الشاهد يريد تضييق دائرة خصومه لتقليل الضغوط السياسية

لقاء منتظر بين الشاهد والطبوبي لتجاوز الخلافات يترجم نية رئيس الحكومة التونسية التقليل من خصومه وحسر مناوئيه في شق معين من حركة نداء تونس.


الشاهد يدرك أن موقف حركة النهضة متلون ولا يمكن ضمان الدعم التام

تونس ـ  مع تواتر السجال السياسي في تونس وبروز العديد من الخلافات على أصعدة متعددة خاصة فيما يتعلق بمصير رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعلاقته المتوترة مع حزب حركة نداء تونس الذي قام بتجميد عضوية الشاهد حزبيا، يسعى رئيس الحكومة الى تحييد وتقليل خصومه وتقريب وجهات النظر مع القوى الكبرى في البلاد  وجعل دائرة الضغوط منحسرة في شق معين من حركة نداء تونس لا أكثر.

وفي هذا الإطار يريد الشاهد تقليص هوة الخلافات مع الاتحاد العام التونسي للشغل القوة الاجتماعية الأولى في تونس والقيام بتفاهمات تشمل الملف الاجتماعي خاصة فيما يتعلق باستقلالية المؤسسات العمومية والحد من ارتفاع الأسعار.

ومن المنتظر أن يلتقي الاثنين رئيس الحكومة يوسف الشاهد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.

وحسب ما نقلت وسائل إعلام تونسية فإن اللقاء سيُسلط الضوء على استئناف النظر في المفاوضات الاجتماعية والوضع الاجتماعي العام في البلاد. ونجح على ما يبدو رئيس البرلمان محمد الناصر في تقريب وجهات النظر وإعادة قنوات الحوار بين الحكومة والمنظمة الشغيلة.

واستقبل محمد الناصر  السبت  بقصر باردو نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، وبحثا الوضع العام في البلاد وما يثيره من انشغال بسبب ارتفاع منسوب الاحتقان.

وأكد رئيس المجلس "الحرص على التمسك بالحوار المسؤول بين جميع الأطراف والعمل على تضافر الجهود من أجل الوئام والتضامن الوطني" وفق ما ورد في بلاغ صادر عن المجلس.

وأكد الطبوبي من جانبه عقب اللقاء أن وثيقة قرطاج لم تعد موجودة وأن البرلمان أضحى الإطار الأنسب لإدارة الحوار في القترة القادمة. وأضاف ان الاتحاد يده مفتوحة للحوار لإيجاد الحلول بشرط ألا يكون ذلك على حساب الطبقة الضعيفة.

الشاهد يريد كسب ود الاتحاد

ويرى مراقبون أن اللقاء المنتظر بين الشاهد والطبوبي يبرز نية رئيس الحكومة الانفتاح على مطالب المنظمة الشغيلة وتجاوز الخلافات وسياسة كسر العظام بين الطرفين في ظل الحرب الكلامية التي رشحت مؤخرا بين الطرفين.

وأكد هؤلاء أن الشاهد يريد التقليل من خصومه وحسر مناوئيه في شق معين من حركة نداء تونس وهو ما يشكل انتصارا له في ظل تشتت الحزب وتواصل الاستقالات فيه ما يشكل نقطة قوة لرئيس الحكومة الذي دخل في قطيعة مع النداء.

ويقول متابعون للشأن التونسي إن الشاهد يدرك أن موقف حركة النهضة متلون ولا يمكن ضمان الدعم من الحركة الإسلامية التي ربطت دعمها للشاهد بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة في 2019 وهو موقف يبرز الحسابات السياسية للحركة ومناوراتها المتواصلة لبسط سيطرتها على المشهد السياسي.

لذلك يريد الشاهد في هذه الفترة تحييد خصومه وعدم دفعهم للتوافق على ازاحته خاصة مع الصعوبات الكبيرة التي يعيش على وقعها نداء تونس وهو تمش يبرز تكتك رئيس الحكومة في الفترة الحالية لضمان مكانته واستكمال قانون المالية قبل دخول رهانات مرحلة 2019.

ومن جانبه افاد الأمين العام لحركة مشروع تونس، محسن مرزوق ان حزبه لن يشارك في الصراعات والانقسامات ولن يكون مع طرف سياسي ضد اخر، قائلا  "ان استفحال الازمة السياسية تستدعي الرجوع الى طاولة الحوار بين الاطراف المتناحرة والنظر في احسن السبل لحلحلة الازمات في شتى وجوهها".

واكد خلال اجتماع انعقد الاحد بمنوبة مع اطارات الحركة ان حزبه لن يتعاطى بسلبية مع الشان العام في البلاد ، داعيا الى ضرورة تجاوز الازمة السياسية للحفاظ على وحدة العائلة الوطنية، بمناى عن التشتيت الذي سيستفيد منه منافسيها دون ان يحدد مرزوق هؤلاء المنافسين.

واعلن مرزوق في جانب اخر، عن تنظيم الحركة للمنتدى الوطني الاقتصادي يوم 30 سبتمبر/ايلول الجاري بمشاركة خبراء في الاقتصاد الوطني وممثلين عن الكتل النيابية والمختصين في الشان الاقتصادي، وذلك اعتبارا لخطورة الوضع ولما تشهده تونس من تواتر للتضخم المالي وتدني العملة وتفاقم المديونية وعجز الميزان التجاري.