الشركات البريطانية تستعد لمواجهة «الارهاب»

لندن - من دانيال روك
مدينة المال والأعمال تستعد لأسوأ الاحتمالات

اتخذت بعض الشركات البريطانية اجراءات طارئة لحماية معطياتها الاساسية في حال حصول هجوم ارهابي، حيث قامت باستئجار ملاجئ نووية وربط مشغلات الكمبيوتر بمنصات اوفشور او حتى استئجار مكاتب سرية خارج لندن.
ومنذ أحداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، اصبح حي الاعمال في لندن بين الاهداف المحتملة لهجمات ارهابية.
واستعدت المصارف وشركات الوساطة وشركات اخرى التي تعتمد على انظمة المعلوماتية لاسوأ الاحتمالات.
وقال جون باترز، خبير المعلوماتية في شركة الاستشارات "ارنست اند يونغ" "في حالة المصرف على سبيل المثال، فان القسم الاكبر من ثروته يقوم على بطاقات المعلوماتية وليس النقود."
واضاف "اذا اتلفت هذه البطاقات، تكون اتلفت معطيات المصرف والمصرف نفسه."
واضطرت عدة شركات لاعادة النظر في استراتيجيتها التي كانت تقوم سابقا على حصر كل انشطتها في نفس المبنى."
وقال سيمون هيل، مدير جمعية المصارف البريطانية ان "الشركات اضطرت لاعادة النظر في مخططاتها، لقد تعلمت الكثير من تجربة نيويورك."
واضاف ان "احد المصارف استغرق عشر سنوات لكي يحصر عملياته في مبنيين متلاصقين، والان تتساءل الادارة حول فرضية توزيع بعض الانشطة في المدينة."
وذهبت بعض الشركات ابعد من ذلك ولجأت الى خدمات "آي ال ديجيتال،" الشركة الخاصة التي تعرض منشآت تعتبرها "آمنة" وتتيح ايواء شبكات ومشغلات الانترنت للشركات المتعددة الاطراف.
وتعرض الشركة استخدام ملجأ سابق للحماية النووية بناه سلاح الجو البريطاني خلال الحرب الباردة.
وتقول الشركة ان "الحصن،" الاسم الذي اطلق على هذه المنشآت في كنت (جنوب شرق انكلترا)، يشكل "قلعة منيعة" تقع على عمق 30 مترا تحت الارض مع جدران من الباطون بسماكة ثلاثة امتار وابواب مصفحة تزن اكثر من طنين.
وهذا الحصن وهو محطة رادار سابقة لسلاح الجو الملكي يملك نظام مراقبة يعمل على مدار الساعة، وصهاريج من الوقود تتيح تغذية الشبكة الكهربائية لمدة ثلاثة اشهر بدون الحاجة الى تموين اضافي.
وحسب مدير الموقع بول لايتفوت فان النشاط فيه سجل ارتفاعا "كبيرا" منذ أحداث 11 ايلول/سبتمبر والتهديدات الاخيرة باحتمال حصول هجمات ارهابية.
وهناك شركة اخرى استفادت من هذه التهديدات هي "هافن كو،" حيث تعرض "ملجأ للمعطيات" في سيلاند، بمنصة اوفشور شيدتها بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية قبالة سواحل جنوب شرق انكلترا.
وتقول الشركة ان معطيات المعلوماتية الحساسة يمكن ان تنقل عبر الياف ضوئية من لندن في اقل من ثلاث من جزيئات الثانية.
لكن غالبية الشركات فضلت حلولا اكثر تقليدية لضمان استمرارية انشطتها في حال وقوع حرب او اعتداء مثل خطط لاجلاء موظفيها.
وقال جون باترز "هناك عدد من الشركات من خارج القطاع المالي وهي غير مجهزة وستتأثر كثيرا" في حال وقوع هجوم ارهابي.
واضاف انه بكل الاحوال فان "غالبية الشركات غير مستعدة لمواجهة كوارث مثل الاختفاء التام من لندن، لانه من المستحيل التحضير لمثل هذا النوع من الاحداث."