الشرطة التونسية تختار طريق العنف لتفريق المتظاهرين

العنف يزيد المحتجين اصرارا

تونس -قالت مصادر اعلامية إن الشرطة التونسية اطلقت السبت قنابل الغاز امام المجلس التأسيسي لتفريق محتجين علمانيين يطالبون بحل المجلس واسلاميين يدافعون عن شرعية حكمهم بعد نهاية موكب دفن المعارض العلماني محمد البراهمي.

وقالت ذات المصادر ان الشرطة اطلقت قنابل الغاز لتفريق المحتجين من المناهضين للحكومة الذين يطالبون بحل المجلس واسلاميين يدافعون عن شرعية حكمهم بعد تحذيرات بالابتعاد.

وتحدث شهود عيان عن مناوشات بين المحتجين ولانصار حماية الثورة التابعة لحركة النهضةـ والذين اتوا لفك الاعتصام ما اجبر تدخل قوات الامن بالقنابل المسيلة للدموع والملاحقات داخل الاحياء المجاورة.

ووجه القيادي في الجبهة الشعبية المنجي الرحوي نداء عاجلا لوزير الداخلية في الحكومة المؤقتة لطفي بن جدو بتوجيه التعليمات للوحدات الأمنية بالكف عن قمع المتظاهرين على حد تعبيره خلال تصريح له لإذاعة إكسبرس، وذلك إثر اعتداء قوات الأمن على المتظاهرين بالعصي وبالغاز المسيل للدموع أمام المجلس الوطني التأسيسي.

اطلاق الغاز يأتي بينما توجه الالاف الى المجلس التأسيسي للاحتجاج والمطالبة باسقاط حكم الاسلاميين.

من جانب اخر دعت وزارة الداخلية التونسيين الى "الالتزام بالسلمية" خلال التظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها منذ يومين مناطق عدة بالبلاد اثر اغتيال النائب المعارض بالمجلس التاسيسي (البرلمان) محمد البراهمي.

وقالت الوزارة في بيان "تبعا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد عقب اغتيال الشهيد محمد البراهمي، تدعو وزارة الداخلية كل من يريد التظاهر والاحتجاج إلى احترام القانون والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يخل بالأمن العام والالتزام بالسلمية وعدم المساس بالمقرات السيادية والممتلكات العامة والخاصة".

واكدت الوزارة "أنها ستحمي حق التظاهر السلمي لكل مواطنيها في إطار القانون".

و دفن السبت النائب المعارض بالمجلس التاسيسي محمد البراهمي (58 عاما) الذي اغتيل الخميس بالرصاص، في مقبرة الجلاز بالعاصمة تونس في ختام جنازة وطنية (رسمية) أشرف عليها الجيش وشارك فيها آلاف التونسيين.

ودفن البراهمي في "مربع الشهداء" بجوار قبر المعارض اليساري البارز شكري بلعيد الذي اغتيل بالرصاص في السادس من شباط/فبراير .

وتحولت الجنازة الى تظاهرة ضد حركة النهضة الاسلامية الحاكمة التي يتهمها معارضون وعائلة البراهمي باغتياله على خلفية مواقفه وتصريحاته السياسية المعارضة للحركة في حين تنفي النهضة ذلك.

والجمعة اعلنت وزارة الداخلية ان سلفيا "تكفيريا" يدعى بوبكر الحكيم (30 عاما) قتل محمد البراهمي بـ 14 عيارا ناريا من السلاح نفسه الذي قتل به شكري بلعيد.

ولم تقنع هذه الرواية عائلة البراهمي ومعارضين ربطوا اغتياله بتهديد صحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة بالمجلس التاسيسي بـ"استباحة" الداعين الى اسقاط حكم الاسلاميين في تونس بعد عزل الجيش المصري للرئيس الاسلامي محمد مرسي.

وتداول التونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد ان المتهم بوبكر الحكيم يوجد بالسجون الفرنسية منذ سنة 2008 وتنتهي مدة محكوميته سنة 2015.

ومطلع الشهر الحالي قال صحبي عتيق خلال تجمع لانصار حزبه في العاصمة تونس ان "من يستبيح إرادة الشعب التونسي سيستباح في شوارع تونس".

وخلال انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 فازت النهضة في انتخابات المجلس التاسيسي بعد ان صوت لها نحو مليون ونصف مليون تونسي من اصل حوالي 4 ملايين شاركوا في الانتخابات.

وتقول وسائل اعلام محلية ان شعبية حركة النهضة "تآكلت" منذ توليها الحكم بسبب غلاء الاسعار واستفحال البطالة والفساد وتدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية.

واشرف على جنازة محمد البراهمي رئيس اركان جيش البر الجنرال محمد الصالح حامدي، وحضرتها خصوصا قيادات في احزاب علمانية والاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية).

وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي كلف رئيس اركان جيش البر "بتنظيم جنازة وطنية للشهيد محمد البراهمي والإشراف على الترتيبات المتعلقة بها وتمثيله في مراسم الدفن" بحسب بيان اصدرته الرئاسة الجمعة.

وحذرت عائلة البراهمي اعضاء الحكومة من حضور الجنازة.

وردد المشاركون في الجنازة شعارات معادية لحركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي مثل "يسقط جلاد الشعب.. يسقط حزب الاخوان" و"الشعب يريد اسقاط النظام" و"اليوم..اليوم..النهضة تسقط اليوم" و"حكومة نهضوية..عصابة ارهابية" و"يا غنوشي يا سفاح... يا قتال الارواح".

وطالبوا بحل المجلس التاسيسي المكلف صياغة دستور جديد لتونس مرددين "اليوم..اليوم..يحل التاسيسي اليوم" ودعوا الى "العصيان..العصيان.. حتى يسقط الطغيان".

وليلة الجمعة/السبت قتل في مركز ولاية قفصة (جنوب غرب) محمد مفتي المنتمي الى "الجبهة الشعبية" (يسار) خلال تظاهرة ضد حركة النهضة الاسلامية الحاكمة التي تتهمها المعارضة العلمانية باغتيال البراهمي في حين تنفي الحركة ذلك.

وقال اقارب محمد المفتي انه قتل جراء اصابته في راسه بقنبلة مسيلة للدموع أطلقتها الشرطة خلال تفريق المتظاهرين فيما اعلنت الشرطة انه اصيب بحجر.