الشمر اللعين ومختار العصر يتحالفان ضد المرأة العراقية!

اليوم الثامن من آذار يوم المرأة العالمي. خرج ملايين النساء، والرجال في العالم كله للمطالبة "بمزيد" من الحقوق، بمساواة كاملة في الاجور، والعمل، وتبوؤ المسؤوليات.

مظاهرات، ومسيرات، واحتفالات، وتجمعات، واشارات، واشادات بدور المرأة الطليعي في كافة مجالات الحياة.

الاحتفاء بالمنجزات، والمكتسبات، والمطالبة بالاكثر، والتضامن مع من يعيش اوضاعا صعبة.

في وقت تفوقت الرياضيات، والعالمات، والسياسيات، والموظفات، والعاملات، والاديبات، والفنانات، وغيرهن على الكثير من زملائهم من الرجال بسبب تفوقهن الطبيعي، وقدرتهن الخلاقة، اذا اعتقن من قيود التعسف، والمنع، والتهميش، والاقصاء، والنظرة الدونية، والقوانين التعسفية، والقيم المتخلفة، والتقاليد البالية.

في خضم هذا كله وبين اطنان الزهور، وكيلومترات اللافتات، واصوات الموسيقى، والفرح التي تعانق السماء. ترتفع في بلادنا الرايات السوداء، وتتشح نساؤنا بالحداد، وينعق الغرابان علي الشمري (الشمر اللعين) ونوري المالكي (مختار العصر) ويحولان "عيد المرأة" الى عزاء.

علينا الاعتراف اولا، ان ليس هناك جديد، فمنذ ان تسلط علينا مغول العصر، لم يرتفع غير الغبار في سماء العراق، ولم نسمع غير نعيق غربانهم، ولم نر الا سيوف قتلهم، وغدرهم، وقمعهم، وطائفيتهم، وفسادهم، ولصوصيتهم.

هؤلاء الظلاميون لا يحبون الا لوناً واحداً، ولا ينشطون الا في ظلام الليل كالخفافيش المكروهة. فلا احترام لمنزلة المراة المشرعة دوليا، ولا حقوق الطفل المقرة عالميا، ولا دعم العائلة المصونة انسانياً. ولا حتى المساواة، وعدم التمييز، التي اقرها حتى دستورهم المعوق.ان حزب الفضيلة (الرذيلة) الذي اسستهه دوائر الامن الصدامية، بتوجيه مباشر من صدام حسين، وحزب الدعوة(البعث سابقا) يطرحان مشروع قانون للاحوال الشخصية من عصر الجواري، وعهد العبودية، وزمن الجاهلية.

يسلب حق المرأة في الميراث، واختيار الزوج، والطلاق، وحضانة الاطفال، وانتهاك كل حقوق المرأة الاجتماعية، وامتهان كرامتها الانسانية.

تمزيق النسيج، والتشريع الوطني، والاسري. زواج القاصرات، والمتاجرة بالاناث، وهضم وسلب حقوق، وبراءة الطفولة، والتمتع بجسد المرأة، وكانها كتلة لحم بلا مشاعر، ولا احاسيس. تعدد الزوجات بلا حساب، والطلاق التعسفي، وحرمانها من ادميتها، وحجزها في المحارم كالموبوء. العودة الى عهد الكتاتيب، والملالي، والمشعوذين في القضاء، وامور الاسرة. فجاهل امي لايحفظ الا "جزؤ عمة"! يتحكم بحياة عالم فيزيائي، ويدمر اسراً مستقرة.

تقنين االبغاء، واجازة اغتصاب النساء والاطفال. مشروع قانون لصالح الشاذين، والمتوحشين، والمتخلفين، والظلاميين، والطائفيين المتعصبين. رغم ان العراق مليء بالزيجات بين مختلف الطوائف، والاديان، والقوميات.

السؤال المشروع: لماذا يتدخلون في الشؤون المدنية، وقد ادعوا، وصرحوا، ونافقوا انهم لا يريدون تاسيس دولة طالبان في العراق. لكنهم فاقوها تعسفا، وظلما، وتدخلا في الحياة الفردية.

لقد طالب قادة جيش يزيد بعد اخماد ثورة الحسين باستباحة، وسبي نساء، وبنات، وحفيدات اهل بيت نبيهم.والان يقوم القائد العام لقوات يزيد الطائفية ووزير عدله بسبي كل النساء الجعفرية، بل كل العراقيات، واستباحة اعراضهن على اختلاف مذاهبهن، واديانهن، وقومياتهن، وعرضهن في مزاد النخاسة الطائفي.

بعد اللقاء الاسبوعي الثقافي في احدى المكتبات تقدمت مني امراة سويدية كبيرة في السن، وسالتني ان كنت فعلا من العراق. اخبرتني انها عاشت في العراق في خمسينات القرن الماضي، وشهدت "ثورة قاسم"! وان العراقيين كانوا متطورين، ومتمدنين، ومنفتحين، ومتسامحين للدرجة، التي كنت احسدهم عليها. خاصة وضع المراة، ومكانتها، وتحررها، ومساهمتها في مختلف انشطة الحياة، وتبؤها اعلى المناصب! تحسرت، تنهدت، وواصلت: "عندما زرت العراق مؤخرا لرؤية اهل زوجي بعد نصف قرن من الزمان، هالني ما رأيت، خاصة وضع المرأة، وحالتها المزرية". حدقت بي طويلا، وانا انصت لها بحزن، ثم مسحت دموع حسرتها، وقالت بلهجة عراقية صافية، نقية، بدون لكنة، ولا لحن:

ـ "يمة" المراة العراقية "مگرودة"!

ادهشتني، بكلمة "يمة" على طريقة امهاتنا العراقيات، رغم شعري الابيض شيبا. لكن كلمة "مگرودة" المشددة، وهي ترددها اكثر من مرة، سالت معها دموعي، وعصرت قلبي، واجبتها بصوت عال عله يصل اسماع "التحالف الاموي" الجديد ضد المرأة العراقية:

"واذا "المگرودة" سألت باي ذنب قتلت"؟