الشفافية تتبخر في الانتخابات المصرية: صباحي وكارتر يؤكدان حدوث تجاوزات

القيود تحاصر لجان المراقبة

القاهرة - يعتزم المرشح الناصري القومي حمدين صباحي الذي حل في المركز الثالث في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية في مصر وفق النتائج الاولية السبت تقديم شكوى بسبب تجاوزات، كما افاد محاميه السبت.

وقال المحامي محمود قنديل ان صباحي "سيرفع شكوى الى اللجنة الانتخابية لحصول تجاوزات" قد تكون اثرت على نتائج الجولة الاولى للانتخابات التي جرت الاربعاء والخميس.

وقال الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الذي شارك في مراقبة انتخابات الرئاسة المصرية السبت ان عملية الاقتراع كانت "مشجعة" رغم فرض "قيود" غير مسبوقة على المراقبين.

واكد كارتر في مؤتمر صحافي في القاهرة "اقول انها 'الانتخابات' كانت بالنسبة لي مشجعة" مشيرا في الوقت نفسه الى "قيود ... لم يسبق ان فرضت" على المراقبين الذين يعملون في المركز الذي يحمل اسمه.

وفي بيان، اورد مركز كارتر ان بعثته لم يسمح لها مثلا بمراقبة اعمال الفرز في المراكز الاقليمية، الامر الذي "شكل مساسا بالشفافية العامة للعملية" الانتخابية.

وقال كارتر "لا يوجد لدينا ما يسمح بالتأكيد ان العملية الانتخابية بمجملها كانت صحيحة".

واوضح الرئيس الاسبق انه كان "صعبا" بالنسبة اليه ان يقبل بهذه القيود، لكنه اضاف "بشكل عام لم تكن هناك اي اشارة تثبت محاباة مرشح بالتحديد".

ولاحظ مركز كارتر ان مبدأ سرية الاقتراع تم انتهاكه في نحو ثلث مراكز التصويت بسبب الوجود الكثيف للناخبين وكون بعضهم كشف اسم مرشحه بنفسه.

وتحدث المركز ايضا عن فتح متاخر لبعض المراكز في مقابل اغلاق مبكر لبعضها الاخر، لافتا الى انه لم يتم التحقق منهجيا من وجود الحبر على اصبع الناخب للتثبت من انه ادلى بصوته.

وتابع كارتر "حصلت تجاوزات عدة واعتقد ان كلا منها خطير، لكنها لم تؤثر في شكل عام في نزاهة الانتخابات".

وشدد على ان بعض جوانب العملية الانتخابية اثار اعجابه وخصوصا الفرز "المنظم للغاية" الذي حصل في مراكز الاقتراع قبل ان يتم تعداد الاصوات مجددا في المراكز الاقليمية.

وحل صباحي بعد مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي واخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك، احمد شفيق، وفق نتائج نشرها الاخوان المسلمون.

ويتوقع ان تعلن لجنة الانتخابات النتائج النهائية الثلاثاء بعد اول انتخابات تعددية حقيقية تنظم في مصر اثر الاطاحة بحكم حسني مبارك في شباط/فبراير 2011. وتجري الجولة الثانية في 16 و17 حزيران/يونيو المقبل.

وبعد مشاعر الفرحة الطاغية التي عمت المصريين بالمشاركة في اول انتخابات تعددية حرة حقيقية في تاريخهم، كان لنتيجة هذا الاقتراع وقع الصدمة على انصار الثورة من خارج التيار الاسلامي الذي وجدوا انفسهم محبطين وعالقين بين مطرقة الاسلاميين وسندان النظام الذي ثاروا عليه.

فقد اظهرت النتائج شبه النهائية تصدر محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين السباق يليه احمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق فيما حل ثالثا المرشح الناصري القومي حمدين صباحي الذي كاد ان يقلب المعادلة ويقضي على حالة الاستقطاب الثنائي بين الاسلاميين وبقايا النظام السابق.

وقد اعطى معظم انصار الثورة من خارج التيار الاسلامي اصواتهم للمرشح الناصري القومي حمدين صباحي "الحصان الاسود" الذي احتل المركز الثالث والذي كان يمثل لهم الامل وزورق النجاة.

وفور التأكد من انحصار المنافسة بين مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة وشفيق، قائد الاركان الاسبق للقوات الجوية، امتلات مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنتقدة والساخرة التي تعبر عن حيرة اصحابها الذين لا يريدون لا هذا التيار ولا ذاك والذين اصابتهم حالة من الاحباط الشديد.

ومن هذه التعليقات "الاختيار بين شفيق ومرسي هو اختيار بين الطاعون والكوليرا ... بين الدكتاتورية والفاشية" او "الاختيار بين شفيق ومرسي هو ان تختار بين الموت شنقا او بالمقصلة".

مهى لطفي (35 سنة) الموظفة في بنك تقول "اشعر انني في كابوس. لا اتصور ان يكون شفيق هو الرئيس بعد كل ما عانيناه منه خلال الثورة" مؤكدة انها افضل في هذه الحالة اعطاء صوتها لمرسي وان كانت لا تؤيد الاخوان المسلمين.

وهناك الكثيرون مثل مهى الذين قد يختارون التصويت لمرسي في جولة الاعادة بسبب حقدهم الشديد على النظام السابق الذي يعتبرون ان شفيق جزء منه حيث كان رئيس وزراء "موقعة الجمل" التي قتل فيها 11 متظاهرا قبل ايام من سقوط مبارك في شباط/فبراير 2011.

امجد جورج (25 سنة) محاسب قبطي يقول "اعطيت صوتي لصباحي والان تبخرت احلامي مع النتيجة. لكنني بالتاكيد مع الدولة المدنية" في اشارة الى انه قد يصوت لشفيق الذي يقال انه حصل على تصويت كثيف من الاقباط في المرحلة الاولى من الانتخابات.

وللخروج من هذا المأزق كتب النائب الليبرالي عمرو حمزاوي في حسابه على تويتر "إن أراد الإخوان توافقا ينقذ الثورة والديموقراطية والدولة المدنية ويمنع إعادة إنتاج النظام القديم ويحول دون هيمنتهم بمفردهم فلينسحب مرسي من الإعادة ليتنافس صباحي مع شفيق وننضوي جميعا لتأييد صباحي".

من جانبه وصف جودة عبد الخالق، وزير التموين والتجارة الداخلية، الاعادة بين محمد مرسي، والفريق أحمد شفيق بانها "أسوأ سيناريو وصلت إليه مصر بعد ثورة 25 يناير".

وأشار في تصريح لصحيفة المصري اليوم الى ان المرحلة المقبلة ستشهد مراحل عديدة بين "الشد والجذب" حول الضمانات التي سيقدمها الإخوان للقوى الثورية والشارع المصري بما يضمن عدم سيطرتهم على كامل مقاليد الحكم في مصر.

واعتبر ان رغبة الإخوان في "التكويش على السلطة" يجعلهم "أخطر على مصر من الفريق أحمد شفيق" الذي لو فاز بالرئاسة "لن يستطيع أن يعيد إنتاج نظام مبارك" من جديد.

الكاتب الصحافي احمد الجمال يرى ان على مؤيدي صباحي وابو الفتوح "العمل على بناء سياسي موحد لكل قوى التغيير وترك الامر للمنافسة بين الاخوان والفلول لكي يتحملوا مسؤولية المرحلة القادمة".