الشعر لا يزال في بداية اكتشافاته

رُغم ذلك النشوء الطويل

إن الشعر وجد وجوداً حياً مع الإنسان ورافقه منذ بدء الخليقة فالكلام الذي أسمعه أدم لحواء كان شعرا، بل غزلا أباحيا، والإنسان البدائي كان يصطاد الحيوانات أو يجمع قوته يقوم بذلك على أصوات الترنيمات الشعرية التي كان ينطلق بها وجدانه، ومخاطبة السماء وطلب الرحمة أو تحديها كان شعرا، كما أن بعض المصادر التشريعية كانت تحال الى مدونات شعرية.

وليس ذلك فحسب بل أن الشعر هيأ لولادة أساطير متعددة ونُقلت الأساطير وتم التعرف عليها عن طريق الشعر.

وعن طريق الشعر بدأ الإنسان بالتعرف أو الإقتراب من مفاهيم الجمال والقبح، كما أن الشعر قد سبق الأديان وأصبح لدى بعض الشعوب من المعتقدات حين نضج السحر وتم ممارسة الشعر ضمن السحر كوظيفة جمالية ووقائية.

كما أن الخرافة توسعت بالشعر وخدمته وفتحت أمامه آفاقا واسعة لتنمية الخيال وإطلاق المكنونات من العالم الباطن.

وبالشعر:

تم تسوية أو تهدئة الصراع ما بين النفس والجسد،

وكل شيء تمت صياغته شعريا كان مُدهشا حتى المتفكك والمتهور منه،

ثم وفد الغنائي والملحمي والإدرامي ودخل الشعر في تصور عالم الملكوت والغيب وفتح أمام الإنسان طريق التصور والتفكير، وابتدأ الإنسان بالتأمل، فلم تعد الحاجات كما هي ولم تعد المسميات لدى الشعر تلك المسميات التي تتداول بشكل مشاع واتجه الشعر الى الصوفية والتقديس وبلغ بعده الروحي في الخلوة المقدسة وتبع الشعراء الناس الأفاضل والضوء السديمي وليس الغاوون.

وأصبح الشعر يُفرج الهمَ، ويُطيب الخاطر ويقدس المرأة فيحفزها للقيام بدورها الخلاق

وهي ربة الشعر ووليدته وهي المقدسة الجلالة والرمز البهي لسياق حركة التاريخ.

وتوسع دور الشعر بالمرأة وتوسعت المرأة بالشعر فساهمت بخلقه، والمحبون أقسموا لهوميروس وللمتنبي ولإبن الأحنف ولاشك لعبد الصبور والماغوط ولنازك ولبدر وللبياتي ويوسف الخال ولحسب ولسعدي وسامي ولأدونيس وقطعا لكافافي ولشعراء الأجيال اللاحقة في الداخل والخارج.

والشعر رغم ذلك النشوء الطويل لا يزال في بدايات اكتشافاته كون الإنسان لم يكتشف أسرار نفسه الى الآن فكم أزلية يحتاج كي يكتشف أسرار الكون ويدنو في الشعر منها.

ولم يقف شلجل أمام معاصريه صامتا حين أعلنوا عن موت الشعر، فهم يرون: بأن الشعر مهارة معزولة، في الوقت الذي يرى شلجل بأن الشعر وظيفة طبيعية للإنسان لا يمكن أن تختفي، وأن الناس الذين يحبون الشعر أو الذين يتعاطفون معه سيكونون على حالة أفضل

annmola@yahoo.com