الشباب السوري يتابع انتوني هوبكنز

دمشق - من حسن سلمان
تريد ان تصبح مثقفا سينمائيا؟ ابدأ من هوبكنز!

لا شك أن للسينما أهمية كبيرة في حياة الشباب لأنها تساهم في تكوين الجانب الثقافي والنفسي والاجتماعي لديهم، وخاصة في المرحلة الجامعية التي تعد من أهم المراحل التي يعيشها الشباب.
وانطلاقا من الفكرة السابقة أقام الاتحاد الوطني لطلبة سوريا الشهر الثقافي الطلابي الأول، الذي ضم عدة تظاهرات سينمائية مثل تظاهرة أفلام النجم أنتوني هوبكنز وروائع الأدب العالمي وأفلام الأوسكار ومسابقة الأفلام القصيرة للشباب إضافة إلى عدد من النشاطات الأخرى (مسرح – حفل غنائي – أمسية شعرية).
ويؤكد علي ديوب مدير المهرجان أن الهدف من هذا الشهر هو إعادة هذه العلاقة الحميمية التي كانت سائدة في الماضي بين الشباب والسينما، لأنه منذ عشر سنوات توقف النادي السينمائي الطلابي عن العمل ولم يعد أحد يحترم آلية ذوق هذا الشريحة.
ويضيف "بكل بساطة نحن مجموعة شباب نحب السينما وفكرنا كيف نعيد عرض هذه الأفلام ليتعرف الطلاب على السينما وتنمي شيء من الوعي البصري لديهم لأن فيلم واحد يغني عن عشرات المحاضرات العلمية والثقافية".
وحول أهمية هذه التظاهرة يؤكد ديوب أن الفكرة تعتمد على تعريف الشباب بعدد من نجوم السينما الكبار، إضافة إلى الأفلام الحائزة على جوائز الأوسكار التي لا يستطيع الطالب مشاهدتها في دور السينما لأنها مكلفة ماديا، ولأن دور السينما تكتفي بعرض الأفلام التجارية، كما أن هناك نقاش في نهاية كل فيلم مع ناقد سينمائي ليتعرف الشباب على الأفكار المطروحة في الفيلم، إضافة إلى الجوانب التقنية التي يكونون من خلالها فكرة عن صناعة السينما.
ويضيف "لدينا مسابقة أفلام قصيرة لمجموعة من الشباب وأغلبهم مازالوا طلاب في الجامعة، ويبلغ عدد الأفلام المشاركة 20 فيلما تطرح عدد من المشاكل التي يعاني منها الشباب وجميعها اعتمدت في تصويرها على تقنية الديجيتال".
ويشير ديوب إلى أن المهرجان يضم إلى جانب السينما عدد من النشاطات الأخرى كالمسرح والأمسيات الشعرية والحفلات الغنائية وأغلبها لطلاب من جامعة دمشق
ويرى أن هذا المهرجان حقق هدفه ويفسر ذلك بالحضور الكثيف للطلاب (بين 1000- 1200 طالب).
ويرى الناقد السينمائي بيان طربيه أن الشباب اليوم يبتعدون عن الحياة الثقافية الحقيقية (سينما – مسرح- أمسيات شعرية) وينحصر اهتمامهم بالفضائيات التي تقدم جزء يسير من الثقافة، ويعتقد أن هذه التظاهرة تساعد على خلق ذائقة فنية وثقافية لدى الشباب.
وحول تخصيص تظاهرة خاصة لأفلام النجم أنتوني هوبكنز يقول طربيه "بدون شك أنتوني هوبكنز من أهم الممثلين في العالم وهو على سوية عالية من حيث أداءه التمثيلي وطبيعة الأدوار التي يقوم بها، والهدف من هذه التظاهرة هو تكريم خاص لجهد هذا الفنان و التعرف على مدرسته والآلية التي يعمل بها كممثل من خلال شخصياته المنوعة التي تختلف تماما عن شخصيات تناولها عدد من نجوم هوليود أمثال آل باتشينو وجاك نيكلسون".
ويرى عدنان دوماني (طالب إعلام ) أن هذه التظاهرة هامة لأن مشاهدة السينما في سوريا محصورة بدور العرض وبمهرجان دمشق السينمائي بشكل خاص، وموضوع التظاهرات قليل وخاصة بالنسبة للمنظمات التي تهتم بالشباب كالاتحاد الوطني لطلبة سوريا واتحاد شبيبة الثورة، ولأن السينما تتوجه بالدرجة الأولى للشباب لأن النسبة الغالبة من رواد السينما هم من الشباب، ويعتقد أنه من الضروري تكرار هذه التظاهرات من قبل المنظمات الشبابية.
ويضيف "الشيء الأهم هو وجود جلسات النقد والحوار بعد الأفلام وهذا ضروري لأنه يزيد من معرفة وثقافة الشباب، على ألا يقتصر العرض على الأفلام الغربية
وأعتقد أن الأفلام العربية أهم من حيث النقد لأنها تتناول عدة قضايا من واقعنا المعاش".
وتقول معالي أبو زيدان (طب أسنان) "أهمية هذا المهرجان تأتي من عدة نقاط أولها أنه يقدم أفلام حائزة هامة لممثلين كبار وبشكل مجاني، وهذا يشكل فرصة كبيرة لنا كطلاب لأننا لا نستطيع مشاهدة هذه الأفلام بسبب ارتفاع سعر بطاقات الدخول في دور العرض (150 ليرة سورية)، إضافة إلى جلسات الحوار التي تتناول الأفكار التي يطرحها الفيلم، ومن خلالها نتعلم أيضا كيفية صناعة السينما، كما أن الأفلام المقدمة تناقش قضايا إنسانية عامة تخص جميع الناس".
ويرى بدر العبد (طب أسنان) أنه هذه التظاهرة ممكن أن تخلق جو جماعي بين طلاب الجامعة لأنه بات مفقودا الآن، وبالنسبة للأفلام المختارة يعتقد أنها تنمي الذوق الفني للشباب الذين يشكلون النسبة الغالبة من سكان سورية ممكن، كما أنها قد تساهم في خلق أفكار إنسانية غير محدودة بدين أو ثقافة معينة.
ويقترح بدر أن لا يقتصر العرض على الأفلام الأمريكية أو أفلام هوليود لأن هناك أفلام أخرى ذات قيمة فنية جيدة لكنها لا تحظى بالاهتمام كالأفلام البرازيلية والفنزويلية والصينية، ناهيك عن السينما الإيرانية التي حصدت جوائز كبيرة على مستوى العالم.
وتعتقد هزار محمود أن السينما حالة حضارية مهمة ومن المهم أن تكون موجودة عند الشباب لأنها تعبر عن حالة ثقافية مميزة وهي توسع مدارك الشباب وثقافتهم
لكنها ترى أن هناك عدة أمور تحتاجها هذه التجربة لتصبح مكتملة، وتحددها بإعادة تهيئة صالة العرض إضافة إلى تحسين جهاز العرض، ومع ذلك فهي تعتقد أن المهرجان حقق أهدافه بنسبة 80%.
في حين ترى ميس الريم قرفول أن هذه التظاهرة جيدة جدا لأنها تزيد الوعي الثقافي والسينمائي والمسرحي للشباب، وتضيف "أشعر بأنه للمرة الأولى هناك نشاط جامعي ثقافي حقيقي لأن الجامعة تقترن دائما بالدوام والمحاضرات والامتحانات فقط."