الشباب اللبناني محبط بسبب خديعة السياسيين

بيروت - من هالة بونكومباني
لا صوت لهم في ظل التركيبة السياسية الحالية في لبنان

يشعر الشباب اللبناني الذي سيشارك في الانتخابات العامة للمرة الاولى بغضب واحباط لان وعود التغيير التي اطلقتها المعارضة تبخرت قبل عمليات الاقتراع التي تبدأ في 29 ايار/مايو على اربعة مراحل.
ويعتبر الناخبون الذي بلغ عمرهم 21 عاما او اكثر، ممن لا ينتمون الى الاحزاب ويرفضون اعتماد السياسة على الطائفية، بان المعارضة "استخدمتهم وغشتهم" وهم على قناعة بان عمليات الاقتراع لن تكون سوى "مهزلة".
وقد اكد الكثير منهم عزمهم على المشاركة بالقاء ورقة بيضاء في صناديق الاقتراع.
وتقول كوزيت صليبا (23 عاما) "بصراحة اشعر بالاشمئزاز. كانني احضر مسرحية وقد بدأ الممثلون يرفعون اقنعتهم. لا يبحث رجال السياسة الا عن مصالحهم وهم يتجاهلون احلامنا وطموحاتنا".
قبل بضعة اسابيع لبت كوزيت كما مئات الاف الطلاب دعوة المعارضة المتعددة الاطراف فشاركت في التظاهرات الحاشدة التي دفعت سوريا، مع الضغوط الدولية،الى سحب اخر جنودها من لبنان في 26 نيسان/ابريل بعد وجود استمر 29 عاما.
اعقبت هذه التظاهرات التي توالت في وسط بيروت اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير في عملية تفجير ضخمة حملت المعارضة سوريا وحلفائها في لبنان مسؤولية وان غير مباشرة عنها.
وتعهدت المعارضة مواصلة سياسة رفيق الحريري واطلقت حملتها الانتخابية بالدعوات الى الوحدة الوطنية من اجل بناء لبنان الحديث الخالي من الفساد ومن الحزازات طائفية.
ويقول الشاب حمد جبق "استخدمت المعارضة اغتيال الحريري للوصول الى قلوب الناس وتامين الفوز في الانتخابات. هذه المعارضة لن تتوحد مطلقا ففيها الكثير من الطوائف الدينية وفعليا يسعى كل طرف لتامين مصلحته".
يذكر بان الجدل الواسع حول قانون الانتخابات زعزع صفوف المعارضة واجج التوتر المذهبي مهددا التوازن الهش للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في لبنان.
وتقول ماري تيريز غيه (24 عاما) "التاريخ يعيد نفسه".
ولطالما كانت السياسة في لبنان محصورة ضمن عائلات محددة لا تترك فسحة للقادمين الجدد. ثم وقعت الحرب واستمرت من عام 1975 الى عام 1990 فادخلت قادة الميليشيات الذين ما زالوا يتمتعون بنفوذ.
وتقول كوزيت صليبا "ارفض ان اصوت لمصلحة رموز الحرب".
من ناحية اخرى يدل تحقيق اجرته في الاسابيع التي تلت اغتيال الحريري النشرة الاسبوعية الصادرة عن طلاب الجامعة الاميركية في بيروت الاسبوعية عن دعم متفاوت للمعارضة.
وشملت العينة 600 طالب اكد 37% منهم عدم ثقتهم بالمعارضة فيما اكد 44% ثقتهم بها.
وتقول كاتبة المقال لين زوفيغيان (18 عاما) "37% يعني اكثر من ثلث الجسم الطلابي ولا يمكن للمعارضة ان تتجاهل اراءهم".
بعد بضعة اسابيع منعت ادارة الجامعة، دون تقديم اي تبرير، نشر افتتاحية كتبتها لين تنتقد فيها بشدة المعارضة.
وتقول لين "اعتقد انهم منعوا نشرها لانني كتبت اننا نعتمد كثيرا على المجتمع الدولي ليعطينا الشرعية بينما على المعارضة نفسها تامين هذه الشرعية".
لين مثل الكثير من الشباب على قناعة تامة بعدم وجود "قادة حقيقيين في لبنان" وبان المعارضة لم تنجح في وضع برنامج مشترك لانها تعتمد "لغات عدة".
وتقول ربى معراوي (21 عاما) "لم اعد اثق بهم" مؤكدة انها ستقترع بورقة بيضاء.
وبعد نقاش جماعي اختصر طالب من كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الوضع بقوله "نريد الديموقراطية هذه المرة، نريد دولة القانون والنزاهة نريد استقلالا حقيقيا".
كما تعتبر مديرة قسم الصحافة في الجامعة اللبنانية الاميركية في بيروت ماجدة ابو فاضل ان المعارضة خيبت امل الشباب.
وتقول "كنا نأمل لو ان السياسيين نضجوا، لكنهم ما زالوا غير واعين للوضع مما يؤدي الى خلق اضطرابات على عدة مستويات لانهم يقدمون مصالحهم الذاتية على المصلحة العامة".
وتأمل ابو فاضل بان يقوم المجلس النيابي المقبل بخفض سن الاقتراع من 21 كما هو حاليا الى 18 عاما اي السن التي يدخل فيها الشبان اللبنانيون الخدمة العسكرية الاجبارية.
وتقول "اذا كان بامكان الشباب في هذه السن ان يقدموا حياتهم لوطنهم فمن حقهم المشاركة في اختيار ممثليهم".