الشكوك تتربص بآمال الوحدة المالية في أوروبا

ميركل وساركوزي يسجلان نجاحا في قمة بروكسل

باريس - يقول مراقبون ان الصفقة التي تمخض عنها مؤتمر قمة منطقة اليورو الخميس لانقاذ اليونان مرة ثانية من حافة الافلاس تضع أوروبا على الطريق الوعر نحو تحقيق وحدة مالية.

لقد منح زعماء منطقة اليورو المؤلفة من 17 دولة صندوقهم للانقاذ صلاحيات جديدة لمساعدة البلدان قبل أن يتعذر عليها دخول أسواق الائتمان واعادة رسملة البنوك وشراء السندات في السوق الثانوية. وهم بذلك أرسوا أسس اقامة صندوق نقد أوروبي.

وأوضح الزعماء أيضا أن هذه ليست المرحلة الاخيرة في الوحدة المالية اذ وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمقترحات فرنسية المانية جديدة من أجل الادارة الرشيدة للاقتصاد بحلول سبتمبر/أيلول.

وقال المحلل برندان بوين من مؤسسة ميتسوبيشي يو.اف.جيه سكيوريتيز انترناشيونال "كانت قمة الاتحاد الاوروبي نصرا تاريخيا للرؤية الفرنسية التي تدعو الى وحدة اقتصادية ونقدية الامر الذي ينبئ بأنها الان في الطريق الى أن تتحول الى وحدة مالية".

وقد قبلت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل بقفزة الى الامام كانت قد رفضتها في مارس/اذار حينما تم تقليص "صفقة شاملة" لحل ازمة الديون السيادية لمنطقة اليورو الى أنصاف حلول فشلت في الحيلولة دون انتشار العدوى.

وفي المقابل سجلت ميركل نصرا سياسيا باجبارها شركاءها والبنك المركزي الاوروبي المتردد على القبول بان يشارك القطاع الخاص في تحمل عبء صفقة ثانية لانقاذ اليونان بتكلفة عالية تتحملها سلطات المالية العامة.

وبموجب الصفقة سيتعين على البنوك وشركات التأمين شطب نحو 21 في المائة من قيمة ما يحوزون من سندات يونانية ويتشكك كثير من الخبراء الاقتصاديين في ان يكون خفض ديون اليونان كافيا لتفادي اعادة هيكلة صعبة في وقت لاحق.

وقد كان اشراك القطاع الخاص امرا جوهريا من الناحية السياسية للفوز بتاييد برلماني في المانيا وهولندا وفنلندا حيث تشتد المعارضة الشعبية لاي صفقة انقاذ اخرى مع أنها ستكلف دافعي الضرائب أكثر مما توفره لليونان.

وقد هونت ميركل من انعكاسات اتفاق بروكسل اذ شددت في مؤتمر صحفي الجمعة على ان اوروبا يجب ألا تصبح اتحادا يعاد فيه توزيع الثروة من الدول الغنية الى الدول الفقيرة.

غير ان مسؤولين أوروبيين اخرين مقتنعون أن منطقة اليورو تتحرك صوب شكل من الضمان المتبادل للديون والاصدار المشترك للديون في الاجل الطويل. وسيؤدي هذا الى تعزيز رد الفعل من جانب المتشككين في الاتحاد الاوروبي وهي مشاعر قوية بالفعل في شمال اوروبا.

وقال الاقتصادي الالماني المحافظ هانز فيرنر سين رئيس معهد "ايفو" عن نتيجة القمة "ان اضفاء الطابع الاجتماعي على الديون في اوروبا مستمر والاموال الاضافية المقدمة لليونان تكاد تكون منحة ولن ترد أبدا".