الشغب والنهب يمتد الى ضواحي جديدة في لندن


اقلاق راحة المدينة الوادعة

لندن - بدأت شرطة لندن "تحقيقا واسعا" في اسوأ اعمال شغب تشهدها المدينة منذ سنوات بعد مقتل احد السكان في اطلاق الشرطة للنار ما ادى الى اعمال عنف استمرت حتى الساعات الاولى من صباح الاثنين.

فقد قال مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ان الالاف نهبوا متجرا ضخما للاجهزة الكهربائية بمنطقة بريكستون في الساعات الاولى من الاثنين بينما رشقت مجموعات من الشباب الشرطة بمقذوفات عديدة.

وقالت الشرطة البريطانية (اسكتلنديارد) ان عمليات نهب سجلت في عدد من المناطق في شمال العاصمة وشرقها وجنوبها بينما الحقت عصابة من خمسين شابا اضرارا بمحال تجارية في منطقة اوكسفورد سيركس السياحية الهامة وسط العاصمة.

واوقفت الشرطة عددا من الشبان بعدما الحقوا اضرارا بسيارة للشرطة وحطموا نوافذ في منطقة انفيلد شمال لندن على بعد ثلاثة اميال من توتنهام التي شهدت انطلاق اعمال الشغب الليلة الماضية.

ونشرت قوات اضافية للشرطة في الاحياء التي يمكن ان تشهد اضطرابات بينما نقل ثلاثة شرطيين الى المستشفى لتلقي العلاج بعد ان حاول سائق دهسهم بسيارته.

وقالت الشرطية كريستين جونز ان "هذا الوضع يشكل تحديا مع وجود جيوب صغيرة لمثيري العنف الذين يقومون باعمال نهب ويسببون فوضى في عدد من القطاعات بالعاصمة".

وكانت الليلة الاولى لاعمال العنف شهدت اضرام النار في منازل وسيارتين للشرطة وحافلة بطابقين فضلا عن نهب محال حتى وقت متأخر ليل السبت الاحد في توتنهام، ما اعاد الى الاذهان صور اعمال شغب شهدتها نفس المنطقة عام 1985 واثار المخاوف في مدينة تتأهب لاستضافة الاولمبياد العام المقبل.

وقالت الشرطة ان 26 شرطيا اصيبوا بينما تلقى ثلاثة من الجمهور العلاج في اعقاب العنف الذي اندلع فجأة. وبحلول الاحد غادر المصابون من الشرطة المستشفيات.

وقد جرى اعتقال 55 شخصا اثر اعمال الشغب السبت بينما قالت رئاسة الوزراء ان العنف "لا يمكن القبول به البتة".

واعلنت شرطة العاصمة فتح تحقيق يشمل الاستماع الى افادات شهود ومراجعة ساعات من صور الكاميرات التلفزيونية التي تنتشر عادة في كافة شوارع بريطانيا، لتحديد هوية مثيري الشغب في توتنهام.

وجاء العنف بعد احتجاج على وفاة شاب في التاسعة والعشرين الخميس الماضي خلال ما يعتقد انه كان تبادلا للرصاص مع الشرطة.

واعرب قائد الشرطة ادريان هانستوك في بيان له عن اسفه الشديد لمقتل مارك دوغان وهو اب لاربعة ابناء، مضيفا ان تحقيقا يجري في ملابسات اطلاق النار.

وتقول صحيفة الغارديان ان اختبار الرصاص الذي اطلق خلال الحادث وفحص رصاصة استقرت في جهاز لاسلكي خاص باحد رجال الشرطة اثناء مقتل دوغان اظهر ان الرصاصة جاءت من الشرطة، ما يثير شكوك حول الرواية الاولى للاحداث.

من جانبه دعا شون دوغان شقيق مارك دوغان الى التزام الهدوء.

ونقلت قناة سكاي التلفزيونية الاخبارية عنه القول "اعرف ان الناس تشعر بالاحباط والغضب لكنني اناشدهم ضبط النفس. لا تحملوا اخي مسؤولية ما يجري الان، لقد كان رجلا صالحا".

وقال العاملون باحد متاجر سلسلة كاريز للاجهزة الكهربائية والالكترونية في توتنهام ان لصوصا توجهوا فورا الى الغرف الامنية واوقفوا الكاميرات، ما يشير الى انخراط عصابات محترفة في اعمال النهب في المنطقة.

وكانت لندن شهدت تحول احتجاجات طلابية وعمالية الى العنف خلال العام الماضي غير ان عمليات النهب هذه تعد الاسوأ التي تشدها العاصمة البريطانية منذ سنوات وخاصة انها شملت احياء خارج وسط لندن الذي تسلكه عادة المسيرات الاحتجاجية.

ووصف ستيوارت رادوز احد سكان الحي ما جرى لقناة سكاي قائلا "مني الكثيرون بخسائر اتت على ما كانوا يملكون. انه جنون. المشهد كما لو كان يعود للحرب العالمية الثانية، كآثار قصف الطيران النازي للندن انذاك، هكذا المشهد في المنطقة التي نعيش فيها".

وكان دوغان قد قتل حينما اوقف ضباط من وحدة خاصة لمكافحة انتشار السلاح سيارة اجرة كانت تنقله للقيام بعملية اعتقال سبق التخطيط لها.

وقالت اللجنة المستقلة لتلقي شكاوى الشرطة، التي تحقق في كافة حوادث اطلاق النار التي تتورط فيها الشرطة، ان ضباطا من وحدة ترايدنت التي تعنى بمكافحة جرائم السلاح بين السكان السود شاركت في العملية.

وقد خرجت مسيرة احتجاجا على مقتل دوغان انطلاقا من محيط برودووتر فارم حيث مجمع بنايات سكنية شعبية يعود الى الستينات في توتنهام يسكنها الفقراء والكثير منهم من السود، وشهدت نشاطات اجرامية.

وكان الشرطي كيث بليكلوك اوسع ضربا بالعصي وطعنا بالسكاكين والنصال الطويلة حتى الموت في المبنى في 1985 في اعمال شغب كانت من الاسوأ التي تشهدها بريطانيا خلال العقود الثلاثة الماضية.