الشاهد يفاوض على تجميد الزيادة في أجور القطاع العام

محادثات شاقة مع المركزية النقابية المتنفذة اجتماعيا وسياسيا

تونس - قال مسؤولون إن الحكومة بدأت الاثنين جولة جديدة من المحادثات مع اتحاد الشغل الذي يتمتع بنفوذ قوي سعيا للوصول لاتفاق بخصوص مقترح بتجميد الزيادة في أجور القطاع العام المقرر في 2017 لخفض العجز في الموازنة في حين طلب كبار النقابيين من المسؤولين الكشف عن المزيد من التفاصيل بخصوص اقتراحاتهم.

ووضع رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد خطة لتجميد الزيادة في رواتب القطاع العام ضمن حزمة من الإصلاحات الاقتصادية تتضمن أيضا رفع ضرائب وخفض الدعم.

ويعتزم الشاهد تنفيذ هذه الاصلاحات تحت ضغط مقرضين دوليين وهو ما رفضه اتحاد الشغل.

والأسبوع الماضي رفض اتحاد الشغل وهو أكبر مركزية عمالية نقابية في تونس ويتمتع بنفوذ اجتماعي واسع، بشدة مقترح رئيس الوزراء تجميد الرواتب وقال إنه يتعين على الحكومة أن تبدأ بالتصدي للتهرب الضريبي قبل أن تثقل كاهل الموظفين من الطبقة المتوسطة والضعيفة.

وقال مسؤول من المركزية النقابية "بدأت الحكومة واتحاد الشغل صباح اليوم (الاثنين) مفاوضات بخصوص مقترحات الحكومة ومن بينها مقترح تجميد الأجور".

وقال حسين العباسي الأمين العام لاتحاد الشغل، إن الاتحاد والحكومة اتفقا على مواصلة الحوار، مضيفا أن الحكومة لم تقدم مبررات كافية تفسر اقتراحها وأن الاتحاد طلب المزيد من التفاصيل.

وتعادل الأجور في تونس حوالي 13.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى المعدلات في العالم، وفقا لمسؤولي صندوق النقد الدولي.

ويضم القطاع العام في تونس نحو 800 ألف موظف واضطرت الحكومات السابقة لاقتطاع نسب من القروض التي تحصل عليها من المؤسسات المالية العالمية ومن شركائها الأوربيين تحت عنوان التنمية لتغطية أجور القطاع العام.

وتواجه تونس أزمة مالية ناجم عن تراكمات سنوات ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وسياسات الحكومات المتعاقبة.

وورث الشاهد تركة ثقيلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كانت سببا قبل ذلك في اخفاق حكومة سلفه الحبيب الصيد.

وواجه الصيد ضغوطا شديدة واتهامات بالعجز عن معالجة الملفات الحارقة ومنها التشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية.

وقد يواجه خلفه يوسف الشاهد نفس التحديات إلا أن حكومته تراهن على اصلاحات اقتصادية قاسية لتجاوز الأزمة.

لكن مراقبين حذروا من أن سياسة التقشف التي يعتزم الشاهد تنفيذها قد تلهب الجبهة الاجتماعية في ظل احتقان كبير خاصة في الجهات الداخلية والأحياء الشعبية التي تعتبر جيوبا للفقر وتعاني التهميش منذ عقود.

ويأخذ محللون على الحكومات المتعاقبة عدم ايلائها الجهد الكافي لمحاربة الفساد داخل مؤسسات الدولة، فيما تؤكد تقارير دولية أن الفساد استشرى في تونس بشكل كبير بعد 2011.

وتحتاج تونس الى تحقيق نمو بنحو 4 بالمئة لاستعادة توازنها المالي، لكن تحقيق هذا المعدل يبقى رهين عودة الانتاج إلى مستويات 2010 خاصة في القطاعات الحيوية مثل الفوسفات الذي تراجع بشكل حاد في السنوات الخمس الماضية بسبب الاعتصامات والاحتجاجات العمالية واثقال كاهل شركة فوسفات قفصة التي تدير القطاع بتوظيف فاق طاقتها التشغيلية.

ومن القطاعات الأخرى التي تضررت خلال السنوات القليلة الماضية قطاع السياحة، حيث تراجعت الايرادات السياحية بشكل حاد وتسببت اعتداءات ارهابية في 2015 استهدفت سياحا أجانب في خسائر بنحو 500 مليون دولار.

ويشهد القطاع في الفترة الأخيرة انتعاشة لكنها تبقى محدودة مقارنة بما كان عليه قبل 2011.