الشاعر السوري حسن بعيتي أميراً للشعراء

امارة شامية

ابوظبي - تتويجاً للمرحلة الثالثة والأخيرة من برنامج مسابقة "أمير الشعراء" الذي تنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قام الشيخ عمر بن زايد آل نهيان المرافق العسكري للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات، ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بتكريم الشاعر السوري حسن بعيتي أميراً للشعراء في الموسم الثالث لأضخم مسابقة تلفزيونية لشعر العربية الفصحى، وذلك في الحلقة العاشرة والأخيرة من المسابقة التي بثها تلفزيون أبوظبي، وإذاعة إمارات أف أم على الهواء مباشرة مساء الخميس 13 أغسطس 2009 من على مسرح شاطىء الراحة في أبوظبي.
وتختتم بذلك آخر فعاليات المسابقة في دورتها الثالثة لعام 2009، والتي جمعت حولها العرب من مختلف بقاع الأرض، وارتدت حلة الجمال في الوصف والتعبير والقدرة على التأثير من خلال إبداعات خمسةٍ وثلاثين متسابقاً على مدار الثلاثة شهورٍ الماضية، قدموا خلالها أفضل ما تحمله قرائحهم من عذب الكلام.

حضر الأمسية الختامية عدد من الشيوخ وكبار المسؤولين والشخصيات الرسمية، وحشد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الإمارات، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والعديد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، وجمهور كبير من محبي الشعر العربي من الإماراتيين ومختلف الجاليات العربية.

وفي بداية الحلقة خرج الشاعر اليمني الشاب محمد السودي من المنافسة على اللقب لحصوله على أقل مجموع من درجات التحكيم والتصويت، وهو الشاعر الذي تميز بشكل لافت في هذه المسابقة، وحاز على إعجاب الملايين من متذوقي الشعر.

وانحصرت المنافسة على اللقب بالتالي بين خمسة شعراء، ولتأتي النتائج على الشكل التالي في نهاية الحلقة (مجموع درجات التحكيم وتصويت الجمهور): حسن بعيتي من سوريا أميراً للشعراء، بنتيجة 56% من مجموع تصويت الجمهور ونقاط لجنة التحكيم، ليفوز باللقب، ومبلغ مليون درهم إماراتي وبردة وخاتم الإمارة، وحلّ بسام صالح مهدي من العراق في المركز الثاني بنسبة 55% من مجموع التصويت ونقاط اللجنة، ليفوز بمبلغ 500 ألف درهم إماراتي، وحلّ تركي عبد الغني من الأردن في المركز الثالث بنسبة 53% ليفوز بمبلغ 300 ألف درهم إماراتي، وحل وليد الصراف من العراق في المركز الرابع بنسبة 51%، ليفوز بمئتي ألف درهم إماراتي، وجاء حكمت حسن جمعة من سوريا في المركز الخامس ليفوز بمئة ألف درهم،كما ستعمل إدارة المهرجان على إصدار دواوين شعرية مقروءة ومكتوبة لأصحاب المراكز الخمسة في المسابقة.

وفي نهاية الحلقة صعد الشيخ عمر بن زايد آل نهيان إلى خشبة مسرح شاطئ الراحة، يرافقه محمد خلف المزروعي لتتويج الفائزين الخمسة وتسليمهم الدروع والجوائز.

وتميزت الأمسية الأخيرة بحضور زياد بن نحيت شاعر المليون في موسمه الثالث 2008-2009 الذي حل ضيفاً على برنامج "أمير الشعراء" في حفله وألقى قصيدة باللغة الفصحى، إلى جانب قصيدته النبطية.

كما وتميزت الحفلة الختامية للبرنامج الأكبر للشعر الفصيح باستضافة ثلاثة من أشهر الفنانين العرب وهم الفنان كاظم الساهر والفنانة أسماء المنور والفنانة غادة رجب، كما ورافق الفنانين الثلاثة فرقة أورنينا السورية للرقص المسرحي حيث قدموا أوبريت غنائي عن البرنامج وأبوظبي كتب كلماته كل من الشاعر كريم معتوق من الإمارات ومحمد ولد بمبا من موريتانيا الحائزين على لقب أمير الشعراء في موسمي 2007 و 2008 على التوالي، وتلحين كاظم الساهر، مما أضفى مزيداً من البهجة والسعادة على جمهور مسرح شاطئ الراحة، وتأكيداً على سعي الهيئة لتقديم الفن الراقي والأصيل إلى جمهورها الذي أصبح منتظراً لمثل هذه الفعاليات، كما وتمثل هذه الجهود الرائدة في احتضان الفنانين العرب وتكريمهم عزم وإصرار العاصمة الإماراتية على أن تجعل الفن والموسيقى والثقافة منحى حياتياً يومياً للمواطنين والمقيمين فيها على حد سواء، ترسيخاً لمبدأ أن تكون مركزاً رائداً للثقافة على مستوى العالم.

