الشاهد يتحصن سياسيا بحزب وليد بلا قاعدة انتخابية

رئيس الحكومة التونسية يعلن أن السند السياسي لحكومته تحسن منذ أن تأسس حزب تحيا تونس، وهو الحزب الناشئ على أنقاض أحزاب أضعفتها الانشقاقات ضمن 'السياحة الحزبية'.



الشاهد يؤمن نفسه سياسيا بحزب يبحث عن قاعدة انتخابية


الشاهد: اليوم وبفضل تحيا تونس لم أشعر بأني وحيد


'تحيا تونس' حزب ناشئ تأسس من رحم الانشقاقات الحزبية

تونس - أكد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اليوم الأربعاء أن الدعم السياسي لحكومته تحسن منذ تأسيس كتلة 'حركة تحيا تونس' في البرلمان وذلك في أول ظهور رسمي له في اختتام أعمال المؤتمر التأسيسي للحزب الوليد الذي يبحث عن تموقع في الخارطة السياسية.

وقال الشاهد في خطاب ألقاه أمام أنصار الحزب في القاعة الرياضية برادس (الضاحية الجنوبية للعاصمة) "السند السياسي للحكومة تحسن منذ أن تأسست كتلتكم في البرلمان... مبادؤنا واحدة ورؤيتنا واحدة"، مضيفا "اليوم وبفضلكم لم أشعر بأني وحيد".

وتابع الشاهد الذي خطب لنحو ساعة "وجهتم لي الدعوة كرئيس حكومة ولكني ابن هذه العائلة السياسية (تحيا تونس)".

وأثارت تسمية وتأسيس الحزب جدلا في تونس وسخرية أوسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ترددت تدوينات على نطاق واسع والتقت في فكرة واحدة وهي أنه في جميع أنحاء العالم تنبثق الحكومات من رحم الأحزاب إلا في تونس ينبثق حزب من رحم الحكومة.

وخصص الشاهد غالبية خطابه وهو أقرب للدعاية الانتخابية، لعرض عمل حكومته والمصاعب التي واجهته خصوصا في حربه ضد الفساد.

لكن المعارضة شككت في جدية تلك الحملة التي خفت ضجيجها بعد أشهر واعتبرتها مجرد مزايدة سياسية وتحركا مدروسا من الشاهد للالتفاف على الضغوط التي تعرض لها من حزبه سابقا، حزب نداء تونس.

وقال الشاهد اليوم الأربعاء "الحكومة عملت تحت ضغوطات وصلت إلى حد الابتزاز".

وحضور الشاهد الذي يقف وراء تأسيس حزب 'تحيا تونس' من بقايا أحزاب تشتت ضمن ما بات يسمى بالسياحة الحزبية (انتقال أعضاء في أحزاب أخرى من حزب إلى آخر وبنهم برلمانيون) يأتي في محاولة لإظهار وجود سند سياسي وهو ما قاله رئيس الحكومة في كلمته.

وحاول الحزب الوليد اليوم الأربعاء إظهار أن له قاعدة انتخابية في الوقت الذي أظهرت فيها فيديوهات منسوبة لأنصاره تناقلتها صفحات على منصات التواصل الاجتماعي حافلة تقل مواطنين توزع عليهم أموال كدفعة قبل المؤتمر التأسيسي على أن تسلم لهم البقية بعد انتهاء المؤتمر.

وقال أحد من كانوا على متن الحافلة إنه تسلم 10 دينارات (ما يزيد قليلا عن 3 دولارات) كدفعة من 'نداء تونس' فيما صحّح له آخر يبدو أنه منظم مفترض لاستئجار الحشود لحضور مؤتمر الشاهد وحزبه، إنها من 'تحيا تونس' وليس من 'نداء تونس'.

وتأسس حزب 'تحيا تونس' في نهاية يناير/كانون الثاني من قبل أنصار الشاهد، خصوصا من منشقين عن نداء تونس الذي يشهد صراعات أجنحة أدت خصوصا إلى تجميد عضوية الشاهد فيه.

وبات الحزب القوة السياسية الثانية في البرلمان بعد حزب النهضة الإسلامي وقبل نداء تونس، مستفيدا من حركة السياحة الحزبية والتي لم تعد غريبة على الشعب التونسي حيث اعتاد على مثل تلك الممارسات السياسية في المرحلة الانتقالية التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 على الرغم من أنها ممارسة غريبة في مشهد ديمقراطي ناشئ.

ومع أن حزبي نداء تونس الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي وتحيا تونس، يقولان إنهما حزبان "تقدميان" و"وطنيان"، فإن العلاقات بينهما متوترة جدا.

وبعد أن نجح في تجميع قاعدة علمانية عريضة، تمكن حزب نداء تونس من الفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية لعام 2014، لكنه تحالف مباشرة بعدها مع حزب النهضة الإسلامي من أجل الحكم و"حرصا على التهدئة" على قاعدة أن تونس لا تحكم إلا بالتوافق، لكن هذا التوافق تفكك على وقع التنافس والصراع على النفوذ.

وأنهى التوتر الداخلي التوافق مع الإسلاميين في خريف 2018 خصوصا مع دعم حزب النهضة للشاهد ضد جناح المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي (ابن الرئيس التونسي).

ولم يعلن أي من الأحزاب الرئيسية في تونس حتى الآن عن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني. وتنظم الانتخابات التشريعية في 6 أكتوبر/تشرين الأول.

وتعتبر تونس التي تجد صعوبات في الاستجابة للتطلعات الاجتماعية للسكان الذين يعانون التضخم والبطالة، البلد الوحيد الذي استمر على درب الديمقراطية بعد اضطرابات وثورات ما عرف بـ"الربيع العربي" في 2011.

وتدهورت المقدرة الشرائية للتونسيين بشدة في ظل الحكومة الحالية مع ارتفاع مشطّ في الأسعار وإجراءات حكومية قاسية، تقول المعارضة واتحاد الشغل (أكبر مركزية نقابية) إنها لم تأخذ في الاعتبار تردي الأوضاع الاجتماعية ولم توازن بين الأجور وغلاء المعيشة.

وتقول الحكومة التونسية إن الإجراءات ضرورية لاستعادة التوازن المالي وتمويل المشاريع التنمية وتقليص عجز الموازنة، فيما تتهم المعارضة والنقابات العمالية حكومة الشاهد بالرضوخ لاملاءات صندوق النقد الدولي.