الشعر الشعبي الجزائري يعيش ازمة

كل هذه الصحراء، ملهمة الشعراء، ولكن القليل من الشعر

الجزائر - شكلت الأسباب التي أدت إلى جمود الشعر الشعبي بالجزائر لعقد كامل على الرغم من الأحداث التي عاشتها البلاد أهم نقاط المحاضرة التي ألقاها عباسة الجيلالي خلال الملتقى الفكري المخصص للأدب الشعبي في إطار فعاليات المهرجان الوطني العاشر المنعقد بعين تادلس (مستغانم).
و بهذه المناسبة، تطرق الجامعي والصحفي الجيلالي في محاضرة بعنوان "حركية الشعر الغنائي والأزمة الراهنة للشعر الملحون" إلى الديناميكية والتغيرات التي طرأت على الشعر بصفة عامة منذ العصر الجاهلي متسائلا عن الأسباب التي أدت إلى جمود الشعر الشعبي بالجزائر على الرغم من الأحداث التي عاشتها البلاد.
وأوضح المحاضر بأن الأمة العربية تميزت بكونها أمة شاعرة كان فيها الشعر ينتشر في الصحراء والبوادي بسرعة مذهلة على الرغم من تباعد القبائل العربية ليكون بذلك الشاعر الناطق باسم المجتمع و مؤرخ الأمة. وأكد بأن الشعر عرف حركية متواصلة حسب البيئة والمحيط الاجتماعيين وطبيعة وجدان المجتمع مشيرا إلى أنه بعدما كان يسخر للمدح والتحريض على الانتقام أصبح في العهد الإسلامي يشجع على الجهاد في سبيل الله والمديح الديني.
ومن جهة أخرى، أشار عبابسة إلى أن حركية الشعر عرفت ثراء كبيرا خلال العهد الذهبي في الحضارة الإسلامية في زمن الموصلي عندما تم دمج الغناء الفارسي والروماني ضمن الأغنية العربية لتدخل بذلك حركة التجديد صراعا بين القديم والحديث. وأكد بأن حركية التجديد شملت أيضا الفن الأندلسي مشيرا إلى أن آلات البيانو والبانجو والقيثارة وغيرها لم يتم إدماجها سوى في القرن العشرين ضمن الجوق الموسيقي.
و بعد أن قدم دراسة تحليلية عن منطلقات وأغراض الشعر الشعبي في الجزائر منذ نشأته في القرن الحادي عشر مع دخول بني هلال الجزائر وتناوله لعدة مجالات منها الصوفية والحركة الوطنية والثورات المختلفة التي عرفتها الجزائر إلى غاية ثورة نوفمبر، تساءل عباسة عن الأسباب التي أوقفت حركية هذا الفن الأصيل ومنعته من لعب دوره في التوعية والتحسيس والإعلام.
وفي هذا الصدد، دعا المعنيين بالتراث والأدب الشعبي إلى البحث عن الأسباب الحقيقية التي أوصلت هذا الفن الأصيل إلى هذا الوضع المقلق وعن الآليات الواجب اتخاذها للارتقاء به حتى يقوم بالدور المنوط به خاصة في ظل العولمة.
ومن جهته، قدم الصحفي شرقي محمد مداخلة بعنوان "الأغنية البدوية والشعر الملحون بين شرق وغرب البلاد" استعرض فيها المراحل التاريخية لنشأتها مركزا على تقارب الطباع البدوية بين الشرق والغرب الجزائري الذي يعود أساسا إلى إثراء الثقافة الشعبية التي لم تبق جامدة.
وفيما يخص نوع الفن البدوي في شرق البلاد فصنفه المتدخل في كونه أهاتي ومواويل بسبب النكبات التي حلت بالجزائر أثناء الاحتلال رغم أنها تدعو إلى التسامح والمحبة مع إضفائه لطابع الفرجة خاصة في الأعراس.
كما تدخل العيد لطرش في محاضرة حول "الوضع الراهن للشعر الملحون في الجزائر" الذي غاب عن المسيرة الثقافية الوطنية ودعا الحاضرين إلى ضرورة تشخيص هذا الواقع لإيجاد حلول ناجعة لترقية هذا الفن الغنائي.
وتميز النقاش الذي أعقب المداخلات بالتطرق للعديد من القضايا منها حول الاهتمام بالشعر الشعبي الأمازيغي وترقيته.