استضافت الحلقة الشعراء الخمسة المتأهلين من أصل ستة متسابقين حيث خرج المتسابق محمد السودي (اليمن) بعد حصوله على أقل نسبة تصويت، والشعراء الخمسة هم: بسام صالح مهدي (العراق)، تركي عبدالغني (الأردن)، حكمت حسن جمعة (سوريا)، حسن بعيتي (سوريا)، وليد الصراف (العراق)، وكانت مفاجأة الحلقة التكريم الخاص من أعضاء لجنة التحكيم لبعض الشعراء المشاركين من خلال معايير خاصة يراها كل عضو من أعضاء لجنة التحكيم، فمنح د.عبد الملك مرتاض جائزته للشاعر الشاذلي القراوشي (تونس) لكونه شاعراً متميزاً رصيناً يحسن اختيار الموضوعات ويبرع في تناولها، ويمتلك حساً شعرياً ومعجماً فنياً راقياً، ومنح د. علي بن تميم جائزته للشاعر رجا القحطاني (الكويت)، لكونه شاعراً ملتزماً بقضايا ذاتية شديدة الحساسية ويمتلك مقدرة على استحضار التراث بلغة قريبة من الروح، ومنح د. صلاح فضل جائزته للشاعرة قمر صبري جاسم (سوريا) لأنها كشفت عن أن الشواعر العربيات مقتدرات على اختراق جدار الصمت في المشاركة الأنثوية الشعرية العربية، ومنح الشاعر نايف رشدان جائزته للشاعر مالك سمارة (فلسطين)، ومنح الدكتور أحمد خريس جائزته للشاعر حسن شهاب الدين (مصر)، لكونه شاعراً متميزاً ولو حالفه الحظ وأنصفه التصويت لكان من بين شعراء الحلقة النهائية.

بدأت المنافسة بقصيدة ألقاها المتسابق بسام صالح مهدي (العراق) قال فيها د.أحمد خريس، إنها قصيدة مليئة بالجمال الفني الفائق كما أنها أعطت الشاعر فرصة لتأمل ذاته، وأشار الشاعر نايف الرشدان، إلى أن الشاعر يتقن لغة شعرية جميلة بها شفافية عالية وتجربته الشعرية جزلة، وأضاف أن النص يشتمل على انفعالات حية، وقال د.صلاح فضل إن الشاعر بلغ أقصى ما يمكن للشاعر أن يبلغه كما أن النص يحمل الشعر الحقيقي.
وألقى الشاعر تركي عبد الغني قصيدة بعنوان قال فيها الدكتور علي بن تميم، إن صاحبها يملك قدرة فريدة على المزج بين المادة والفكرة والصورة والمعنى وقد أبدع الشاعر في كتابة قصيدته، وقال الدكتور عبد الملك مرتاض إن النص بديع فيه لغة جزلة وجميلة ونقية معجمياً وفيها من الشعرية العالية الكثي، أما الدكتور أحمد خريس فقال إن لغة القصيدة جميلة فنياً وبديعة لغوياً وعالية الشعرية أيضاً.

ومن ثم ألقى المتسابق حسن بعيتي قصيدة شعرية تفاعل الجمهور مع كلماتها ومع ما حملته من أوصاف وقال عنها الشاعر نايف الرشدان إن القصيدة مفعمة بالقيم الفنية وتدل على أن الشاعر الذي كتبها كبير وله أهمية كبيرة، وأشار د.صلاح فضل إلى أن شعر حسن بعيتي أجمل ما يمكن للروح أن تشف به، فالكلمات عبارة عن معزوفة ذات مفردات جميلة، وقال د.علي بن تميم إن الشاعر يحسن التفكير في البدايات، وهذه القصيدة حملت لغة شعرية عالية منذ البداية.

وتلاه الشاعر حكمت حسن جمعة من سوريا الذي أنشد قصيدة وصفها د.عبد الملك مرتاض بأنها من أجمل القصائد على الرغم من أن الشاعر تقمض بها شخصية المتنبي ولكنه شاعر جميل، وقال د.أحمد خريس إن مضمون النص رائع جداً ، ويمتلك صاحبها القدرة على حل الشعر، ووصف الشاعر نايف الرشدان التجربة الشعرية بالمتفردة وبها جزالة فائقة.

