الشعبويون كابوس يؤرق الأحزاب التقليدية في أوروبا

فرنسا أبرز المهددين بصعود اليمين المتطرف في أوروبا

براغ - حذر الحزب الاشتراكي الأوروبي في ختام مؤتمره السبت في براغ من أن الاتحاد الأوروبي "مهدد" من السياسات الليبرالية الجديدة والمحافظة ومن التطرف والشعوبية، داعيا إلى "كسر اليأس"، في موقف يحمل في طياته ملامح المخاوف الكبرى التي باتت تؤرق الأحزاب التقليدية في أوروبا من موجة صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في دول الاتحاد الأوروبي تباعا.

وقال الحزب في بيان بعنوان "إنقاذ أوروبا"، إن "سنوات من تدابير التقشف غير الحكيمة، وتصاعد عدم المساواة، وانعدام الأمن، وفرت أرضا خصبة لليأس".

واعتبر أن "الشعبويين يستفيدون من هذا الوضع لنشر الأكاذيب والكراهية والانقسام، كما أظهرت لنا نتائج الاستفتاء البريطاني والانتخابات الأميركية". وتابع أن "اليمين المتطرف في بلدان عدة بات حاليا حقيقة قاتمة".

وأشار بيان الحزب الاشتراكي الأوروبي الذي يضم الأحزاب الاشتراكية والاشتراكية الديمقراطية والعمالية في الاتحاد الأوروبي، إلى أن هناك "تحديات كبيرة تنتظرنا في الأشهر المقبلة، مع انتخابات أساسية في عدد من الدول الأعضاء العام 2017 وما بعده".

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع شروع النمساويون في الإدلاء بأصواتهم الأحد في اقتراع يثير اهتماما كبيرا وقد يحمل للمرة الأولى يمينيا متطرفا إلى رئاسة واحدة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

كما يأتي في وقت تتصاعد فيه التقديرات بإمكانية فوز زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا ماري لوبان في انتخابات الرئاسة الفرنسية القادمة، فضلا عن تصاعد حظوظ اليمين المتطرف في ألمانيا على وقع أزمة اللاجئين في البلاد.

ويبدو أن الصعود اللافت لليمين المتطرف في أوروبا بات يخيف الأحزاب التقليدية في أوروبا والتي تقف عاجزة وقف هذا المد السياسي الشعبوي الجديد في عدد هام من كبريات دول الاتحاد الأوروبي.

هذا وحض البيان أيضا الحكومة التركية على "العودة إلى عملية سياسية ذات صدقية واستئناف الحوار السياسي".

في نهاية تشرين الثاني نوفمبر، منعت السلطات التركية نوابا أوروبيين من لقاء زعيم اكبر حزب موال للأكراد صلاح الدين دميرتاش الموقوف في إطار تحقيق حول "الإرهاب".

وانتظر النواب العشرة المنتمون إلى الحزب الاشتراكي الأوروبي برئاسة رئيسهم البلغاري سيرغي ستانيشيف طويلا عند مدخل سجن أدرنة في شمال غرب تركيا قرب اسطنبول حيث يعتقل دميرتاش منذ مطلع الشهر.

وأثار اعتقال رئيسي حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش وفيغين يوكسيكداغ انتقادا أوروبيا شديدا، وساهم في تصاعد التوتر بين أنقرة وبروكسل.

وأردف الحزب الاشتراكي الأوروبي في بيانه "نشعر بقلق عميق جراء اعتقال رئيسي حزب الشعوب الديمقراطي واحتجاز عدد من أعضائه وصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان في تركيا".