نحوتُ منحىً جديدًا حين شدَّ انتباهي فوز عددٍ من المصريين بجوائز كبرى فقررتُ الاحتفاء بالرموزِ الأدبيةِ والثقافيةِ، وسيواصل (صالون الشموع) الثقافي دعوة الكثيرين في الفترة المقبلة، وهذا نابع من إيماني بأن مصر ما تزال قادرةً على تقديم أسماء كبيرة في ميادين ثقافية مختلفة، وهذا أشعرني بالفخر، وأن السياسة والحكومة والنظام شئ بينما تاريخ مصر وميراثها وجغرافيتها شيئ آخر."
وأضافت عبدالكريم "هؤلاء هم ميراث الحضارة التي لن تندثر أبدًا مهما وقع من تدهورٍ أو ضعفٍ، فعباقرة مصر هم من يختزلون تلك الحضارة، وهم واجهتها في كُلِّ مكان."
وقالت الدكتورة لوتس عبدالكريم "لقد فكرتُ أن أُثري (صالون الشموع) ببعض الحائزين على الجوائز، وشعرت بحماسٍ وفخرٍ، وكان بودي أن أدعو العالم كلَّه ليحتفي معنا بهم، وكنتُ أرى أن هناك من هم أولى مني بالاضطلاع بهذا التكريم، ولكن لم يتقدم أحد لتكريمهم، رغم أنهم في مواقع من المفروض أن تحتِّم عليهم الاحتفال بهم. مثلما يُحْتفى بمن هم دونهم."
ونوهت د. لوتس عبدالكريم بأن من بين الذين حضروا التكريم شخصياتٍ أخرى تستحق التكريم ومنهم: د. سيد الجندي أحد رواد جراحة المخ والأعصاب في الوطن العربي ورئيس جمعية جرَّاحي المخ والأعصاب في العالم وكان الطبيب الخاص للسادات ومحمد عبدالوهاب ويوسف إدريس، ود. يحيى الجمل والمخرج خالد يوسف ووجدي الحكيم.
وقد حضر حفل التكريم بالإضافة إلى من ذكرتهم لوتس عبدالكريم الفنان محمود حميدة، والكاتبة الصحافية أفكار الخرادلي، والفنان التشكيلي فريد فاضل، والكاتبة الصحافية آمال عثمان، واللواء مجدي دياب، والمخرج عمر زهران، ومي أربل زوجة السفير الألماني في القاهرة، والشاعران علي عطا، وأحمد الشّهاوي، والكاتب الصحفي مصطفى عبدالله، وغيرهم.
وقال الكاتب الروائي يوسف زيدان "إن مجيئ أول تكريم بعد الفوز بجائزة بوكر العالمية للرواية العربية من مصر وتحديدًا من جهة ثقافية غير رسمية (صالون الشموع) يعلو عندي بهذا التكريم الذي لا يرتبط بالمؤسَّسة الحكومية أو غير الحكومية، فهو تقديرٌ ثقافيٌّ في المقام الأوَّل من مشتغلين بالثقافة ومبتهجين بإنجازٍ مصريٍّ ابتهاجًا حقيقيًّا لا يسعي إلى الاستفادة بالمناسبة بقدر ما يعلن سعادته بها."
وأضاف زيدان "إن كلمات الدكتورة لوتس عبدالكريم وقعت عندي موقعًا خاصًا متميزًا؛ لما عكسته من مشاعر إنسانية حميمة. ولا يفوتني أن أشير إلى المكرَّم الثاني الناشر محمد رشاد الذي شاركني المسيرة منذ بداياتها الأولى وتحمَّس لنشر أعمالي أيام كنتُ في العشرينيات من عمري وأصدر لي عدة كتب مع أنني ساعتها كنتُ مشفقًا عليه من ارتفاع التكلفة وقلة التوزيع لكنه حسبما أذكر قال لي: إن الناشر غير التاجر، صحيح أن صناعة النشر فيها جانب تجاري ولكن يظل النشر رسالة. وهي الكتب التي نالت جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي سنة 1994.
وقال الناشر محمد رشاد الفائز بجائزة زايد للنشر "إنَّها لفتةٌ ومبادرةٌ لا تُنْسَى في تاريخ من تم تكريمهم، إذْ أن الاحتفاء والاحتفال جاء من كاتبةٍ مثل الدكتورة لوتس عبدالكريم صاحبة (صالون الشموع)، وكان من المفترض أن يكون التكريم من الجهات الرسمية، لكنَّها أزالت هذا العتاب على مثل هذه الجهات، مؤكدةً أن هناك مثقفين قادرون على تكريم زملائهم ودعوة أصدقائهم للمشاركة.
وأشار رشاد إلى أن الفائزين المصريين يمثلون 68% في جائزتي زايد (خمسة فائزين من ثمانية) وبوكر العالمية، مضيفًا أن مصر ما تزال قادرة على تقديم أجيال مهمة ولافتة في مختلف المجالات.
يذكر أن الدكتورة لوتس عبدالكريم صاحبة ومؤسِّسة مجلة "الشُّموع" الثقافية الفصلية التى رأس تحريرها الكاتب أحمد بهاء الدين ووضع لها شعارًا "من أجل قيمة الجمال في الأدب والفن والحياة" وجعل لها معنى بدلاً عن أن تلعن الظلام أَضِئْ شمعةً" فكانت شموعًا للفنون بأنواعها والسير الذاتية لكبار الكتَّاب والفنَّانين.