الشغب وسيلة عادية للاعراب عن مطالب الجزائريين

الجزائر
البطالة أم المشاكل في الجزائر

تعود الجزائريون بعد ان ملوا جمود قياداتهم التي عجزت عن حل مشاكلهم اليومية، على الخروج الى الشوارع للتعبير عن سخطهم في تظاهرات احتجاجية غالبا ما تتحول الى اضطرابات.

وغالبا ما تهتز مختلف انحاء البلاد بانتظام بتظاهرات يعبر من خلالها الجزائريون عن سخطهم لتدهور ظروف حياتهم اليومية ويتهمون الادارة بعدم الكفاءة والنواب المحليين بالمحسوبية والفساد.

وما انفكت الصحف منذ الصيف الماضي تتحدث عن "حوادث" و"صدامات" بين قوات الامن الجزائرية وتظاهرات غالبا ما تندلع تلقائيا بعد ان مل الجزائريون من عدم تلبية مطالب يعتبرونها اساسية وضرورية "من اجل حياة كريمة وشريفة".

واكد استاذ جامعي مؤخرا ان الاضطرابات التي شهدتها منطقة القبائل (شرق العاصمة) الفقيرة والمتعودة على الرفض، منذ نيسان/ابريل حتى تموز/يوليو واسفرت عن سقوط نحو ستين قتيلا والفي جريح "قد باتت من الاكيد مثالا يقتدى به في الجزائر".

وغالبا ما تندلع هذه الاضطرابات حينما يتبين العجز عن حل احدى المشكلات.

فمثلا تتسبب ازمة السكن الناجمة عن ارتفاع شديد في الطلب بسبب التكاثر السكاني الهائل حيث بلغ عدد سكان الجزائر ثلاثة اضعافه منذ استقلال البلاد سنة 1962، وتوزيع المنازل الجديدة او قطع الاراضي المخصصة للبناء، في اندلاع اضطرابات في مختلف انحاء البلاد.

وشهدت بعض ضواحي العاصمة التي تقطنها الطبقات الشعبية او كبرى المدن مثل سكيكدة (500 كلم شرق العاصمة)، خلال الاسابيع الاخيرة، مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الامن بعد ان اقدم النواب المحليون على توزيع المنازل الجديدة على بعض افراد عائلاتهم الذين يملكون منازل بهدف تأجيرها.

وفي غيرها من المدن والقرى قطع السكان الغاضبون الطرقات واقاموا عليها الحواجز احتجاجا على ما يتعرضون له من تقنين لمياه الشرب كما كان الحال الصيف الماضي في منطقة عنابة كبرى موانئ الشرق الجزائري (600 كلم شرق العاصمة). وتجددت هذه الحوادث خلال الشهر الجاري حسبما افادت الصحف.

وتشهد الجزائر جفافا غير عادي تسبب في تقنين شامل للمياه لا سيما في العاصمة حيث لا توزع سوى المياه مرة واحدة كل ثلاثة ايام وخلال 15 ساعة فقط وربما باتت توزع مرة كل خمسة ايام اذا استمر الجفاف.

وتفاقمت مشكلة ندرة المياه بسبب قدم شبكات توزيعها الامر الذي يؤدي غالبا الى هدر كبير في الموارد المائية ويتسبب احيانا في اندلاع حالات حمى تيفية كما وقع في العاصمة خلال الايام الاخيرة بعد باتنة وسطيف شرقا وتيارت غربا قبل اسابيع.

واعتبر عالم اجتماع ان "هذه الردود التلقائية العنيفة تعكس شعورا بالاحباط يعم الجزائر في حين فقدت فئات كبيرة من الشعب ولا سيما الشبان، الامل بعد ان باتت البطالة افقهم الوحيد".

واضاف الاختصاصي "كذلك الفساد والمحسوبية وخطب رجال السياسة بخصوص مكافحة هذه الفئات باتت لا تطاق لدى العامة الامر الذي ادى الى فقدان تام للثقة".