الشعب الفلسطيني الغائب عن تقرير مصيره

بعد عشرين سنة من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، تغيرت عدة حكومات اسرائيلية وتغير الاشخاص الذين قادوا المفاوضات، ولكن اهداف العدو الاسرائيلي التي اتسمت بالتعنت وسرقة الارض الفلسطينية وبناء المستعمرات عليها بهدف عدم ارجاعها الى اصحابها بقيت على حالها.

ولكن من جهة اخرى نجد ان المفاوضين الفلسطينيين بعد عشرين عاما من توقيع اتفاقية اوسلو ما زالوا هم انفسهم بالرغم من فشل المفاوضات وعدم تحقيقها اي شيء يذكر للشعب الفلسطيني، فبعد عشرين عاما من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية والتوقيع على اتفاقية اوسلو، لا نجد الان من يدافع عن هذه الاتفاقية سوى القلائل من القيادات والشعب الفلسطيني، الذين يبدو ان لهم مصلحة بمواصلة المفاوضات والدفاع عنها.

وجل ما تم تحقيقه هو وصول بعض الاشخاص الى مناصب وزارية وقيادية يبدو انهم مضطرون للدفاع عن هذه الاتفاقية، ويبدو ان الجانب الفلسطيني لم يتعلم من التجارب السابقة وعاد مكرها الى المفاوضات على امل بأن يكون الموقف الاسرائيلي قد تغير، إلا ان هذه المفاوضات التي بدأت مؤخرا وُصِفت من قبل بعض القيادات الفلسطينية بأنها عقيمة، ولن تؤدي الى اي اختراق لصالح الطرف الفلسطيني.

غالبية الشعب الفلسطيني انتقدت اتفاقية اوسلو ولم تؤيدها ورأت فيها انتقاصا للحقوق الفلسطينية، ولم تأخذ القيادة الفلسطينية رأي الشعب الفلسطيني بالحسبان ولم تعره اي اهتمام،

ولذلك بقي الشعب الفلسطيني بعيدا عن القرارات المصيرية المهمة التي تتخذها القيادة، التي تظن انها تعمل لمصلحة الشعب الفلسطيني بدون الرجوع لما يراه الشعب الفلسطيني مفيدا له.

ان القضية الفلسطينية ليست قضية اشخاص على رأس السلطة يظنون بانهم مخولون على اتخاذ القرارات المصيرية باسم الشعب الفلسطيني وتغييبه وعدم اطلاعه على ما يجري في اروقة المفاوضات، إنما هي قضية شعب له طموحات بتحرير ارضه والرجوع الى دياره التي شرد منها اي الرجوع الى الناصرة وحيفا وعكا وصفد، وليس الرجوع الى الضفة وغزة، فأي مفاوضات تنكر هذا الحق تعتبر مفاوضات ناقصة وعبثية، ولا تعبر عن كل الفلسطينيين بغض النظر عن مكان تواجدهم في الضفة الغربية ام في غزة ام في الشتات.

ان الشعب الفلسطيني الذي يعيش في المنافي والذي يكابد الاحتلال ويعاني من تعسفه يعرف ان هذه الدولة العنصرية لا تريد انهاء الاحتلال والانسحاب من الاراضي الفلسطينية لفسح مجال من اجل حل الدولتين، ولذلك لا تنفع معها المفاوضات التي تعطي الاحتلال شرعية ووقتا من اجل تحقيق اهدافها من خلال فرض شروطها والاتفاقيات الامنية فقط على الجانب الفلسطيني.

اتفاقية اوسلو تعتبر دليلا على ما تفكر به القيادات الاسرائيلية، فعمليا الاحتلال لم ينفذ منها سوى البنود التي تصب في مصلحته كالتنسيق الامني واتفاقية باريس الاقتصادية، ومن جهة ثانية تنفذ القيادة الفلسطينية كل ما يطلب منها خوفا من البطش الاسرائيلي، وخوفا من قطع اموال الضرائب أو المساعدات الدولية وخاصة الاميركية.

لا شك ان اتفاقية اوسلو شكلت مصلحة اسرائيلية اكثر مما هي مصلحة فلسطينية، لان الاستيطان قد ازداد وما زال الاحتلال جاثما على الارض الفلسطينية، ويتم تهويد القدس وقتل ابناء الشعب الفلسطيني وتدمير بيوته دون اي رد فعل فلسطيني ينهي هذه المأساة، ولا نسمع سوى عبارات الشجب والاستنكار، أي ان الفلسطينيين لم يحققوا اي هدف وطني من توقيع هذه الاتفاقية، وبل على العكس ادت الى انهاء المقاومة الفلسطينية، وبدء التنسيق الامني مع الاحتلال، وهذا التنسيق يعتبر اسوأ ما اتت به اتفاقية اوسلو، والذي بلا شك يصب في مصلحة الاحتلال.

ان الغائب الاكبر عن البث بقضايا الشعب الفلسطيني هو الشعب الفلسطيني نفسه الذي وجد نفسه بين سلطتين، سلطة في رام الله وسلطة في غزة، لا يهمهما سوى تحقيق اهداف انية للحفاظ على مكتسبات السلطة التي يمارسونها دون النظر الى ما يريده الشعب الفلسطيني، الذي تبدو طموحاته اكبر من طموحات من يمارسون السلطة باسمه.