الشرقاوي والرملي: على الدولة أن تدعم المسرح مثل رغيف الخبز

كتب ـ محمد الحمامصي
هناك تهديد للمسرح مع ظهور السلفيين

طالب كل من المخرج جلال الشرقاوى والكاتب لينين الرملى أجهزة الدولة بدعم المسرح فى المرحلة المقبلة، كما تدعم المواد التموينية ورغيف العيش، وأن يتم إلغاء جميع أشكال الرقابة سواء الفنية أو الدينية أو الأمنية.

جاء ذلك في الندوة التي أقامتها الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة د. أحمد مجاهد حول "المسرح والثورة" .

قال جلال الشرقاوى إنه منذ ثورة 23 يوليو 1952 حتى يومنا هذا لم يبن مسرحا واحدا، وعبر الثلاثين سنة الأخيرة عادت بعض دور العرض التي تحولت إلى مسارح إلى سينمات مرة أخرى، وتم هدم 28 مسرحا حسب إحصائية محمد صبحي، منهم مسرح الأوبرا والمنتزه، وكانوا يريدون هدم مسرح الفن، ثم حدثت ثورة 25 يناير.

وتابع الشرقاوي وفى نفس الوقت خصص وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى مسرحين فى غاية الأهمية لدار الأوبرا التي تستخدمهم ثلاث مرات في السنة، هما مسرح الجمهورية ومسرح معهد الموسيقى العربية وتحولا إلى متاحف أو مخازن.

وأضاف الشرقاوي أن الخطيئة الكبرى لوزارة الثقافة كانت فيما يسمى بالمسرح التجريبي، والتجريب مطلوب إنما مهرجان المسرح التجريبي كان مخصصا لمسرح الجسد ولا غير، وكان هدفه القضاء على مسرح الكلمة الذي يظهر مشاكل المجتمع ويعري الفساد، ويبين علاقة الحاكم بالمحكوم، وكنت أرى ثلاثة عروض وأقرأ ما كتب عن باقي العروض، ولم أجد من بين هذه الفرق فرقة وحيدة متكاملة تقدم شيئا يحترم عقلية ووجدان المشاهد، وبهذا أفسد الذوق العام وأهدر المال العام الذي كان يخصص لهذا المهرجان.

وطالب الفنان جلال الشرقاوى بإنشاء مسرح محترم تلعب التكنولوجيا دورا مهما فيه مثل مسارح أوروبا، فـ "المسرح هناك عبارة عن دار للعرض المسرحي الذي يجمع بين المسرح التقليدي والسينما والمسرح الأسود والسحري وكل أنواع الفنون مجتمعة، وهذا من ناحية الشكل، أما من ناحية المضمون فيجب إلغاء كل أشكال الرقابة على المصنفات الفنية، سواء رقابة وزارة الثقافة أو الرقابة الدينية أو الرقابة الأمنية وأن يعامل الفن شأن معاملة الدولة للتموين والصحة، فلا بد أن تدعم الدولة الفن مثلما تدعم رغيف العيش".

وأشار إلى أن النظام القديم أراد الكرة فقط وهدم الثقافة، وإذا أراد النظام الجديد أن يبنى الإنسان المصري، ويشكل عقله ووجدانه فعليه بالفن والأدب والثقافة.

وقال لينين الرملى إن الجميع يتحدث عن فترة الستينيات باعتبارها فترة عظيمة، وهى كذلك، وبدأت فترة الستينيات من عام 1960 حتى 1967 عندما أقامت الدولة هيئة المسرح التى كونت عشر فرق مسرحية فى وقت واحد، وكان العرض يستمر 15 يوما، وأكثر مسرحية استمرت شهرا ثم تصور ويتم عرضها في التلفزيون، وكل هذا كان مرتبطا بتوجه فوقي من الدولة، ولم يكن هناك رقابة، وقد نجحت هذه الحركة لتدخل الدولة فيها، وفي أيام السادات لم يعد للدولة أن تستخدم سلاح المسرح أو السينما، وكان السادات يقول على المثقفين "الأفندية الأرازل" وألغى مؤسسة السينما وهذا ما كان يحدث طوال ثلاثين عاما.

وأضاف الرملي بأننا في الوقت الحالي لن نستطيع الصرف على المسرح التكنولوجي، والمسرح في أميركا وأوروبا هو جزء من المجتمع ويعمل به متطوعون ويرعاه رجال الأعمال والشركات الكبرى، أما في مصر المجتمع لا يريد المسرح ورجال الأعمال لا يريدون المسرح، والمسرح يعكس واقع المجتمع، وهناك تهديد للمسرح مع ظهور السلفيين، والحل أن تؤجر الدولة المسارح لناس تريد ان تعمل فنا بشروط محددة، وإذا كنا نريد أن تصبح مصر مثل أميركا وأوروبا علينا أن نرى ماذا يفعلون هناك ونعمل مثلهم.