الشاعر العجمي يرى الموسيقى

بقلم: السيد نجم
صخب صوفي

"أرى الموسيقى" الديوان الشعري الثامن للشاعر البحريني أحمد العجمي، صدر عن وزارة الإعلام بمملكة البحرين.
يبدو العمل غير تقليدي ولافت، منذ الاطلاع السريع الأول، وسرعان ما تتأكد خصوصية الكتاب، من حيث هو محتوى شعري، أو وعاء يحمل شعرا. ولما لا والشعر هو اللحظة الغامضة المضيئة للماضي والمستشرفة للمستقبل.
يرصد غلاف الكتاب بيانا غير تقليدي، حيث يتضمن كائنات فنية من إنتاج عائشة حافظ، وقد سجل اسم الفنانة إلى جوار اسم الشاعر.
وبتصفح متعجل، يبين للقارئ: الصفحة اليمنى لقصيدة للعجمي، ومنحوتا لعائشة.
أما الصفحة اليسرى فترجمة للقصيدة بأربع لغات هي الإنجليزية للدكتور محمد الخزاعي من البحرين، والفرنسية لرشيد خالص من المغرب، والإسبانية لملك مصطفى من أسبانيا، والفارسية لفرزانة الأنصاري من البحرين، وهم جميعا شاركوا في تشكيل خصوصية الكتاب.
تلك الخصوصية التي عبر عنها الشاعر في مقدمته بمساهمات العولمة، حيث المشاركات المتعددة لمواطني بلدان متعددة.
لذا وجب التوقف أمام جهد صاحب الإخراج الفني فؤاد العرادي من البحرين، فهو من احتوى التنوع ووحده بفنية تقنية عالية المستوى، جماليا وحرفيا أو تقنيا.
وفي مقدمته قال الشاعر العجمي "لا شيء يوقف السكون/ والحركة هي الأخرى/ تجبرنا على الإنصات لروحها/ لنرى موسيقى الخلق!"
بينما عرض الشاعر أعماله الشعرية، في حجم قصير (القصيدة تشغل صفحة واحدة)، على عدد يصل إلى ثلاثين.
عناوين القصائد في كلمة واحدة "العاشقان"، "رغبة"، "رفض"، "انطلاقة"، "أوتار"، "إيقاعات"، "احتضان"، "رقصة"، "حلم"، "أبعاد"، "توحد"، "دعاء"، "أوركسترا"، "جسدان"، "سكون"، "أحفاد"، "أنين"، "حورية"، "ذاكرة"، "بقايا (1)، "بقايا (2).
أما بقية العناوين من كلمتين "محارة الرؤى"، "ذاكرة الأنثى"، "نافذة السنديان"، "مالك الحزين"، "تجليات المحبة"، "الأخوات الثلاث".
والتوقف أمام العنوان لمجمل القصائد لبيان العلاقة الشكلية والدلالية مع النصوص، وبالتالي مكملة لمجمل ملامح الكتاب.
وأظن، وهذا انطباع غير نقدي لمتذوق، أن الشاعر العجمي لم يكتب القصائد أولا، بل جاءت بعد أن طالع "كائنات" عائشة. وهو ما أكسب العمل بكامله/الكتاب تكاملا وتضافر لعلاقات جمالية متنوعة، جعلتني مضطرا أن أطرح المعطى الشعري/المحتوى الكتابي في جزء متأخر من التعريف بالكتاب، ليس لشيء إلا لأنه في اعتقادي أن جاءت القصائد ضمن بنيان متكامل لا يمكن إغفاله، تضيف للشعر أو المادة المكتوبة، مثلما يمثل الشعر جوهرا من جواهر السلسلة البارقة المترابطة.
سوف نكتفي بقصيدة المفتتح والختام.
قصيدة "محارة الرؤى" ما أنا أنظر
في حوض الغابة
فقد أشاهد
صخبا صوفيا
وأرتشف الحساء
الذي تركته لي
شجرة في الظلام.
قصيدة: "بقايا (2)" هذه السمكة
ترسم ذاتها من جديد،
ولكن أين هو الماء؟
شراع خشبي
منهك في انحنائه
كما لو أنه يكتب رسالة الزمن،
وليس في الأمر غرابة
حينما أشد وترا واحد
وأتركها تسافر بي.
أليست القصائد في حاجة إلى الكائنات المنحوتة إلى جوارها على الصفحة الورقية!
إن تلك المشهدية، والرؤية البصرية الشعرية الملاحظة في القصائد، والتي لا يخطئها القارئ، لم تكن عفوية، جاءت متكاملة مع المعطيات الأخرى على الصفحة، وفى الكتاب كله. السيد نجم abnegm@gmail.com