واختتمت الأمسية بالمتسابق وليد الصراف (العراق) والذي ألقى قصيدة قال فيها الدكتور صلاح فضل إن الشاعر توج من خلال القصيدة مسابقة شعرية رائعة، فالشاعر اكتشاف المسابقة، وأبدع في تقديمه هذا النص، ورأى الدكتور علي بن تميم أن الشاعر يحاول أن يتمثل نوعاً أدبياً تراثياً ليعيد بعثه من جديد كما أنه حاول قراءة قصيدة نزار ولكنه أبدع في كتابتها وأجادها وأتقن كتابة لغتها الشعرية العالية، وقال الدكتور عبد الملك مرتاض إن القصيدة مبهرة ومشوقة وتعتلي نوعاً من الترميز الذي يتوه فيه المتلقي، كما لو أن الشاعر أتى مسك ختام الشعر في هذه الحلقة.

وفي نهاية الحلقة قرأ الشعراء الخمسة بيتاً مرتجلاً بعد أن تناوب أعضاء لجنة التحكيم الدكتور علي بن تميم والدكتور صلاح فضل والدكتور عبد الملك مرتاض على قراءة أبيات شعرية طالبين من الشعراء إرتجال بيت واحد على نفس الوزن والقافية للأبيات التي ألقوها، وقدم المشاركون الخمسة أجمل ما لديهم في صورة شعرية راقية، قال فيها د.عبد الملك مرتاض موجهاً حديثه للخمسة لقد أبدعتم طوال المرحلة الطويلة الماضية، وأكد الدكتور أحمد خريس أن محمد الشعراء يحملون لغة رصينة جميلة، وقال الشاعر نايف الرشدان إن الشعراء لديهم قدرة عجيبة على استيعاب اللحظة والتحدي وشعرهم فذ ويحمل رؤية تعبر عن ثقافة راقية، وأشار د.صلاح فضل إلى أن الشعراء تميزوا بقوة البديهة وحداثة التراكيب، وأشار د.علي بن تميم إلى قوة الارتجال عند الشعراء الخمسة.

والجدير ذكره أن البرنامج شهد خلال حلقاته الماضية تنافساً حاداً بين الشعراء الذين حاولوا أن يبرزوا في الصور المبتكرة والإلقاء والأداء الجيدين، وقوبلت المشاركات من قبل الشعراء بآراء نقدية جريئة من أعضاء لجنة التحكيم وتناول تفصيلي لجماليات النصوص المقدمة وتفكيك محترف للبنية اللغوية والدلالية لهذه النصوص، مما يؤكد على أن الموسم الثالث شكل مفاجأة كبيرة للجمهور والنقاد والمتخصصين بمتابعة الحراك الثقافي والأدبي في العالم العربي، على المستوى الفني للشعراء المشاركين.

ويذكر أن أمير الشعراء مسابقة ثقافية كبرى‮ تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ‬يتنافس على مضمارها شعراء القصيدة الفصحى،‮ ‬بكل ألوانها وأطيافها،‮ ‬سواء أكانت القصيدة عمودية مقفاة أو كانت ضمن نمط القصيدة الحرة أو‮ ‬قصيدة التفعيلة‮‬، وقد شهدت المسابقة هذا العام إقبالاً كبيراً، وهذا الإقبال المتزايد – كمّاً ونوعاً - على المشاركة في الموسم الثالث، إنما يؤكد تحقيق جملة من الأهداف الثقافية السامية من خلال المسابقة ، وفي مُقدّمتها الكشف عن مواهب شعرية متميزة غيّبها الإعلام ، وتشجيع الأجيال الجديدة على تنمية مواهبهم الشعرية، وإتاحة الفرصة لهم للاحتكاك مع شعراء متميزين، والتعرّف على الأوزان والقوافي والمدارس الشعرية المختلفة من خلال لجنة تحكيم بحجم الوطن العربي استطاعت أن تنتصر للإبداع الشعري.

وبرنامج أمير الشعراء تدعمه وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ويحصل الفائز بالمركز الأول على لقب "أمير الشعراء" وجائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، إضافة إلى جائزة بردة الإمارة والتي تمثل الإرث التاريخي للعرب، وخاتم الإمارة والذي يرمز للقب الإمارة، كما يحصل الفائزون بالمراكز الأربعة التالية على جوائز مادية قيمة، هذا إضافة إلى تكفل إدارة المهرجان بإصدار دواوين شعرية مقروءة ومسموعة لهم. والبرنامج كان من تقديم الإعلامي حامد المعشني وإعداد الشاعر والإعلامي عارف عمر.